مَا نَزَلَ فِي مُنَافِقِي الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ
[ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : الْوَذِيلُ : قِطَعُ الْفِضَّةِ ( وَالْفُوَمُ : الْقَمْحُ ) ، وَاحِدَتُهُ : فُومَةٌ . وَهَذَا الْبَيْتُ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ . وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَلَمْ يَفْعَلُوا ، وَرَفْعَهُ الطُّورَ فَوْقَهُمْ لِيَأْخُذُوا مَا أُوتُوا ، وَالْمَسْخَ الَّذِي كَانَ فِيهِمْ ، إذْ جَعَلَهُمْ قِرَدَةً بِأَحْدَاثِهِمْ ، وَالْبَقَرَةَ الَّتِي أَرَاهُمْ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا الْعِبْرَةَ فِي الْقَتِيلِ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ ، حَتَّى بَيَّنَ اللَّهُ لَهُمْ أَمْرَهُ ، بَعْدَ التَّرَدُّدِ عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي صِفَّةِ الْبَقَرَةِ ، وَقَسْوَةَ قُلُوبِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَتْ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدَّ قَسْوَةً .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ أَيْ وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَةِ لَأَلْيَنُ مِنْ قُلُوبِكُمْ عَمَّا تَدْعُونَ إلَيْهِ مِنْ الْحَقِّ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ثُمَّ قَالَ لِمُحَمَّدِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلِمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يُؤَيِّسُهُمْ مِنْهُمْ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ج١ / ص٥٣٧وَلَيْسَ قَوْلُهُ يَسْمَعُونَ التَّوْرَاةَ ، أَنَّ كُلَّهُمْ قَدْ سَمِعَهَا ، وَلَكِنَّهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ، أَيْ خَاصَّةٌ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ ، فِيمَا بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ : قَالُوا لِمُوسَى : يَا مُوسَى ، قَدْ حِيلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ رُؤْيَةِ اللَّهِ ، فَأَسْمِعْنَا كَلَامَهُ حَيْنَ يُكَلِّمُكَ ، فَطَلَبَ ذَلِكَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ رَبِّهِ ، فَقَالَ لَهُ : نَعَمْ ، مُرْهُمْ فَلْيَطَّهَّرُوا ، أَوْ لِيُطَهِّرُوا ثِيَابَهُمْ ، وَلْيَصُومُوا ، فَفَعَلُوا . ثُمَّ خَرَجَ بِهِمْ حَتَّى أَتَى بِهِمْ الطُّورَ ؛ فَلَمَّا غَشِيَهُمْ الْغَمَامُ أَمَرَهُمْ مُوسَى فَوَقَعُوا سُجَّدًا ، وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ ، فَسَمِعُوا كَلَامَهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، يَأْمُرُهُمْ وَيَنْهَاهُمْ ، حَتَّى عَقَلُوا عَنْهُ مَا سَمِعُوا ، ثُمَّ انْصَرَفَ بِهِمْ إلَى بَنِي إسْرَائِيلَ ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ حَرَّفَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ مَا أَمَرَهُمْ بِهِ ، وَقَالُوا ، حَيْنَ قَالَ مُوسَى لِبَنِي إسْرَائِيلَ : إنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِكَذَا وَكَذَا ، قَالَ ذَلِكَ الْفَرِيقُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : إنَّمَا قَالَ كَذَا وَكَذَا ، خِلَافًا لِمَا قَالَ اللَّهُ لَهُمْ ، فَهُمْ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا أَيْ بِصَاحِبِكُمْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَلَكِنَّهُ إلَيْكُمْ خَاصَّةً . وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا لَا تُحَدِّثُوا الْعَرَبَ بِهَذَا ، فَإِنَّكُمْ قَدْ كُنْتُمْ تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَيْهِمْ ، فَكَانَ فِيهِمْ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ : وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ أَيْ تُقِرُّونَ بِأَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَقَدْ عَرَفْتُمْ أَنَّهُ قَدْ أُخِذَ لَهُ الْمِيثَاقُ عَلَيْكُمْ بِاتِّبَاعِهِ ، وَهُوَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي كُنَّا نَنْتَظِرُ وَنَجِدُ فِي كِتَابِنَا ، اجْحَدُوهُ وَلَا تُقِرُّوا لَهُمْ بِهِ .
يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ