حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

ذكر بشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن الله يفتح المدائن على أمته

[1/456]

ذكر بشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن الله يفتح المدائن على أمته

أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ بأصبهان ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، قال : حدثنا هوذة بن خليفة ، قال : حدثنا عوف ، عن ميمون ، قال : حدثني البراء بن عازب ، قال : لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق ، عرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول . قال : فاشتكينا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها ألقى ثوبه ، وأخذ المعول فقال : بسم الله ، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها ، وقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر ، فقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ، ثم ضرب الثالثة وقال : بسم الله ، فقطع بقية الحجر ، وقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة .

أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، قال : حدثني داود بن محمد بن أبي معشر ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو معشر عن بعض المشيخة ، قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن حذافة إلى

[1/457]

كسرى : من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، أن أسلم تسلم ، من شهد شهادتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فله ذمة الله وذمة رسوله . فلما قرأ الكتاب ، قال : عجز صاحبكم أن يكتب إلي إلا في كراع . قال : فدعا بالجلمين فقطعه ، ثم دعا بالنار فأحرقه ، ثم ندم ، فقال : لا بد أن أهدي له هدية ، قال : فكلمه عبد الله بن حذافة كلاما شديدا . قال : فأدرج له سفطا من ديباج وحرير فأهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مزق كسرى كتابي ، ليمزقن ملكه ، ثم ليهلكن كسرى ثم لا يكون كسرى بعده ، وليهلكن قيصر ثم لا يكون قيصر بعده ، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل .

أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، قال : لما خرج علي بن أبي طالب إلى صفين مر بخراب المدائن فتمثل رجل من أصحابه ، فقال [ من الكامل ] :

[1/458]

جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد وإذا النعيم وكل ما يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد فقال علي : لا تقل هكذا ، ولكن قل كما قال الله عز وجل : ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ٢٥ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ٢٦ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ٢٧ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ إن هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا موروثين ، وإن هؤلاء القوم استحلوا الحرم فحلت بهم النقم ، فلا تستحلوا الحرم فتحل بكم النقم .

وكان فتح المدائن في صفر من سنة ست عشرة للهجرة ؛ وهي السنة الرابعة من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفتحت على يد سعد بن أبي وقاص ، وفي قصة فتحها أخبار كثيرة يطول شرحها ، وهي مذكورة في كتب الفتوح ولا حاجة بنا إلى إيرادها في هذا الموضع ، وإنما غرضنا ذكر من سمي لنا من مشهوري الصحابة الذين وردوا المدائن دون غيرهم ، رحمة الله وبركاته عليهم .

موقع حَـدِيث