[ مَا نَزَلَ فِي الْأَمْرِ بِجِهَادِ الْمُشْرِكِينَ ] قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : ثُمَّ أَمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجِهَادِ أَهْلِ الشِّرْكِ ، مِمَّنْ نَقَضَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ الْخَاصِّ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ الْعَامِّ ، بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ الَّتِي ضَرَبَ لَهُمْ أَجَلًا إلَّا أَنْ يَعْدُوَ فِيهَا عَادٍ مِنْهُمْ ، فَيُقْتَلُ بِعَدَائِهِ ، فَقَالَ : ﴿أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ ﴾ج٢ / ص٥٤٧أَيْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ ﴿عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾[ تَفْسِيرُ ابْنِ هِشَامٍ لِبَعْضِ الْغَرِيبِ ] قَالَ ابْنُ هِشَامٍ : وَلِيجَةً : دَخِيلٌ ، وَجَمْعُهَا : وَلَائِجُ ، وَهُوَ مِنْ وَلَجَ يَلِجُ : أَيْ دَخَلَ يَدْخُلُ ، وَفِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ : ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾أَيْ يَدْخُلُ ، يَقُولُ : لَمْ يَتَّخِذُوا دَخِيلًا مِنْ دُونِهِ يُسِرُّونَ إلَيْهِ غَيْرَ مَا يُظْهِرُونَ ، نَحْوَ مَا يَصْنَعُ الْمُنَافِقُونَ ، يُظْهِرُونَ الْإِيمَانَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴿وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ ﴾قَالَ الشَّاعِرُ : وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ قَدْ جُعِلْتَ وَلِيجَةً سَاقُوا إلَيْكَ الْحَتْفَ غَيْرَ مَشُوبِ