حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
السيرة النبوية

أَمْرُ السَّيِّدِ وَالْعَاقِبِ وَذِكْرُ الْمُبَاهَلَةِ

[ كَفَالَةُ جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ لِمَرْيَمَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : كَفَّلَهَا هَاهُنَا جُرَيْجٌ الرَّاهِبُ ، رَجُلٌ مِنْ بَنِي إسْرَائِيلَ نَجَّارٌ ، خَرَجَ السَّهْمُ عَلَيْهِ بِحَمْلِهَا ، فَحَمَلَهَا ، وَكَانَ زَكَرِيَّا قَدْ كَفَّلَهَا قَبْلَ ذَلِكَ ، فَأَصَابَتْ بَنِي إسْرَائِيلَ أَزْمَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَعَجَزَ زَكَرِيَّا عَنْ حَمْلِهَا ، فَاسْتَهَمُوا عَلَيْهَا أَيُّهُمْ يَكْفُلُهَا فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ بِكُفُولِهَا فَكَفَلَهَا . وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ أَيْ مَا كُنْتَ مَعَهُمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ فِيهَا . يُخْبِرُهُ بِخَفِيِّ مَا كَتَمُوا مِنْهُ مِنْ الْعِلْمِ عِنْدَهُمْ ، لِتَحْقِيقِ نُبُوَّتِهِ وَالْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِمَا يَأْتِيهِمْ بِهِ مِمَّا أَخْفَوْا مِنْهُ .

ثُمَّ قَالَ : إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ أَيْ هَكَذَا كَانَ أَمْرُهُ ، لَا كَمَا تَقُولُونَ فِيهِ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَيْ عِنْدَ اللَّهِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ يُخْبِرُهُمْ بِحَالَاتِهِ الَّتِي يَتَقَلَّبُ فِيهَا فِي عُمْرِهِ ، كَتَقَلُّبِ بَنِي آدَمَ فِي أَعْمَارِهِمْ ، صِغَارًا وَكِبَارًا ، إلَّا أَنَّ اللَّهَ خَصَّهُ بِالْكَلَامِ فِي مَهْدِهِ آيَةً لِنُبُوَّتِهِ ، وَتَعْرِيفًا لِلْعِبَادِ بِمَوَاقِعِ قُدْرَتِهِ . قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ؟ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ أَيْ يَصْنَعُ مَا أَرَادَ ، وَيَخْلُقُ مَا يَشَاءُ مِنْ بَشَرٍ أَوْ غَيْرِ بَشَرٍ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ مِمَّا يَشَاءُ وَكَيْفَ شَاءَ ، فَيَكُونُ كَمَا أَرَادَ .

موقع حَـدِيث