ذكر بشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن الله يفتح المدائن على أمته
ذكر بشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن الله يفتح المدائن على أمته
أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ بأصبهان ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي ، قال : حدثنا هوذة بن خليفة ، قال : حدثنا عوف ، عن ميمون ، قال : حدثني البراء بن عازب ، قال : لما كان حين أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفر الخندق ، عرضت لنا في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول . قال : فاشتكينا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها ألقى ثوبه ، وأخذ المعول فقال : بسم الله ، ثم ضرب ضربة فكسر ثلثها ، وقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح الشام ، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة ، ثم ضرب الثانية فقطع ثلثا آخر ، فقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح فارس ، والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض ، ثم ضرب الثالثة وقال : بسم الله ، فقطع بقية الحجر ، وقال : الله أكبر ، أعطيت مفاتيح اليمن ، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة .
أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، قال : حدثني داود بن محمد بن أبي معشر ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو معشر عن بعض المشيخة ، قال : كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الله بن حذافة إلى
كسرى : من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس ، أن أسلم تسلم ، من شهد شهادتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فله ذمة الله وذمة رسوله . فلما قرأ الكتاب ، قال : عجز صاحبكم أن يكتب إلي إلا في كراع . قال : فدعا بالجلمين فقطعه ، ثم دعا بالنار فأحرقه ، ثم ندم ، فقال : لا بد أن أهدي له هدية ، قال : فكلمه عبد الله بن حذافة كلاما شديدا . قال : فأدرج له سفطا من ديباج وحرير فأهداها لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : مزق كسرى كتابي ، ليمزقن ملكه ، ثم ليهلكن كسرى ثم لا يكون كسرى بعده ، وليهلكن قيصر ثم لا يكون قيصر بعده ، ولتنفقن كنوزهما في سبيل الله عز وجل .
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح ، قال : حدثنا أبو بكر بن عياش ، قال : لما خرج علي بن أبي طالب إلى صفين مر بخراب المدائن فتمثل رجل من أصحابه ، فقال [ من الكامل ] :
جرت الرياح على محل ديارهم فكأنما كانوا على ميعاد وإذا النعيم وكل ما يلهى به يوما يصير إلى بلى ونفاد فقال علي : لا تقل هكذا ، ولكن قل كما قال الله عز وجل : ﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ٢٥ وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ٢٦ وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ٢٧ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ ﴾إن هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا موروثين ، وإن هؤلاء القوم استحلوا الحرم فحلت بهم النقم ، فلا تستحلوا الحرم فتحل بكم النقم .
وكان فتح المدائن في صفر من سنة ست عشرة للهجرة ؛ وهي السنة الرابعة من خلافة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وفتحت على يد سعد بن أبي وقاص ، وفي قصة فتحها أخبار كثيرة يطول شرحها ، وهي مذكورة في كتب الفتوح ولا حاجة بنا إلى إيرادها في هذا الموضع ، وإنما غرضنا ذكر من سمي لنا من مشهوري الصحابة الذين وردوا المدائن دون غيرهم ، رحمة الله وبركاته عليهم .