[ شَأْنُ رَيْحَانَةَ في غزوة بني قريظة ] ( قَالَ ) : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ اصْطَفَى لِنَفْسِهِ مِنْ نِسَائِهِمْ رَيْحَانَةَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ خُنَافَةَ ، إحْدَى نِسَاءِ بَنِي عَمْرِو بْنِ قُرَيْظَةَ ، فَكَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى تُوُفِّيَ عَنْهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَضَ عَلَيْهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا ، وَيَضْرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابَ ؛ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَلْ تَتْرُكُنِي فِي مِلْكِكَ ، فَهُوَ أَخَفُّ عَلَيَّ وَعَلَيْكَ ، فَتَرَكَهَا . وَقَدْ كَانَتْ حِينَ سَبَاهَا قَدْ تَعَصَّتْ بِالْإِسْلَامِ ، وَأَبَتْ إلَّا الْيَهُودِيَّةَ ، فَعَزَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَجَدَ فِي نَفْسِهِ لِذَلِكَ مِنْ أَمْرِهَا . فَبَيْنَا هُوَ مَعَ أَصْحَابِهِ ، إذْ سَمِعَ وَقْعَ نَعْلَيْنِ خَلْفَهُ ؛ فَقَالَ : إنَّ هَذَا لِثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْيَةَ يُبَشِّرُنِي بِإِسْلَامِ رَيْحَانَةَ ؛ فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ أَسْلَمَتْ رَيْحَانَةُ ، فَسَرَّهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهَا