مِنْ اجْتَمَعَ إلَى يَهُودَ مِنْ مُنَافِقِي الْأَنْصَارِ
[ مِنْ بَنِي ضَبِيعَةَ المنافقين في المدينة ] وَمِنْ بَنِي ضُبَيْعَةَ : أَبُو حَبِيبَةَ بْنُ الْأَزْعَرِ ، وَكَانَ مِمَّنْ بَنَى مَسْجِدَ الضِّرَارِ وَثَعْلَبَةُ بْنُ حَاطِبٍ ، وَمُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ ، وَهُمَا اللَّذَانِ عَاهَدَا اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ ، إلَخْ الْقِصَّةِ . وَمُعَتِّبٌ الَّذِي قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ : لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا إلَى آخِرِ الْقِصَّةِ .
وَهُوَ الَّذِي قَالَ يَوْمَ الْأَحْزَابِ : كَانَ مُحَمَّدٌ يَعِدُنَا أَنْ نَأْكُلَ كُنُوزَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ ، وَأَحَدُنَا لَا يَأْمَنُ أَنْ يَذْهَبَ إلَى الْغَائِطِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ : وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا وَالْحَارِثُ بْنُ حَاطِبٍ . [ مُعَتِّبٌ وَابْنَا حَاطِبٍ بَدْرِيُّونَ وَلَيْسُوا مُنَافِقِينَ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : مُعَتِّبُ بْنُ قُشَيْرٍ ، وَثَعْلَبَةُ وَالْحَارِثُ ابْنَا حَاطِبٍ ، وَهُمْ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وَلَيْسُوا مِنْ الْمُنَافِقِينَ فِيمَا ذَكَرَ لِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ نَسَبَ ابْنُ إسْحَاقَ ثَعْلَبَةَ وَالْحَارِثَ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ فِي أَسْمَاءِ أَهْلِ بَدْرٍ .
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَعَبَّادُ بْنُ حُنَيْفٍ ، أَخُو سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ؛ وَبَحْزَجُ ، وَهُمْ مِمَّنْ كَانَ بَنَى مَسْجِدَ الضِّرَارِ ، وَعَمْرُو بْنُ خِذَامٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَبْتَلَ . [ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ المنافقين في المدينة ] وَمِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ : جَارِيَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ الْعَطَّافِ ، وَابْنَاهُ : زَيْدٌ وَمُجَمَّعٌ ، ابْنَا جَارِيَةَ ، وَهُمْ مِمَّنْ اتَّخَذَ مَسْجِدَ الضِّرَارِ . وَكَانَ مُجَمَّعٌ غُلَامًا حَدَثًا قَدْ جَمَعَ مِنْ الْقُرْآنِ أَكْثَرَهُ ، وَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ فِيهِ ، ثُمَّ إنَّهُ لَمَّا أُخْرِبَ الْمَسْجِدُ ، وَذَهَبَ ج١ / ص٥٢٣رِجَالٌ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، كَانُوا يُصَلُّونَ بِبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي مَسْجِدِهِمْ ، وَكَانَ زَمَانُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، كُلِّمَ فِي مُجَمَّعٍ لِيُصَلِّيَ بِهِمْ ، فَقَالَ : لَا ، أَوَلَيْسَ بِإِمَامِ الْمُنَافِقِينَ فِي مَسْجِدِ الضِّرَارِ ؟ فَقَالَ لِعُمَرَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ ، مَا عَلِمْتُ بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَلَكِنِّي كُنْتُ غُلَامًا قَارِئًا لِلْقُرْآنِ ، وَكَانُوا لَا قُرْآنَ مَعَهُمْ ، فَقَدَّمُونِي أُصَلِّي بِهِمْ ، وَمَا أَرَى أَمْرَهُمْ ، إلَّا عَلَى أَحْسَنِ مَا ذَكَرُوا فَزَعَمُوا أَنَّ عُمَرَ تَرَكَهُ فَصَلَّى بِقَوْمِهِ .