حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد بن إبراهيم أبو حمزة الصوفي

محمد بن إبراهيم ، أبو حمزة الصوفي . من كبار شيوخهم ، كان يتكلم في جامع الرصافة ، ثم انتقل إلى جامع المدينة ، وكان عالما بالقراءات وبقراءة أبي عمرو خصوصا ، جالس أحمد بن حنبل ، وبشر بن الحارث ، وأبا نصر التمار ، وسريا السقطي ، وسافر مع أبي تراب النخشبي ، حكى عنه محمد بن علي الكتاني ، وخير النساج ، وغيرهما . وقال لي أبو نعيم الحافظ : أبو حمزة بغدادي ، واسمه محمد بن إبراهيم ، كان مولى عيسى بن أبان القاضي .

أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ، قال : سمعت محمد بن الحسن البغدادي يحكي عن ابن الأعرابي ، قال : قال أبو حمزة : كان الإمام أحمد بن حنبل يسألني في مجلسه عن مسائل ، ويقول : ما تقول فيها يا صوفي ؟ حدثني عبد العزيز بن أبي الحسن القرميسيني ، قال : سمعت أبا الحسن علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني بمكة يقول : حدثنا الخلدي ، قال : كان لأبي حمزة مهر قد رباه ، وكان يحب الغزو ، وكان يركب المهر ويخرج عليه ، وهو يرعى التوكل ، فقيل له : يا أبا حمزة ، أنت قد علمنا كيف تعمل ، فالدابة أيش كنت تعمل في أمرها ؟ قال : كان إذا رحل العسكر تبقى تلك الفضلات من الدواب ومن الناس ، تدور فتأكل . أخبرني أحمد بن علي بن الحسين المحتسب ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري ، قال : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت خيرا النساج يقول : سمعت أبا حمزة يقول : خرجت من بلاد الروم فوقفت على راهب فقلت : هل عندك من خبر من قد مضى ؟ فقال : نعم ، فريق في الجنة وفريق في السعير . أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري ، قال : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن عبد الله الواعظ يقول : سمعت خيرا النساج يقول : سمعت أبا حمزة يقول : إني لأستحيي من الله أن أدخل البادية وأنا شبعان ، وقد اعتقدت التوكل لئلا يكون سعيي على الشبع زادا أتزوده .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مقسم ، قال : حدثني أبو بدر الخياط الصوفي ، قال : سمعت أبا حمزة يقول : سافرت سفرة على التوكل ، فبينا أنا أسير ذات ليلة والنوم في عيني إذ وقعت في بئر فرأيتني قد حصلت فيها فلم أقدر على الخروج لبعد مرتقاها ، فجلست فيها ، فبينا أنا جالس إذ وقف على رأسها رجلان ، فقال أحدهما لصاحبه : نجوز ونترك هذه في طريق السابلة والمارة ، فقال الآخر : فما نصنع ؟ قال : نطمها . قال : فبدرت نفسي أن تقول : أنا فيها ، فتوقرت : تتوكل علينا وتشكو بلاءنا إلى سوانا ؟ فسكت فمضيا ثم رجعا ومعهما شيء جعلاه على رأسها غطوها به ، فقالت لي نفسي : أمنت طمها ولكن حصلت مسجونا فيها ، فمكثت يومي وليلتي فلما كان الغد ناداني شيء يهتف بي ولا أراه : تمسك بي شديدا فمددت يدي فوقعت على شيء خشن فتمسكت به فعلاها وطرحني فتأملت فوق الأرض فإذا هو سبع ، فلما رأيته لحق نفسي من ذلك ما يلحق من مثله ، فهتف بي هاتف : يا أبا حمزة ، استنقذناك من البلاء بالبلاء ، وكفيناك ما تخاف مما تخاف . أخبرنا أبو القاسم رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري ، قال : سمعت أحمد بن محمد بن عبد الله النيسابوري يقول : سمعت أبا بكر محمد بن أحمد بن عبد الوهاب الحافظ يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن نعيم يحكي عن أبي حمزة الصوفي الدمشقي ، أنه لما أخرج من البئر أنشأ يقول [ من الطويل ] : نهاني حيائي منك أن أكشف الهوى وأغنيتني بالقرب منك عن الكشف تراءيت لي بالغيب حتى كأنما تبشرني بالغيب أنك في الكف أراك وبي من هيبتي لك وحشة فتؤنسني بالعطف منك وباللطف وتحيي محبا أنت في الحب حتفه وذا عجب كون الحياة مع الحتف قلت : كذا قال في هذه الحكاية عن أبي حمزة الدمشقي ، وذكر لنا أبو نعيم أن الواقع في البئر أبو حمزة البغدادي ، وكذلك يحكى عن أبي بكر الشبلي .

وأخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ، أن الذي وقع في البئر في البادية هو أبو حمزة الخراساني من أقران الجنيد وليس بأبي حمزة البغدادي ، والله أعلم بذاك . أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري بالري ، قال : سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد بن الحسن الأزدي الخطيب بسمنان ، يقول : قال جعفر بن محمد الخلدي : خرج طائفة من مشايخ المتصوفة يستقبلون أبا حمزة الصوفي في قدومه من مكة ، فإذا به قد شحب لونه ، فقال الجريري : يا سيدي ، هل تتغير الأسرار إذا تغيرت الصفات ؟ قال : معاذ الله ، لو تغيرت الأسرار لتغير الصفات لهلك العالم ، ولكنه ساكن الأسرار ، فحملها وأعرض عن الصفات فلاشاها ، ثم تركنا وولى وهو يقول [ من مجزوء الرجز ] : كما ترى صيرني قطع قفار الدمن شردني عن وطنِ كأنني لم أكن إذا تغيبت بدا وإن بدا غيبني يقول لا تشهد ما يشهد أو تشهدني قرأت في كتاب أبي بكر محمد بن عبد الملك التاريخي بخطه : سمعت أبا حمزة الصوفي ينشد [ من الكامل ] : تخفي على أصحابك المونا أولا فلست إذا لهم سكنا لا تغترر بدنو لطفك لا يدنو إليك وإن دنوت دنا واعلم جزاك الله صالحة أن ابن آدم لم يزل أذنا متصرفا شرس الطباع له عين تريه قبيحه حسنا أخبرني أحمد بن علي المحتسب ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري ، قال : سمعت نصر بن أبي نصر يقول : سمعت محمد بن عبد الله المتأفف البغدادي ، قال : سمعت الجنيد يقول : وافى أبو حمزة من مكة وعليه وعثاء السفر ، فسلمت عليه وشهيته ، فقال : سكباج وعصيدة تخليني بهما . فأخذت مكوك دقيق ، وعشرة أرطال لحم ، وباذنجان وخل ، وأخذت عشرة أرطال دبس ، وعملنا له عصيدة وسكباجة ، ووضعناها في حيري لنا ، وأدخلته الدار وأسبلت الستر ، فدخل وأكله كله ، فلما فرغ من أكله ، قال : يا أبا القاسم ، لا تعجب ، فهذا من مكة الأكلة الثالثة .

حدثنا أبو سعد الحسين بن عثمان الشيرازي لفظا ، قال : سمعت غالب بن علي الرازي يقول : سمعت أبا عثمان المغربي يقول : كان أبو حمزة وجماعة أصحابنا يمشون إلى موضع من المواضع ، فبلغوا ذلك الموضع ، فإذا الباب مغلق ، فقال أبو حمزة لأصحابه : ليتقدم كل واحد منكم إلى هذا الباب ويظهر صدقه وإخلاصه فينفتح عليه الباب من غير معالجة أحد ؛ فتقدم كل واحد من القوم فلم ينفتح على أحد ، فتقدم أبو حمزة إلى الباب ، وقال : بكذبي إلا فتحت ؛ ففتح عليه الباب ، فدخلوا ذلك الموضع . أخبرني أبو علي الحسن بن أبي الفضل الشرمقاني ، قال : حدثنا إبراهيم بن أحمد بن محمد الطبري ، قال : حدثنا معروف بن محمد بن معروف الواعظ ، قال : حدثنا أبو سعيد الزيادي ، قال : كان أبو حمزة أستاذ البغداديين ، وهو أول من تكلم ببغداد في هذه المذاهب من صفاء الذكر ، وجمع الهمة والمحبة والشوق والقرب والأنس لم يسبقه إلى الكلام بهذا على رؤوس الناس ببغداد أحد ، وما زال مقبولا حسن المنزلة عند الناس إلى أن توفي ، وتوفي سنة تسع وستين ومائتين ، ودفن بباب الكوفة . أخبرنا إسماعيل الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ، قال : أبو حمزة البزاز محمد بن إبراهيم من أقران سري السقطي ، توفي سنة تسع وثمانين ومائتين .

وقول الزيادي في وفاته أصح من هذا ، والله أعلم .

موقع حَـدِيث