[ مُنَادَاةُ أَبَى سُفْيَانَ فِيهِمْ بِالرَّحِيلِ يوم الخندق ] ثُمَّ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إنَّكُمْ وَاَللَّهِ مَا أَصْبَحْتُمْ بِدَارِ مُقَامٍ ، لَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ وَالْخُفُّ ، وَأَخْلَفَتْنَا بَنُو قُرَيْظَةَ ، وَبَلَغَنَا عَنْهُمْ الَّذِي نَكْرَهُ ، وَلَقِينَا مِنْ شِدَّةِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ ، مَا تَطْمَئِنُّ لَنَا قِدْرٌ ، وَلَا تَقُومُ لَنَا نَارٌ ، وَلَا يَسْتَمْسِكُ لَنَا بِنَاءٌ ، فَارْتَحِلُوا فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ ؛ ثُمَّ قَامَ إلَى جَمَلِهِ وَهُوَ مَعْقُولٌ ، فَجَلَسَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ ، فَوَثَبَ بِهِ عَلَى ثَلَاثٍ ، فَوَاَللَّهِ مَا أَطْلَقَ عِقَالَهُ إلَّا وَهُوَ قَائِمٌ ، وَلَوْلَا عَهْدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيَّ أَنْ لَا تُحْدِثَ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، ثُمَّ شِئْتُ ، لَقَتَلْتُهُ بِسَهْمِ .