حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

باب تعريب اسم بغداد

باب تعريب اسم بغداد أخبرنا محمد بن علي الوراق وأحمد بن علي المحتسب ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر الكوفي النحوي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد السكوني ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : حدثني محمد بن أبي علي ، عن محمد بن أبي السري ، عن ابن الكلبي قال : إنما سميت بغداد بالفرس لأنه أهدي لكسرى خصي من المشرق فأقطعه بغداد ، وكان لهم صنم يعبدونه بالمشرق يقال له : البغ . فقال بغ داد . يقول : أعطاني الصنم .

والفقهاء يكرهون هذا الاسم من أجل هذا ، وسماها أبو جعفر مدينة السلام ؛ لأن دجلة كان يقال لها : وادي السلام . أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى . وأخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه ؛ قالا : أخبرنا أحمد بن جعفر ابن المنادي ، قال : حدثني أبو موسى هارون بن علي بن الحكم المقرئ المعروف بالمزوق ، قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ، قال : حدثنا داود بن منصور قاضي المصيصة : أن رجلا ذكر عند عبد العزيز بن أبي رواد بغداد ، فسأله عن معنى هذا الاسم ، فقال : بغ بالفارسية صنم ، وداد عطيته .

أخبرنا عبد الله بن علي بن حمويه الهمذاني بها ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن بن علك ، قال : حدثنا يحيى بن ساسويه ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن أحمد بن محمد بن حميد بن سليمان بن حفص بن عبد الله بن أبي جهم بن حذيفة العدوي المدني ، قال : حدثني أسمر بن سورة المجاشعي الدارمي من أهل فارس ، قال : حدثني كرماني بن عمرو الأزدي أخو معاوية بن عمرو صاحب زائدة ، قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : لا يقال بغداذ بالذال ، فإن بغ شيطان وداذ عطيته ، وإنها شرك ، ولكن بغداد ، وبغدان كما تقول العرب . أخبرنا علي بن أبي علي المعدل ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني ، قال : أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن بكير التميمي ، قال : أخبرنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة قال : كان الأصمعي لا يقول بغداد ، وينهى عن ذاك ويقول : مدينة السلام ، لأنه سمع في الحديث أن بغ صنم وداد عطيته بالفارسية ، كأنها عطية الصنم . أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، قال : حدثنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد قال : قال المبرد : قال الثوري ، عن أبي عبيدة وأبي زيد وأشك في الأصمعي ، يقال : بغداذ ، وبغداد ، ومغدان ، وبغدان .

أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن موسى . وأخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ؛ قالا : أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد أبو الحسين ، قال : حدثني أبو جعفر محمد بن فرج النحوي البغدادي ، قال : أخبرنا سلمة بن عاصم ، عن أبي زكريا يحيى بن زياد الفراء مولى بني عبس ، قال : يقال : بغداد بالباء والدال ، ويقال : بغدان أيضا بالباء في أولها والنون في آخرها ، ومغدان بالميم أولا وبالنون آخرا . قال أبو الحسين : وذلك كله راجع إلى ما فسره ابن أبي رواد : أنه عطية الصنم ، وربما قيل : عطية الملك .

أخبرنا القاضي علي بن أبي علي البصري التنوخي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد بن سويد المعدل ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال : وقولهم : هذه بغداد ، أصل هذا الاسم للأعاجم ، والعرب تختلف في لفظه إذ لم يكن أصله من كلامها ، ولا اشتقاقه من لغاتها . وبعض الأعاجم يزعم : أن تفسيره بالعربية بستان رجل ، فبغ بستان ، وداد رجل . وبعضهم يقول : بغ اسم صنم كان لبعض الفرس يعبده ، وداذ رجل ، ولذلك كره جماعة من الفقهاء أن تسمى هذه المدينة بغداد لعلة اسم الصنم ، وسميت مدينة السلام لمقاربتها دجلة ، وكانت دجلة تسمى قصر السلام ، فمن العرب من يقول : بغدان بالباء والنون ، وبعضهم يقول : بغداد بالباء والدالين ، وهاتان اللغتان هما السائرتان في العرب المشهورتان .

أنشدنا أبو بكر المخزومي في مجلس أبي العباس ، يعني ثعلبا [ من البسيط ] : قل للشمال التي هبت مزعزعة تذري مع الليل شفانا بصراد أقرأ سلاما على نجد وساكنه وحاضر باللوى إن كان أو بادي سلام مغترب بغدان منزله إن أنجد الناس لم يهمم بإنجاد قال أبو بكر ابن الأنباري : وأنشدنا أبو شعيب ، قال : أنشدنا يعقوب بن السكيت [ من الطويل ] : لعمرك لولا هاشم ما تغبرت ببغدان في بوغائه القدمان قال : وقال الآخر [ من الطويل ] : يا ليلة خرس الدجاج طويلة ببغدان ما كادت عن الصبح تنجلي قال : وقال الآخر [ من الطويل ] : ألا يا غراب البين ما لك واقفا ببغدان لا تجلو وأنت صحيح فقال غراب البين وانهل دمعه نقضي لبانات لنا ونروح ألا إنما بغدان سجن إقامة أراحك من سجن العذاب مريح قال أبو بكر : وأنشدني أبي قال : أنشدنا أبو عكرمة [ من الطويل ] : ترحل فما بغداد دار إقامة ولا عند من أضحى ببغداد طائل محل ملوك سمنهم في أديمهم فكلهم من حلية المجد عاطل زادني القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله هاهنا بيتا ذكر لي أن أبا الفضل محمد بن الحسن بن المأمون أخبرهم به عن ابن الأنباري وهو [ من الطويل ] : سوى معشر قلوا وجل قليلهم يضاف إلى بذل الندى وهو باخل ثم رجع إلى رواية ابن سويد [ من الطويل ] : ولا غرو أن شلت يد المجد والعلى وقل سماح من رجال ونائل إذا غضغض البحر الغطامط ماؤه فليس عجيبا أن تغيض الجداول أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران ، قال : أخبرنا أبو الحسين إسحاق بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الكاذي الزاهد ، قال : أنشدنا أحمد بن يحيى ، يعني ثعلبا [ من الطويل ] : ترحل فما بغداذ دار إقامة ولا عند من أضحى ببغداذ طائل هكذا في أصل كتابي عن ابن بشران بغداذ بالذال المعجمة في الموضعين ، ثم ساق بقية الأبيات مثل ما تقدم عن ابن سويد . أخبرنا القاضي علي بن أبي علي التنوخي ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد ، قال : حدثنا أبو بكر ابن الأنباري ، قال : أخبرني أبي ، قال : أخبرنا الطوسي وابن الحكم ، عن اللحياني ، فقال : يقال : بغدان ، ومغدان ، للمجانسة التي بين الباء والميم كما يقال : باسمك وما سمك ، وعذاب لازم ولازب ، في حروف كثيرة ، وبعضهم يقول : بغداذ بالذال وهي أشد اللغات وأقلها . قال أبو بكر : وأنشدني أبي قال : أنشدنا الطوسي وابن الحكم ، عن اللحياني لأعرابي يمدح الكسائي [ من الطويل ] : وما لي صديق ناصح أغتدي له ببغداذ إلا أنت بر موافق قال : وقال الآخر [ من الرجز ] : بغداد سقيا لك من بلاد يا دار دار الأنس والإسعاد بدلت منك وحشة البوادي وقطع واد وورود واد قال أبو بكر ابن الأنباري : وبغداد في جميع اللغات تذكر وتؤنث ، فيقال : هذه بغدان ، وهذا بغدان .

أخبرنا أبو الفتح محمد بن عبيد الله الصيرفي ، قال : حدثنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ ، قال : حدثنا أبو القاسم المظفر بن عاصم بن أبي الأغر ، قال : دخلت إلى بغداد وهي أجمة ليس فيها إلا كوخ واحد وفيه رجل من الأولين ينطر مبقلة له ، فلما أن جاء المنصور ووضع الأساس ، قال : ما اسم هذا الموضع ؟ قالوا له : لا ندري ، ولكن هاهنا رجل من الأولين سله ، فبعث إليه ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : اسمي داذ . فقال له : وما يقال لهذا الموضع ؟ فقال : هذا باغ لي ، يعني البستان . فقال : سموه باغ داذ ، فسميت بغداذ .

قلت : والمحفوظ أن هذا الاسم كان يعرف به الموضع قديما قبل أبي جعفر المنصور ، وقول ابن أبي الأغر هذا أن المنصور هو الذي سمى الموضع بغداذ لم يتابعه عليه أحد ، والله أعلم بالصواب .

موقع حَـدِيث