غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ
[ غُوْرَثُ وَمَا هَمَّ بِهِ مِنْ قَتْلِ الرَّسُولِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي مُحَارِبٍ ، يُقَالُ لَهُ : غُوْرَثُ ، قَالَ لِقَوْمِهِ مِنْ غَطَفَانَ وَمُحَارِبٍ : أَلَا أَقْتُلُ لَكُمْ مُحَمَّدًا ؟ قَالُوا : بَلَى ، وَكَيْفَ تَقْتُلُهُ ؟ قَالَ : أَفْتِكُ بِهِ . قَالَ : فَأَقْبَلَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ جَالِسٌ ، وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِجْرِهِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَنْظُرُ إلَى سَيْفِكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ - وَكَانَ مُحَلًّى بِفِضَّةِ ، فِيمَا قَالَ ابْنُ هِشَامٍ - قَالَ : فَأَخَذَهُ فَاسْتَلَّهُ ، ثُمَّ جَعَلَ يَهُزُّهُ ، وَيَهُمُّ فَيَكْبِتُهُ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، أَمَا تَخَافَنِي ؟ قَالَ : لَا ، وَمَا أَخَافُ مِنْكَ ؟ قَالَ : أَمَا تَخَافَنِي وَفِي يَدِي السَّيْفُ ؟ قَالَ : لَا ، يَمْنَعُنِي ( اللَّهُ ) مِنْكَ . ثُمَّ عَمَدَ إلَى سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ج٢ / ص٢٠٦قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ رُومَانَ : أَنَّهَا إنَّمَا أُنْزِلَتْ فِي عَمْرِو بْنِ جِحَاشٍ ، أَخِي بَنِي النَّضِيرِ وَمَا هَمَّ بِهِ ، فَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ .