ذكر نهري بغداد دجلة والفرات وما جعل الله فيهما من المنافع والبركات
ذكر نهري بغداد دجلة والفرات وما جعل الله فيهما من المنافع والبركات أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن هارون بن الصلت الأهوازي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن مخلد العطار ، قال : قرأت على العباس بن يزيد البحراني ، قلت : حدثكم مروان بن معاوية ، عن إدريس الأودي ، عن أبيه ، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نهران من الجنة : النيل والفرات . أخبرنا أبو الحسن محمد بن عمر بن عيسى البلدي ، قال : حدثنا أبو العباس عمرو بن هشام بن عمرو ، قال : قرئ على الحارث بن محمد القنطري : حدثكم يزيد بن هارون . وأخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ وأبو بكر محمد بن أحمد بن يوسف الصياد وأبو القاسم طلحة بن علي بن الصقر الكتاني ؛ قالوا : أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد العطار ، قال : حدثنا الحارث بن محمد ، قال : حدثنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فجرت أربعة أنهار من الجنة : الفرات والنيل وسيحان وجيحان .
أخبرنا أبو طالب محمد بن علي بن إبراهيم البيضاوي ، قال : أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه الخزاز ، قال : أخبرنا ابن المجدر ، قال : حدثنا داود بن رشيد ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر ، عن خبيب بن عبد الرحمن ، عن حفص بن عاصم ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النيل والفرات ودجلة وسيحان وجيحان من أنهار الجنة . أخبرنا إبراهيم بن عبد الواحد بن محمد بن الحباب الدلال ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن برد ، قال : حدثنا محمد بن عيسى ابن الطباع . وأخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان ، واللفظ له ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازي ، قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن طرخان البلخي ، قال : حدثنا أحيد بن الحسين قراءة عليه أن محمد بن حفص حدثهم ؛ قالا : حدثنا الربيع بن بدر ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ينزل في الفرات كل يوم مثاقيل من بركة الجنة .
أخبرنا القاضي أبو عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي بالبصرة ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أحمد الختلي ، قال : حدثني عبد الله بن محمد بن علي البلخي ، قال : حدثنا محمد بن أبان ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن الحسن بن سالم بن أبي الجعد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس في الأرض من الجنة إلا ثلاثة أشياء : غرس العجوة ، وأواق تنزل في الفرات كل يوم من بركة الجنة ، والحجر . أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الإيادي ، قال : أخبرنا أحمد بن يوسف بن خلاد ، قال : حدثنا الحارث بن محمد ، قال : حدثنا سعيد بن شرحبيل ، عن ليث ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي الخير قال : قال كعب : نهر النيل نهر العسل في الجنة ، ونهر دجلة نهر اللبن في الجنة ، ونهر الفرات نهر الخمر في الجنة ، ونهر سيحان نهر الماء في الجنة ، قال : فأطفأ الله نورهن ليصيرهن إلى الجنة . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ، قال : حدثنا عبد المنعم بن إدريس ، قال : حدثني أبي قال : ذكر وهب بن منبه أن في ربض الجنة ترا من أنهار الجنة ، فهو أصل أنهار الأرض كلها التي أظهرها الله تعالى حيث ما أراد أن يظهرها ، وأن النيل نهر العسل في الجنة ، ودجلة نهر اللبن في الجنة ، والفرات نهر الخمر في الجنة ، وسيحان وجيحان نهران بأرض الهند وهما نهرا الماء في الجنة .
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ، قال : حدثنا الفضل بن غانم ، قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، عن الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس ، قال : أوحى الله تعالى إلى دانيال الأكبر : أن فجر لعبادي نهرين ، واجعل مغيضهما البحر ، فقد أمرت الأرض أن تطيعك . قال : فأخذ قناة أو قصبة فجعل يخدها في الأرض ويتبعه الماء ، فإذا مر بأرض شيخ كبير أو يتيم ناشده الله فيحيد عن أرضه ، فعواقيل دجلة والفرات من ذلك . أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ مولى بني هاشم ، قال : حدثنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار إملاء ، قال : حدثني أبو بكر محمد بن إدريس الشعراني ، قال : حدثنا موسى بن إبراهيم الأنصاري ، عن إسماعيل بن جعفر المدني ، عن عثمان بن عطاء ، عن أبيه ، قال : أوحى الله تعالى إلى دانيال : أن احفر لي سيبين نهرين بالعراق .
قال دانيال : إلهي بأي مكاتل ، وبأي مساحي ، وبأي رجال ، وبأي قوة ، أحفر لك هذين النهرين ؟ فأوحى الله تعالى : أن أعد سكة حديد وعرضها واجعلها في خشبة وألقها خلف ظهرك ، فإني باعث إليك الملائكة يعينونك على حفر هذين السيبين . قال : ففعل ، فحفر ، فكان إذا انتهى إلى أرض أرملة أو يتيم حاد عنه ، حتى حفر الدجلة والفرات ، فهذه العواقيل التي في الدجلة والفرات من حفر دانيال . قلت : ذكر بعض من تقدم من العلماء بأخبار الأوائل ، أن ملك الأردوان ، وهم النبط ، كان في السواد قبل ملك فارس ، وأن النبط هم الذين استنبطوا الأرض ، وعمروا السواد ، وحفروا الأنهار العظام فيه .
ويقال لهم : ملوك الطوائف . وحكى الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عياش المنتوف قال : كان حد ملك النبط الأنبار إلى عانات كسكر ، إلى ما والاها من كور دجلة إلى جوخى وما حول ذلك من السواد . قال ابن عياش : وكانت سرة الدنيا في أيدي النبط ، واعتبر ذلك أن الفرات ودجلة ينصبان من الشام والجزيرة ، ولا ينتفع بهما حتى يأتيا بلادهم فيفجرونهما في كل موضع ، ثم يسوقون بقيتهما إلى البحر .
قال : وكان ملكهم ألف سنة ، وإنما سموا نبطا لأنهم أنبطوا الأرض وحفروا الأنهار العظام ، منها الصراة العظمى ، ونهر أبا ، ونهر سورا ، ونهر الملك . حفر الصراة العظمى فيروز جشنس ، وحفر نهر أبا أبا ابن الصامغان ، وحفر نهر الملك أفقورشه وكان آخر ملوك النبط ، ملك مائتي سنة . قال : ثم وليت فارس فحفروا الأنهار الصغار ، كوثا والصراة الصغرى التي عليها قصر ابن هبيرة وكل سيب بالعراق ، ثم حفروا النهروان .
قال : وكان يقال له : نهرواي لأنه إذا قل ماؤه عطش أهله ، وإذا كثر ماؤه غرقوا . أخبرنا أبو القاسم الحسن بن الحسن بن علي بن المنذر القاضي وأبو القاسم علي بن محمد بن علي بن يعقوب الإيادي وأبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان البزاز ، قال الإيادي : حدثنا ، وقالا : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي ، قال : حدثنا سعيد بن سابق - زاد ابن المنذر وابن شاذان : أبو عثمان من أهل رشيد ، ثم اتفقوا - قال : حدثني مسلمة بن علي ، عن مقاتل بن حيان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : أنزل الله من الجنة إلى الأرض خمسة أنهار : سيحون وهو نهر الهند ، وجيحون وهو نهر بلخ ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق ، والنيل وهو نهر مصر ، أنزلها الله تعالى من عين واحدة من عيون الجنة من أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل ، فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم فذلك قوله تعالى : وَأَنْـزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله تعالى جبريل فرفع من الأرض القرآن - زاد ابن المنذر وابن شاذان : والعلم كله ، ثم اتفقوا - والحجر من ركن البيت ، ومقام إبراهيم ، وتابوت موسى بما فيه ، وهذه الأنهار الخمسة ، فيرفع كل ذلك إلى السماء ، فذلك قوله تعالى : وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين وخير الدنيا . وقال الإيادي : خير الدنيا والآخرة .