حَجُّ أَبِي بَكْرٍ بِالنَّاسِ سَنَةَ تِسْعٍ
[ اخْتِصَاصُ الرَّسُولِ عَلِيًّا بِتَأْدِيَةِ بَرَاءَةٌ عَنْهُ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ ج٢ / ص٥٤٦أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، أَنَّهُ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ كَانَ بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لِيُقِيمَ لِلنَّاسِ الْحَجَّ ، قِيلَ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ بَعَثْتُ بِهَا إلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : لَا يُؤَدِّي عَنِّي إلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، ثُمَّ دَعَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : اُخْرُجْ بِهَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ صَدْرِ بَرَاءَةٍ ، وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ يَوْمَ النَّحْرِ إذَا اجْتَمَعُوا بِمِنًى ، أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَهُوَ لَهُ إلَى مُدَّتِهِ ، فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ عَلَى نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَضْبَاءَ ، حَتَّى أَدْرَكَ أَبَا بَكْرٍ بِالطَّرِيقِ ، فَلَمَّا رَآهُ أَبُو بَكْرٍ بِالطَّرِيقِ قَالَ : أَأَمِيرٌ أَمْ مَأْمُورٌ ؟ فَقَالَ : بَلْ مَأْمُورٌ ، ثُمَّ مَضَيَا . فَأَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ الْحَجَّ ، وَالْعَرَبُ إذْ ذَاكَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ عَلَى مَنَازِلِهِمْ مِنْ الْحَجِّ ، الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، حَتَّى إذَا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ ، قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِاَلَّذِي أَمَرَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ كَافِرٌ ، وَلَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانًا ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ فَهُوَ لَهُ إلَى مُدَّتِهِ ، وَأَجَّلَ النَّاسَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ أَذَّنَ فِيهِمْ ، لِيَرْجِعَ كُلُّ قَوْمٍ إلَى مَأْمَنِهِمْ أَوْ بِلَادِهِمْ ، ثُمَّ لَا عَهْدٌ لِمُشْرِكِ وَلَا ذِمَّةٌ إلَّا أَحَدٌ كَانَ لَهُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدٌ إلَى مُدَّةٍ ، فَهُوَ لَهُ إلَى مُدَّتِهِ . فَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ ذَلِكَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلَمْ يَطُفْ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ .
ثُمَّ قَدِمَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : فَكَانَ هَذَا مِنْ بَرَاءَةٍ فِيمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَامِّ ، وَأَهْلِ الْمُدَّةِ إلَى الْأَجَلِ الْمُسَمَّى .