أَمَانُ الرَّسُولِ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ
[ أَمَانُ الرَّسُولِ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ . عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، قَالَ ج٢ / ص٤١٨: خَرَجَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يُرِيدُ جُدَّةَ لِيَرْكَبَ مِنْهَا إلَى الْيَمَنِ ، فَقَالُ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ سَيِّدُ قَوْمِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ هَارِبًا مِنْكَ ، لِيَقْذِفَ نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ ، فَأَمِّنْهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ : هُوَ آمِنٌ ؛ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَعْطِنِي آيَةً يَعْرِفُ بِهَا أَمَانَكَ ؛ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِمَامَتَهُ الَّتِي دَخَلَ فِيهَا مَكَّةَ فَخَرَجَ بِهَا عُمَيْرٌ حَتَّى أَدْرَكَهُ ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَ فِي الْبَحْرِ . فَقَالَ : يَا صَفْوَانُ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، اللَّهَ اللَّهَ فِي نَفْسِكَ أَنْ تُهْلِكَهَا .
فَهَذَا أَمَانٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جِئْتُكَ بِهِ ، قَالَ : وَيْحَكَ اُغْرُبْ عَنِّي فَلَا تُكَلِّمْنِي ، قَالَ : أَيْ صَفْوَانُ ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي أَفْضَلُ النَّاسِ وَأَبَرُّ النَّاسِ ، وَأَحْلَمُ النَّاسِ ، وَخَيْرُ النَّاسِ ، ابْنُ عَمِّكَ ، عِزُّهُ عِزُّكَ . وَشَرَفُهُ شَرَفُكَ وَمُلْكُهُ مُلْكُكَ ؟ قَالَ : إنِّي أَخَافُهُ عَلَى نَفْسِي ، قَالَ : هُوَ أَحْلَمُ مِنْ ذَاكَ وَأَكْرَمُ . فَرَجَعَ مَعَهُ ، حَتَّى وَقَفَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ صَفْوَانُ : إنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّكَ قَدْ أَمَّنْتَنِي قَالَ : صَدَقَ ، قَالَ : فَاجْعَلْنِي فِيهِ بِالْخِيَارِ شَهْرَيْنِ ؟ قَالَ : أَنْتَ بِالْخِيَارِ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَحَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ صَفْوَانَ قَالَ لِعُمَيْرِ : وَيْحَكَ اُغْرُبْ عَنِّي ، فَلَا تُكَلِّمْنِي ، فَإِنَّكَ كَذَّابٌ لِمَا كَانَ صَنَعَ بِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ حَدِيثِ يَوْمِ بَدْرٍ .