غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ
[ جَابِرٌ وَقِصَّتُهُ هُوَ وَجَمَلُهُ مَعَ الرَّسُولِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي وَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى غَزْوَةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ مِنْ نَخْلٍ ، عَلَى جَمَلٍ لِي ضَعِيفٍ ؛ فَلَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : جَعَلَتْ الرِّفَاقُ تَمْضِي ، وَجَعَلْتُ أَتَخَلَّفُ ، حَتَّى أَدْرَكَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مَا لَكَ يَا جَابِرُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبْطَأَ بِي جَمَلِي هَذَا ، قَالَ : أَنِخْهُ ؛ قَالَ : فَأَنَخْتُهُ ، وَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ قَالَ : أَعْطِنِي هَذِهِ الْعَصَا مِنْ يَدِكَ ، أَوْ اقْطَعْ لِي عَصًا مِنْ شَجَرَةٍ ؛ قَالَ : فَفَعَلْتُ . قَالَ : فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَخَسَهُ بِهَا نَخَسَاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : ارْكَبْ ، فَرَكِبْتُ ، فَخَرَجَ ، وَاَلَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، يُوَاهِقُ نَاقَتَهُ مُوَاهَقَةً . قَالَ : وَتَحَدَّثْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لِي : أَتَبِيعُنِي جَمَلَكَ هَذَا يَا جَابِرُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَلْ أَهَبُهُ لَكَ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ بِعْنِيهِ ؛ قَالَ : قُلْتُ : فَسُمْنِيهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؛ قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ بِدِرْهَمِ ، قَالَ : قُلْتُ : لَا .
إذَنْ ، تَغْبِنُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : فَبِدِرْهَمَيْنِ ؛ قَالَ : قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يَرْفَعُ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ثَمَنِهِ حَتَّى بَلَغَ الْأُوقِيَّةَ . قَالَ : فَقُلْتُ : أَفَقَدْ رَضِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُلْتُ : فَهُوَ لَكَ ؛ قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ .
قَالَ : ثُمَّ قَالَ : يَا جَابِرُ ، هَلْ تَزَوَّجْتَ بَعْدُ ؟ قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَثَيِّبًا أَمْ بِكْرًا ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَا ، بَلْ ثَيِّبًا ؛ قَالَ : أَفَلَا جَارِيَةً تُلَاعِبُهَا وَتُلَاعِبُكَ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّ أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ بَنَاتٍ لَهُ سَبْعًا ، فَنَكَحْتُ امْرَأَةً جَامِعَةً ، تَجْمَعُ رُءُوسَهُنَّ ، وَتَقُومُ عَلَيْهِنَّ ، قَالَ : أَصَبْتَ إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَمَا إنَّا لَوْ قَدْ جِئْنَا صِرَارًا أَمَرْنَا بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ ، وَأَقَمْنَا عَلَيْهَا يَوْمَنَا ذَاكَ ، وَسَمِعَتْ بِنَا ، فَنَفَضَتْ نَمَارِقَهَا . قَالَ : قُلْتُ : وَاَللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَنَا مِنْ نَمَارِقَ ؛ قَالَ : إنَّهَا سَتَكُونُ ، فَإِذَا أَنْتَ قَدِمْتُ فَاعْمَلْ عَمَلًا كَيِّسًا . ج٢ / ص٢٠٧قَالَ : فَلَمَّا جِئْنَا صِرَارًا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَزُورٍ فَنُحِرَتْ ، وَأَقَمْنَا عَلَيْهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ ؛ فَلَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ وَدَخَلْنَا ، قَالَ : فَحَدَّثْتُ الْمَرْأَةَ الْحَدِيثَ ، وَمَا قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : فَدُونَكَ ، فَسَمْعٌ وَطَاعَةٌ .
قَالَ : فَلَمَّا أَصْبَحْتُ أَخَذْتُ بِرَأْسِ الْجَمَلِ ، فَأَقْبَلْتُ بِهِ حَتَّى أَنَخْتُهُ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ قَالَ : ثُمَّ جَلَسْتُ فِي الْمَسْجِدِ قَرِيبًا مِنْهُ ؛ قَالَ : وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَرَأَى الْجَمَلَ ؛ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا جَمَلٌ جَاءَ بِهِ جَابِرٌ ؛ قَالَ : فَأَيْنَ جَابِرٌ ؟ قَالَ : فَدُعِيتُ لَهُ ؛ قَالَ : فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي خُذْ بِرَأْسِ جَمَلِكَ ، فَهُوَ لَكَ ، وَدَعَا بِلَالًا ، فَقَالَ لَهُ : اذْهَبْ بِجَابِرِ ، فَأَعْطِهِ أُوقِيَّةً . قَالَ : فَذَهَبْتُ مَعَهُ ، فَأَعْطَانِي أُوقِيَّةً ، وَزَادَنِي شَيْئًا يَسِيرًا . قَالَ : فَوَاَللَّهِ مَا زَالَ يَنْمِى عِنْدِي ، وَيَرَى مَكَانَهُ مِنْ بَيْتِنَا ، حَتَّى أُصِيبَ أَمْسِ فِيمَا أُصِيبَ لَنَا يَعْنِي يَوْمَ الْحَرَّةِ .