وَصِيَّةُ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ لِقَوْمِهِ وَلِقَاءُ الزُّبَيْرِ لَهُمْ
[ وَصِيَّةُ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ لِقَوْمِهِ وَلِقَاءُ الزُّبَيْرِ لَهُمْ ] وَخَرَجَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ عِنْدَ الْهَزِيمَةِ ، فَوَقَفَ فِي فَوَارِسَ مِنْ قَوْمِهِ ، عَلَى ؟ ثَنِيَّةٍ مِنْ الطَّرِيقِ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : قِفُوا حَتَّى تَمْضِيَ ضُعَفَاؤُكُمْ ، وَتَلْحَقَ أُخْرَاكُمْ . فَوَقَفَ هُنَاكَ حَتَّى مَضَى مَنْ كَانَ لَحِقَ بِهِمْ مِنْ مُنْهَزِمَةِ النَّاسِ ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ غزوة حنين فِي ذَلِكَ :
وَجَعْفَرٌ بْنُ كِلَابٍ . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ فِي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ : لَآبَتْ جَعْفَرٌ وَبَنُو هِلَالٍ . قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَبَلَغَنِي أَنَّ خَيْلًا طَلَعَتْ وَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الثَّنِيَّةِ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَاذَا تَرَوْنَ ؟ فَقَالُوا : نَرَى قَوْمًا وَاضِعِي رِمَاحِهِمْ بَيْنَ آذَانِ خَيْلِهِمْ طَوِيلَةً بَوَادُّهُمْ ؛ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ بَنُو سُلَيْمٍ ، وَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ ، فَلَمَّا أَقْبَلُوا سَلَكُوا بَطْنَ الْوَادِي .
ثُمَّ طَلَعَتْ خَيْلٌ أُخْرَى تَتْبَعُهَا ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَاذَا تَرَوْنَ ؟ قَالُوا : نَرَى قَوْمًا عَارِضِي رِمَاحِهِمْ ، أَغْفَالًا عَلَى خَيْلِهِمْ ؛ فَقَالَ : هَؤُلَاءِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، وَلَا بَأْسَ عَلَيْكُمْ مِنْهُمْ . فَلَمَّا انْتَهَوْا إلَى أَصْلِ الثَّنِيَّةِ سَلَكُوا طَرِيقَ بَنِي سُلَيْمٍ . ثُمَّ طَلَعَ فَارِسٌ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَاذَا تَرَوْنَ ؟ قَالُوا : نَرَى فَارِسًا طَوِيلَ الْبَادِّ ، وَاضِعًا رُمْحَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، عَاصِبًا رَأْسَهُ بِمُلَاءَةِ حَمْرَاءَ فَقَالَ هَذَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَأَحْلِفُ بِاللَّاتِ لَيُخَالِطَنَّكُمْ ، فَاثْبُتُوا لَهُ .
فَلَمَّا انْتَهَى الزُّبَيْرُ إلَى أَصْلِ الثَّنِيَّةِ أَبْصَرَ الْقَوْمَ ، فَصَمَدَ لَهُمْ ، فَلَمْ يَزَلْ يُطَاعِنُهُمْ حَتَّى أَزَاحَهُمْ عَنْهَا .