أَمْرُ السَّيِّدِ وَالْعَاقِبِ وَذِكْرُ الْمُبَاهَلَةِ
[ مَا نَزَلَ مِنْ الْقُرْآنِ فِي خَلْقِ عِيسَى ] ثُمَّ اسْتَقْبَلَ لَهُمْ أَمْرَ عِيسَى ( عَلَيْهِ السَّلَامُ ) ، وَكَيْفَ كَانَ بَدْءُ مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ ، فَقُلْ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ثُمَّ ذَكَرَ أَمْرَ امْرَأَةِ عِمْرَانَ ، وَقَوْلَهَا : رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا أَيْ نَذَرْتُهُ فَجَعَلْتُهُ عَتِيقًا ، تَعَبُّدُهُ لِلَّهِ ، لَا يَنْتَفِعُ بِهِ لِشَيْءٍ مِنْ الدُّنْيَا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى أَيْ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى لِمَا جَعَلْتهَا مُحَرَّرًا لَكَ نَذِيرَةً وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا بَعْدَ أَبِيهَا وَأُمِّهَا . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : كَفَّلَهَا : ضَمَّهَا . [ خَبَرُ زَكَرِيَّا وَمَرْيَمَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَذَكَّرَهَا بِالْيُتْمِ ، ثُمَّ قَصَّ خَبَرَهَا وَخَبَرَ زَكَرِيَّا ، وَمَا دَعَا بِهِ ، وَمَا أَعْطَاهُ إذْ وَهَبَ لَهُ يَحْيَى .
ثُمَّ ذَكَرَ مَرْيَمَ ، وَقَوْلَ الْمَلَائِكَةِ لَهَا : يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ج١ / ص٥٨٠يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ أَيْ مَا كُنْتَ مَعَهُمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ [ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : أَقْلَامَهُمْ : سِهَامَهُمْ ، يَعْنِي قِدَاحَهُمْ الَّتِي اسْتَهَمُوا بِهَا عَلَيْهَا ، فَخَرَجَ قَدَحُ زَكَرِيَّا فَضَمَّهَا ، فِيمَا قَالَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ .