بقية الأحاديث التابعة لحديث أبي عثمان عن جرير لكونها في معناه
بقية الأحاديث التابعة لحديث أبي عثمان عن جرير
لكونها في معناه
حدثنا أبو بكر البرقاني من كتابه ، قال : قرئ على الحسين بن علي التميمي وأنا أسمع : حدثكم زنجويه بن محمد اللباد ، قال : حدثنا سهل بن محمد بن يعيش الختلي العسكري أبو السري ، قال : حدثنا عمر بن يحيى ، قال : حدثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن ربعي بن حراش ، عن حذيفة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكون وقعة بين زوراء . قالوا : وما الزوراء يا رسول الله ؟ قال : مدينة بين أنهار في أرض جوخى ، يسكنها جبابرة أمتي ، تعذب بأربعة أصناف ، بخسف ومسخ وقذف . قال البرقاني : ولم يذكر الرابع .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا شجاع بن جعفر الأنصاري ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن القاسم التيمي ، قال : حدثنا أبي ، عن يحيى بن عبد الله بن حسن ، عن أبيه ، عن حسن بن حسن ، عن محمد بن الحنفية قال : وحدثني عثمان بن عمران العجيفي ، عن نائل بن نجيح ، عن عمرو بن شمر ، عن أبي حرب بن أبي
الأسود الدؤلي ، عن أبيه ؛ قالا : قال علي بن أبي طالب : سمعت حبيبي محمدا صلى الله عليه وسلم يقول : سيكون لبني عمي مدينة من قبل المشرق ، بين دجلة ودجيل وقطربل والصراة ، يشيد فيها بالخشب والآجر والجص والذهب ، يسكنها شرار خلق الله وجبابرة أمتي ، أما إن هلاكها على يد السفياني ، كأني بها والله قد صارت خاوية على عروشها .
أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى . وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر ابن المنادي ، قال : ذكر في إسناد شديد الضعف ، عن سفيان الثوري ، عن أبي إسحاق الشيباني ، عن أبي قيس ، عن علي بن أبي طالب أنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : تكون مدينة بين الفرات ودجلة يكون فيها ملك بني العباس ، وهي الزوراء ، يكون فيها حرب مقطعة يسبى فيها النساء ويذبح فيها الرجال كما تذبح الغنم . قال أبو قيس : فقيل لعلي : يا أمير المؤمنين لم سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم الزوراء ؟ قال : لأن الحرب تدور في جوانبها حتى تطبقها .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد بن أيوب
الطبراني ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن حاتم أبو زيد المرادي ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا أبو عمر ، صاحب لنا من أهل البصرة ، عن ابن لهيعة ، عن الوهاب بن حسين ، عن محمد بن ثابت ، عن أبيه ، عن الحارث ، عن ابن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا عبر السفياني الفرات ، وبلغ موضعا يقال له عاقرقوفا ، محا الله الإيمان من قلبه ، فيقتل بها إلى نهر يقال له : الدجيل سبعين ألفا متقلدين سيوفا محلاة ، وما سواهم أكثر منهم ، فيظهرون على بيت الذهب فيقتلون المقاتلة والأبطال ويبقرون بطون النساء ، يقولون لعلها حبلى بغلام ، وتستغيث نسوة من قريش على شاطئ دجلة إلى المارة من أهل السفن يطلبن إليهم أن يحملوهن حتى يلقوهن إلى الناس ، فلا يحملوهن بغضا ببني هاشم ، فلا تبغضوا بني هاشم ، فإن منهم نبي الرحمة ومنهم الطيار في الجنة ، فأما النساء فإذا جنهن الليل أوين إلى أغورها مكانا مخافة الفساق ، ثم يأتيهم المدد من البصرة حتى يستنقذوا ما مع السفياني من الذراري والنساء من بغداد والكوفة .
أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى البزاز ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، قال : حدثنا عبد الملك بن يحيى بن عبد الله بن بكير أبو الوليد ، قال : حدثنا أبي يحيى بن عبد الله بن بكير ، قال : حدثني الهقل بن زياد ، قال : حدثني الأوزاعي ، قال : حدث أبو أسماء الرحبي أنه سمع ثوبان يحدث ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يخرج السفياني حتى ينزل
دمشق فيبعث جيشين جيشا إلى المدينة خمسة عشر ألفا فينتهبون المدينة ثلاثة أيام ولياليهن ، ثم يسيرون متوجهين إلى مكة ، وذكر الحديث ، قال : ثم يسير جيشه الآخر في ثلاثين ألفا عليهم رجل من كلب حتى يأتوا بغداد ، فيقتلون بها ثلاثمائة كبش من ولد العباس ، ويبقرون بها ثلاثمائة امرأة . قال ثوبان : فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : وذلك بما قدمت أيديهم وما الله بظلام للعبيد . فيقتلون ببغداد أكثر من خمسمائة ألف ، وذكر حديثا في الملاحم طويلا كتبنا منه هذا .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا سليمان بن أحمد الطبراني ، قال : حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم المرادي ، قال : أخبرنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا عبد القدوس ، يعني ابن الحجاج ، عن أرطاة بن المنذر ، عمن حدثه ، عن ابن عباس ، أنه أتاه رجل وعنده حذيفة ، فقال : يا ابن عباس ، قول الله تعالى : حم عسق فأطرق ساعة وأعرض عنه ، ثم كررها فلم يجبه بشيء . فقال حذيفة : أنا أنبئك قد عرفت لم كرهها ، إنما أنزلت في رجل من أهل بيته يقال له : عبد الإله أو عبد الله ، ينزل على نهر من أنهار المشرق تبنى عليه مدينتان يشق النهر بينهما شقا ، يجتمع فيهما كل جبار عنيد . وقال أرطاة ، عن كعب : إذا بنيت مدينة على شاطئ الفرات ثم أتتكم
العواضل والقواصم ، وإذا بنيت مدينة بين النهرين بأرض منقطعة من أرض العراق أتتكم الدهيماء . وأخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا أبو القاسم الطبراني ، قال : حدثنا أبو زيد عبد الرحمن بن حاتم ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، قال : حدثنا نوح بن أبي مريم ، عن مقاتل بن سليمان ، عن عطاء ، عن عبيد بن عمير ، عن حذيفة أنه سئل عن : حم عسق وعمر وعلي وابن مسعود وأبي بن كعب وابن عباس وعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حضور ، فقال حذيفة : العين : عذاب ، والسين : السنة والمجاعة ، والقاف : قوم يقذفون في آخر الزمان . فقال له عمر : ممن هم ؟ قال : من ولد العباس في مدينة يقال لها : الزوراء ، ويقتل فيها مقتلة عظيمة وعليهم تقوم الساعة ، قال ابن عباس : ليس ذلك فينا . ولكن القاف : قذف وخسف يكون ، قال عمر لحذيفة : أما أنت فقد أصبت التفسير ، وأصاب ابن عباس المعنى . فأصابت ابن عباس الحمى حتى عاده عمر وعدة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مما سمع من حذيفة .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، قال : حدثنا محمد بن غالب ، قال : حدثنا غسان بن المفضل ، قال : حدثنا آدم بن عيينة أخو سفيان بن عيينة ، قال : أخبرني سفيان بن عيينة ، قال : رآني قيس بن الربيع على قنطرة الصراة ، فقال : النجاء النجاء ، فإنا كنا نتحدث أن هذا المكان الذي يخسف به . قال سفيان : ورآني أبو بكر الهذلي ببغداد ، فقال : بأي ذنب دخلت بغداد .
أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد السكوني ، قال :
حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثني محمد بن الحسين الوادعي ، قال : حدثنا صدقة بن سبرة أبو وعلة المرهبي في بني مرهبة ، قال : حدثنا الوليد بن أبي ثور ، عن سماك بن حرب : أنه بعثه ابن هبيرة إلى أهل بغداد وهي خربة قبل أن تكون ، فنزل على موضع يقال له : العقر وعنده قوم من أهل بغداد ، فجاء رجل حتى وقف على فرس له على دجلة من ذلك الجانب فأقحم فرسه الماء فشق الماء شقا حتى وقف على العقر ، فقال : لعنك الله من قرية ، ما أجمعك لخبيث البلدان ، وأجمعك للمال الحرام ، وأسفكك للدم الحرام ! ثم غاب بفرسه فذهب في الأرض . قال سماك : والهفتاه ألا سألته أي قرية هي ؟ ثم انصرف سماك إلى ابن هبيرة فأخبره ثم عاد من قابل ، فجاء ذلك الرجل حتى قال ذلك القول ثم غاب في الماء فذهب ، حتى إذا كانت الثالثة رجع الرجل فصنع صنيعه الأول ، فوثب إليه سماك حتى تعلق بدابته ، فقال : يا عبد الله أي قرية هذه ؟ قال : بغداد ، أما أنه سيصيبها خسف ومسخ ، فخرج سماك عنها وما يرى إلا أنه سيصيبه بعض ما قال الرجل .
قلت : وكل هذه الأحاديث التي ذكرناها ، واهية الأسانيد عند أهل العلم والمعرفة بالنقل لا يثبت بأمثالها حجة ، وأما متونها فإنها غير محفوظة ؛ إلا عن هذه الطرق الفاسدة ، وأمرها إلى الله العالم بها ، لا معقب لأمره ، ولا راد لحكمه ، يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد .
قرأت على محمد بن الحسين القطان ، عن دعلج بن أحمد السجستاني ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار . ثم أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى . وأخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه ، قالا : أخبرنا أبو الحسين أحمد بن جعفر ابن المنادي ، قال : حدثني هارون بن علي بن الحكم المزوق . قال الأبار : حدثنا إبراهيم بن سعيد ، قال : حدثنا خضر بن اليسع البصري ، قال : قيل لأبي
يعقوب الإسرائيلي . وقال هارون : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : حدثنا خضر بن اليسع البصري ، عن مسعدة بن اليسع ، عن أبي يعقوب الإسرائيلي ، وكان قد قرأ الكتب ، أنه قيل له : ما بال بغداد لا تكاد ترى فيها إلا مستعجلا ؟ فقال : لأنها قطعة من بابل فهي تبلبل بأهلها . واللفظ لحديث هارون . قال أبو الحسين ابن المنادي : فنظرنا في كلام هذا الإسرائيلي فإذا هو كلام لا يصح في المعتبر ؛ وذلك لأن الناس في سائر البلدان يبادرون في حوائجهم غدوا ، ويبادرون الانقلاب إلى أهليهم رواحا ؛ لأن طرفي النهار يوجبان ذلك ضرورة ، فبابل كغيرها من البلدان الآهلة بلا فرق .
حدثنا أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن حفص بن الخليل الماليني قراءة عليه ، قال : حدثنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : سمعت محمد بن نوح الجنديسابوري بمصر يقول : سمعت محمد بن عثمان العبسي يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : ما رأيت الكذب أنفق منه ببغداد .
قلت : إنما قال يحيى هذا القول تنبيها على أن البغداديين أرغب الناس في طلب الحديث ، وأشدهم حرصا عليه ، وأكثرهم كتبا له ، وليس يعيب طالب الحديث أن يكتب عن الضعفاء والمطعون فيهم ، فإن الحفاظ ما زالوا يكتبون الروايات الضعيفة ، والأحاديث المقلوبة ، والأسانيد المركبة ، لينقروا عن واضعيها ، ويبينوا حال من أخطأ فيها . وقد حفظ عن يحيى بن معين كلام في نحو هذا المعنى ؛ من ذلك ما حدثني به الحسن بن أبي طالب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن المطلب الشيباني ، قال : حدثني أبو ذر محمد بن يوسف بن عبيد الفقيه بورثان ، قال : حدثني العباس بن محمد بن حاتم قال : قال يحيى بن معين : إذا كتبت فقمش ، وإذا حدثت ففتش .
وأخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا أبو أحمد بن عدي الحافظ ،
قال : حدثنا محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد ، قال : حدثنا عصام بن رواد ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : وأي صاحب حديث لا يكتب عن كذاب ألف حديث .
أجاز لي أبو الحسين محمد بن مكي بن عثمان المصري . وحدثني نصر بن إبراهيم الفقيه ببيت المقدس عنه ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن رزيق المخزومي ، قال : حدثنا الحسن بن رشيق ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن حكيم الصدفي ، قال : سمعت الحسن بن عرفة يقول : من لم يوثقه أهل بغداد فقد سقط ، هم جهابذة العلم .
قلت : فأهل بغداد موصوفون بحسن المعرفة والتثبت في أخذ الحديث وآدابه وشدة الورع في روايته ، اشتهر ذلك عنهم وعرفوا به ، حتى قال إسماعيل ابن علية فيما أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الأصبهاني بها ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر بن سلم الحافظ ، قال : حدثني عبد الله بن محمد بن سعيد بن زياد ، قال : حدثنا زياد بن أيوب ، قال : سمعت ابن علية يقول : ما رأيت أحسن رغبة في طلب الحديث من أهل بغداد .
وقال ابن عيينة فيما أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن
عدي الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن سعيد الحراني ، قال : حدثنا محمد بن علي بن ميمون ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : شباب البغداديين أورع ، أو خير من شباب البصرة والكوفة .
قلت : وهذا قاله سفيان مع صحة رواية البصريين الذين ما زالوا بالتحفظ والورع معروفين . فأما أهل الكوفة وأهل خراسان أيضا ، فلهم من الأحاديث الموضوعة والأسانيد المصنوعة نسخ كثيرة ، وقل ما يوجد بحمد الله في محدثي البغداديين ما يوجد في غيرهم من الاشتهار بوضع الحديث والكذب في الرواية ، اختصاصا لهم وتوفيقا من الله الكريم ، ﴿ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم ﴾.