حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

مقدمة

﴿بسم الله الرحمن الرحيم وهذه تسمية الخلفاء والأشراف والكبراء والقضاة والفقهاء والمحدثين والقراء والزهاد والصلحاء والمتأدبين والشعراء من أهل مدينة السلام ، الذين ولدوا بها وبسواها من البلدان ونزلوها ، وذكر من انتقل منهم عنها ومات ببلدة غيرها ، ومن كان بالنواحي القريبة منها ، ومن قدمها من غير أهلها ، وما انتهى إلي من معرفة كناهم وأنسابهم ، ومشهور مآثرهم وأحسابهم ، ومستحسن أخبارهم ، ومبلغ أعمارهم ، وتاريخ وفاتهم ، وبيان حالاتهم ، وما حفظ فيهم من الألفاظ عن أسلاف أئمتنا الحفاظ من ثناء ومدح ، وذم وقدح ، وقبول وطرح ، وتعديل وجرح ، جمعت ذلك كله وألفته أبوابا مرتبة على نسق حروف المعجم من أوائل أسمائهم ، وبدأت منهم بذكر من اسمه محمد تبركا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم أتبعته بذكر من ابتدأ اسمه حرف الألف ، وثنيت بحرف الباء ، ثم ما بعدها من الحروف على ترتيبها إلى آخرها ؛ ليسهل إدراك ذلك على طالبيه ، وتقرب معرفته من مبتغيه ، فإني رأيت الكتاب الكثير الإفادة ، المحكم الإجادة ، ربما أريد منه الشيء فيعمد من يريده إلى إخراجه فيغمض عنه موضعه ويذهب بطلبه زمانه ، فيتركه وبه حاجة إليه وافتقار إلى وجوده . ولم أذكر من محدثي الغرباء الذين قدموا مدينة السلام ، ولم يستوطنوها سوى من صح عندي أنه روى العلم بها ، فأما من وردها ولم يحدث بها فإني أطرحت ذكره ، وأهملت أمره ؛ لكثرة أسمائهم ، وتعذر إحصائهم ، غير نفر يسير عددهم ، عظيم عند أهل العلم محلهم ، ثبت عندي ورودهم مدينتنا ، ولم أتحقق تحديثهم بها ، فرأيت أن لا أخلي كتابي من ذكرهم ، لرفعة أخطارهم ، وعلو أقدارهم . وكل من تقدمت وفاته بدأت بذكره دون غيره ممن مات بعده ، وإن كان المتأخر أكبر سنا وأعلى إسنادا ، إلا أن تتسع ترجمة في بعض الأبواب فأرتب أصحابها على توالي حروف المعجم من أوائل تسمية الآباء ، ومن شذ عني معرفة تاريخ وفاته ذكرته في أثناء أهل طبقته ممن عاصره .

ونسأل الله أن يعصمنا من الخطأ والزلل ، ويوفقنا لصالح القول والعمل ، إنه لطيف خبير ، وهو على كل شيء قدير . أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان ، قال : سمعت أبا الفضل صالح بن أحمد بن محمد التميمي الحافظ يقول : ينبغي لطالب الحديث ومن عني به أن يبدأ بكتب حديث بلده ومعرفة أهله ، وتفهمه وضبطه حتى يعلم صحيحه وسقيمه ، ويعرف أهل التحديث به وأحوالهم معرفة تامة ، إذا كان في بلده علم وعلماء قديما وحديثا ، ثم يشتغل بعد بحديث البلدان والرحلة فيه .

موقع حَـدِيث