دَبِيبُ الْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ
[ أَرْسَلَ الرَّسُولُ حُذَيْفَةَ لِيَتَعَرَّفَ مَا حَلَّ بِالْمُشْرِكِينَ يوم الخندق ] ( قَالَ ) : فَلَمَّا انْتَهَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا اخْتَلَفَ مِنْ أَمْرِهِمْ ، وَمَا فَرَّقَ اللَّهُ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ ، دَعَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ ، فَبَعَثَهُ إلَيْهِمْ ، لِيَنْظُرَ مَا فَعَلَ الْقَوْمُ لَيْلًا . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، أَرَأَيْتُمْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَحِبْتُمُوهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، يَا ابْنَ أَخِي ، قَالَ : فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ ؟ ج٢ / ص٢٣٢قَالَ : وَاَللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَجْهَدُ ؛ قَالَ : فَقَالَ : وَاَللَّهِ لَوْ أَدْرَكْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ وَلَحَمَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا . قَالَ : فَقَالَ حُذَيْفَةُ : يَا ابْنَ أَخِي ، وَاَللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْخَنْدَقِ ، وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوِيًّا مِنْ اللَّيْلِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إلَيْنَا فَقَالَ : مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرُ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ ثُمَّ يَرْجِعُ - يَشْرِطُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّجْعَةَ - أَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ ؟ فَمَا قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ ، مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ ، وَشِدَّةِ الْجُوعِ ، وَشِدَّةِ الْبَرْدِ ؛ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ ، دَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يَكُنْ لِي بُدٌّ مِنْ الْقِيَامِ حِينَ دَعَانِي ؛ فَقَالَ : يَا حُذَيْفَةُ ، اذْهَبْ فَادْخُلْ فِي الْقَوْمِ ، فَانْظُرْ مَاذَا يَصْنَعُونَ ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنَا .
قَالَ : فَذَهَبْتُ فَدَخَلْتُ فِي الْقَوْمِ وَالرِّيحُ وَجُنُودُ اللَّهِ تَفْعَلُ بِهِمْ مَا تَفْعَلُ ، لَا تُقِرُّ لَهُمْ قِدْرًا وَلَا نَارًا وَلَا بِنَاءً . فَقَامَ أَبُو سُفْيَانَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ : لِيَنْظُرْ امْرُؤٌ مَنْ جَلِيسُهُ ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ : فَأَخَذْتُ بِيَدِ الرَّجُلِ الَّذِي كَانَ إلَى جَنْبِي ، فَقُلْتُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ