تسمية نواحي الجانب الشرقي
تسمية نواحي الجانب الشرقي أخبرنا محمد بن علي بن مخلد وأحمد بن علي التوزي ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد السكوني ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : درب خزيمة بن خازم إقطاع . طاق أسماء بنت المنصور ، وهي التي صارت لعلي بن جهشيار بين القصرين ؛ قصر أسماء وقصر عبيد الله بن المهدي . سويقة خضير مولى صالح صاحب المصلى ، كان يبيع الجرار هناك .
سويقة يحيى بن خالد إقطاع ، ثم صارت لأم جعفر ، ثم أقطعها المأمون طاهرا . سويقة أبي عبيد الله معاوية بن عبيد الله ( مولى عبد الله ) ابن عضاه الأشعري الوزير . قصر أم حبيب ، إقطاع من المهدي لعمار بن أبي الحصيب .
سويقة نصر بن مالك بن الهيثم الخزاعي ، وكان هناك مسجد فتعطل أيام المستعين . سوق العطش بناه سعيد الخرسي للمهدي ، وحول إليه كل ضرب من التجار فشبه بالكرخ ، وسماه سوق الري ، فغلب عليه سوق العطش . ومن قنطرة البردان إلى الجسر للسري بن الحطم .
وقالوا : اشترى أبو النضر هاشم بن القاسم موضع داره من السري بن الحطم ، وكان يقال : ليس في ذلك الشارع أصح من دار أبي النضر . أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر الخالع فيما أذن أن نرويه عنه ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن السري الهمداني ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن خلف قال : قال أحمد بن الحارث : إن بغداد صورت لملك الروم أرضها وأسواقها وشوارعها وقصورها وأنهارها غربيها وشرقيها ، وأن الجانب الشرقي منها لما صورت شوارعه ، فصور شارع الميدان وشارع سويقة نصر بن مالك ، من باب الجسر إلى الثلاثة الأبواب والقصور التي فيه ، والأسواق والشوارع من سويقة خضير إلى قنطرة البردان ، فكان ملك الروم إذا شرب دعا بالصورة فيشرب على مثال صورة شارع سويقة نصر ، ويقول : لم أر صورة شيء من الأبنية أحسن منه . أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا السكوني قال : قال محمد بن خلف : مربعة الخرسي ، هو سعيد الخرسي .
دار فرج الرخجي ، كان مملوكا لحمدونة بنت غضيض أم ولد الرشيد ؛ أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال : وقصر فرج منسوب إلى فرج الرخجي ، وابنه عمر بن فرج كان يتولى الدواوين ، وأوقع به المتوكل . وأما شارع عبد الصمد ، فمنسوب إلى عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وكان أقعد أهل دهره نسبا . وكان بينه وبين عبد مناف كما بين يزيد بن معاوية وبين عبد مناف ، وبينهما في الوفاة مائة وإحدى وعشرون سنة .
ومات محمد بن علي سنة ثماني عشرة ، وبينه وبين عبد الصمد خمس وستون سنة ، وبين داود بن علي وعبد الصمد بن علي اثنتان وخمسون سنة ، ومات في أيام الرشيد ، وهو عم جده ، وله أخبار كثيرة ، وكانت أسنان عبد الصمد وأضراسه قطعة واحدة ما ثغر ، وقد كان الرشيد حبسه ثم رضي عنه فأطلقه . أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا السكوني قال : قال محمد بن خلف . درب المفضل بن زمام مولى المهدي إقطاع .
رحبة يعقوب بن داود الكاتب مولى بني سليم . خان أبي زياد ، كان ممن وسم الحجاج من النبط ، وهو من سواد الكوفة وعاش إلى أيام المنصور ، ثم انتقل فنزل في هذا الموضع ، وكان يكنى أبا زينب فغلب عليه أبو زياد ، ونشأ له ابن تأدب وفصح . دار البانوجة بنت المهدي .
وكذلك سويقة العباسة ، ودار العباسة بالمخرم . وقطيعة العباس بباب المخرم ، هو العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس أخو أبي جعفر . أخبرني أبو القاسم الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن عرفة ، قال : قطيعة العباس التي في الجانب الشرقي تنسب إلى العباس بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس ، وهو أخو المنصور وبينه وبين وفاة أبي العباس خمسون سنة ، وهو أخوه ؛ لأن أبا العباس مات سنة ست وثلاثين ومائة ومات العباس سنة ست وثمانين ومائة ، وكان يتولى الجزيرة ، وأهله يتهمون فيه الرشيد ويزعمون أنه سمه وأنه سقى بطنه فمات في هذه العلة ، وإليه تنسب العباسية .
قلت : يعني بالعباسية قطيعته التي بالجانب الغربي ، وقد ذكرناها فيما مضى . أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن عمر الحافظ ، قال : قال ابن دريد : يزيد بن مخرم الحارثي من ولده صاحب المخرم ببغداد . سمعت أبا الحسن محمد بن أحمد بن رزق يقول : سمعت أبا عمر الزاهد يقول : سمعت أبا علي الخرقي يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : سمعت أبي يقول : المخرم كنانة السنة .
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي النحوي ، قال : حدثنا الحسن بن محمد السكوني ، قال : حدثنا محمد بن خلف قال : أنبأني محمد بن أبي علي ، قال : حدثني محمد بن عبد المنعم بن إدريس ، عن هشام بن محمد ، قال : سمعت بني الحارث بن كعب يقولون : إنما سميت مخرم بغداد بمخرم بن شريح بن مخرم بن زياد بن الحارث بن مالك بن ربيعة بن كعب بن الحارث بن كعب بن عمرو . وكانت له ، أقطعها أيام نزلت العرب في عهد عمر بن الخطاب . أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا السكوني ، قال : حدثنا محمد بن خلف قال : وذكر يحيى بن الحسن بن عبد الخالق ، قال : كانت دار أبي عباد ثابت بن يحيى إقطاعا من المهدي لشبيب بن شيبة الخطيب ، فاشتراها أبو عباد من ورثته في أيام المأمون .
قال محمد بن خلف : سوق الثلاثاء كانت لقوم من أهل كلواذا وبغداد . سويقة حجاج الوصيف مولى المهدي . دار عمار بن أبي الحصيب مولى لروح بن حاتم ، وقد قيل : إنه مولى للمنصور .
نهر المعلى بن طريف مولى المهدي ، وأخوه الليث بن طريف . أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن عرفة ، قال : أما نهر المهدي فمنسوب إلى المهدي ومنزله كان هنالك ، وكان مستقره في عيساباذ ، وأما نهر المعلى فكان المعلى من كبار قواد الرشيد ، وجمع له من الأعمال ما لم يجمع لكبير أحد ، ولي المعلى البصرة ، وفارس ، والأهواز ، واليمامة ، والبحرين ، والغوص . وهذه الأعمال جمعت لمحمد بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، وجمعت لعمارة بن حمزة وإليه تنسب دار عمارة ، وعمارة بن حمزة مولى لبني هاشم ، وهو من ولد عكرمة مولى ابن عباس أمه بنت عكرمة ، وكان أتيه الناس ، فكان يقال : أتيه من عمارة ، وزعموا أنه دخل عليه رجل من أصحابه وتحت مقعده جوهر خطير فأراد أن يدفعه إلى صاحبه ذاك ، فترفع عن مد يده إليه ، فقال لصاحبه : ارفع المقعد فخذ ما تحته .
أخبرنا ابن مخلد وابن التوزي ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا السكوني ، قال : حدثنا محمد بن خلف ، قال : درب الأغلب على نهر المهدي ، هو الأغلب بن سالم بن سوادة أبو صاحب المغرب ، من بني سعد بن زيد مناة بن تميم . وعقد هرثمة لإبراهيم بن الأغلب ابنه . الصالحية ، لصالح المسكين .
قباب الحسين في طريق خراسان ، هو الحسين بن قرة الفزاري . عيساباذ ، هو عيسى بن المهدي وأمه الخيزران . أخبرنا إبراهيم بن مخلد ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال : سنة أربع وستين ، يعني ومائة ، بنى المهدي بعيساباذ قصره الذي سماه قصر السلام .
أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن عرفة ، قال : حوض داود ، منسوب إلى داود بن علي . أخبرني ابن مخلد وابن التوزي ؛ قالا : أخبرنا محمد بن جعفر ، قال : حدثنا السكوني قال : قال محمد بن خلف : حوض داود بن الهندي مولى المهدي . وقيل هو : داود مولى نصير ، ونصير مولى المهدي .
حوض هيلانة ، قيل : إنها كانت قيمة للمنصور حفرت هذا الحوض ، ولها ربض بين الكرخ وباب المحول يعرف بها . وقال قوم : هيلانة جارية الرشيد التي يقول فيها [ من مجزوء الرمل ] : أف للدنيا وللزينـ ـة فيها والأثاث إذ حثا الترب على هيـ ـلان في الحفرة حاث أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن عمران بن عبيد الله المرزباني ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن خلاد ، قال : حدثنا الأصمعي قال : كان الرشيد شديد الحب لهيلانة ، وكانت قبله ليحيى بن خالد ، فدخل يوما إلى يحيى قبل الخلافة فلقيته في ممر فأخذت بكميه ، فقالت : نحن لا يصيبنا منك يوم مرة . فقال لها : بلى ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ قالت : تأخذني من هذا الشيخ ، فقال ليحيى : أحب أن تهب لي فلانة ، فوهبها له حتى غلبت عليه ، وكانت تكثر أن تقول : هي إلانه فسماها هيلانة .
فأقامت عنده ثلاث سنين ثم ماتت ، فوجد عليها وجدا شديدا وأنشد [ من السريع ] : أقول لما ضمنوك الثرى وجالت الحسرة في صدري اذهب فلا والله لا سرني بعدك شيء آخر الدهر أخبرنا محمد بن أبي علي الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري ، عن محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا الغلابي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن ، قال : لما توفيت هيلانة جارية الرشيد ، أمر العباس بن الأحنف أن يرثيها ، فقال [ من الكامل ] : يا من تباشرت القبور لموتها قصد الزمان مساءتي فرماك أبغي الأنيس فلا أرى لي مؤنسا إلا التردد حيث كنت أراك ملك بكاك وطال بعدك حزنه لو يستطيع بملكه لفداك يحمي الفؤاد عن النساء حفيظة كيلا يحل حمى الفؤاد سواك فأمر له بأربعين ألف درهم ، لكل بيت عشرة آلاف درهم . وقال : لو زدتنا لزدناك . أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا ابن عرفة ، قال : وأما شاطئ دجلة من الجانب الشرقي : فأوله بناء الحسن بن سهل ، وهو قصر الخليفة في هذا الوقت ، ودار دينار ، دار رجاء بن أبي الضحاك ، ثم منازل الهاشميين ، ثم قصر المعتصم وقصر المأمون ، ثم منازل آل وهب إلى الجسر كانت إقطاعا لناس من الهاشميين ، ومن حاشية الخلفاء .
وبمدينة السلام دروب ومواضع منسوبة إلى كور خراسان ، ومواضع كثيرة منسوبة إلى رجال ليست بإقطاع لهم . وقيل : إن الدروب والسكك ببغداد أحصيت فكانت ستة آلاف درب وسكة بالجانب الغربي ، وأربعة آلاف درب وسكة بالجانب الشرقي .