[ شِعْرُ سَلَمَةَ فِي فِرَارِهِ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ دُرَيْدٍ وَهُوَ يَسُوقُ بِامْرَأَتِهِ حَتَّى أَعْجَزَهُمْ :
نَسَّيْتِنِي مَا كُنْتِ غَيْرَ مُصَابَةٍ وَلَقَدْ عَرَفْتِ غَدَاةَ نَعْفِ الْأَظْرُبِ
أَنِّي مَنَعْتُكِ وَالرُّكُوبُ مُحَبَّبٌ وَمَشَيْتُ خَلْفَكِ مِثْلَ مَشْيِ الْأَنْكَبِ
إذْ فَرَّ كُلُّ مُهَذَّبٍ ذِي لِمَّةٍ عَنْ أُمِّهِ وَخَلِيلِهِ لَمْ يَعْقِبِ
ج٢ / ص٤٥٧[ بَقِيَّةُ حَدِيثِ مَقْتَلِ أَبِي عَامِرٍ ]
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَحَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ ، وَحَدِيثُهُ : أَنَّ
أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ لَقِيَ يَوْمَ أَوْطَاسٍ عَشَرَةَ إخْوَةٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمْ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَامِرٍ وَهُوَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِ ، فَقَتَلَهُ أَبُو عَامِرٍ ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَيْهِ آخَرُ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَامِرٍ ، وَهُوَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِ ، فَقَتَلَهُ أَبُو عَامِرٍ : ثُمَّ جَعَلُوا يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ رَجُلًا رَجُلًا ، وَيَحْمِلُ أَبُو عَامِرٍ وَيَقُولُ ذَلِكَ ، حَتَّى قَتَلَ تِسْعَةً ، وَبَقِيَ الْعَاشِرُ ، فَحَمَلَ عَلَى أَبِي عَامِرٍ ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ أَبُو عَامِرٍ ، وَهُوَ يَدْعُوهُ إلَى الْإِسْلَامِ وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : اللَّهُمَّ لَا تَشْهَدْ عَلَيَّ ، فَكَفَّ عَنْهُ أَبُو عَامِرٍ ، فَأَفْلَتْ ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ فَحَسُنَ إسْلَامُهُ . فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا رَآهُ قَالَ : هَذَا شَرِيدُ أَبِي عَامِرٍ .
وَرَمَى أَبَا عَامِرٍ أَخَوَانِ : الْعَلَاءُ وَأَوْفَى ابْنَا الْحَارِثِ ، مِنْ بَنِي جُشَمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، فَأَصَابَ أَحَدُهُمَا قَلْبَهُ ، وَالْآخَرُ رُكْبَتَهُ ، فَقَتَلَاهُ .
وَوَلِيَ النَّاسَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ فَحَمَلَ عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي جُشَمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ يَرْثِيهِمَا
إنَّ الرَّزِيَّةَ قَتْلُ الْعَلَاءِ وَأَوْفَى جَمِيعًا وَلَمْ يُسْنَدَا
هُمَا الْقَاتِلَانِ أَبَا عَامِرٍ وَقَدْ كَانَ ذَا هَبَّةٍ أَرْبَدَا
هُمَا تَرَكَاهُ لَدَى مَعْرَكٍ كَأَنَّ عَلَى عِطْفِهِ مُجْسَدَا
فَلَمْ تَرَ فِي النَّاسِ مِثْلَيْهِمَا أَقَلَّ عِثَارًا وَأَرْمَى يَدَا