محمد بن جعفر بن محمد بن علي أبو جعفر
458 - محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو جعفر .
وهو أخو إسحاق وموسى وعلي بني جعفر ، حدث عن أبيه .
روى عنه إبراهيم بن المنذر الحزامي ، وعتيق بن يعقوب الزبيري ، ويعقوب بن حميد بن كاسب ، ومحمد بن منصور الجواز ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني .
وكان محمد بن جعفر قد خرج بمكة في أيام المأمون ودعا إلى نفسه فبايعه أهل الحجاز بالخلافة ، وهو أول من بايعوا له من ولد علي بن أبي طالب ، وذلك في سنة مائتين ، فحج بالناس أبو إسحاق المعتصم وبعث إليه من حاربه وقبض عليه وأورده بغداد في صحبته ، والمأمون إذ ذاك بخراسان فوجه به إليه فعفا عنه ولم يمكث إلا يسيرا حتى توفي عنده .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أبو محمد الحسين بن محمد بن يحيى بن الحسن العلوي ، قال : حدثنا جدي ، قال : كان محمد بن جعفر شجاعا عاقلا فاضلا ، وكان يصوم يوما ويفطر يوما ، وكانت زوجته خديجة بنت عبد الله بن الحسين تقول : ما خرج من عندنا في ثوب قط فرجع حتى
يكسوه .
أخبرنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا مخلد بن جعفر ، قال : حدثنا محمد بن خلف وكيع ، قال : أخبرني الحارث بن أبي أسامة ، عن محمد بن سعد ، عن محمد بن عمر ، أن محمد بن جعفر بن محمد وابن الأفطس تحركا بمكة ، فبعث إليهما المعتصم ، وكان حج بالناس سنة مائتين ، بعث إليهما من قاتلهما وظفر بهما وقدم بهما معه إلى بغداد ، قال وكيع : محمد بن جعفر بن محمد كان قد بايعه أهل الحجاز وتهامة بالخلافة ، ولم يبايعوا بعد علي بن أبي طالب لعلوي غيره .
أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : وبايعوا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب بالخلافة يوم الجمعة لثلاث خلون من شهر ربيع الآخر سنة مائتين ، فلم يزل يسلم عليه بالخلافة حتى كان يوم الثلاثاء لخمس خلون من جمادى الأولى سنة مائتين ، قال يعقوب : سمعت أبا بشر بكر ابن خلف قال : قد أخذ أبو شعيب بيدي فأدخلني إلى محمد بن جعفر بن محمد فبايعته ، وأمر لي بشقة ديباج مما كان نزعه من الكعبة ، قال : فتركته على أبي شعيب وطرح من تلك الكسوة على الدواب داوبه ودواب أصحابه .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا جدي ، قال : قال أبو موسى العباسي : كان جدي لما ولاه المأمون اليمن خلف عياله وثقله بمكة ، فخرج بها محمد بن جعفر في سنة تسع وتسعين ومائة فضرب على ما كان لجدي من مال ، وقليل وكثير ، فقدم جدي إسحاق بن موسى من اليمن وقد ولاه المأمون الموسم والصلاة بأهله
فوجد محمد بن جعفر قد حال بين أمواله وعياله ، فبعث إليه : إن حاربتني لقيت مني ما تكره ، فدخل بينهم ابن أبي مسرة جد هذا الذي كان بمكة المخزومي القاضي ، حتى ضمن له جدي أن لا يحاربه إلا أن يأتيه مدد من المأمون فينفيه من مكة ، فلجأ جدي إلى ذات عرق ، ولم يبق من أثاثه ولا من ثقله قليل ولا كثير إلا أخذه محمد بن جعفر ، فبينا جدي بذات عرق إذ أتاه عيسى الجلودي بمن معه ، فانحدر إلى مكة محاربا لمحمد بن جعفر ، فوجد الكعبة قد عريت وكسوها أثواب حبر ، ووجدوه قد كتب على أبواب المسجد : جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا فأسرع الجند ليمحوه ، فقال : لا تمحوه واكتبوا : ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ﴾؛ ثم أخذ محمد بن جعفر ، فقال : قد كنت حدثت الناس بروايات لتفسد عليهم دينهم ، فقم فأكذب نفسك ، وأصعده المنبر وألبسه دراعة سوداء ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ، إني قد حدثتكم بأحاديث زورتها ، فشق الناس الكتب والسماع الذي كانوا سمعوه منه ، ثم نزل عن المنبر ، فأحسن جدي رفده وأطلقه إلى المدينة ، فخرج من المدينة إلى المأمون بخراسان .
أخبرنا ابن الفضل القطان ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، قال : حدثنا محمد بن سليمان بن فارس ، قال : حدثنا البخاري ، قال : محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي الهاشمي ، قال لي إبراهيم بن المنذر : كان إسحاق أخوه أوثق منه وأقدم سنا .
أخبرني الحسن بن أبي بكر ، قال : كتب إلي محمد بن إبراهيم بن عمران الجوري من شيراز يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر أخبرهم ، قال : حدثنا
أحمد بن يونس الضبي ، قال : حدثني أبو حسان الزيادي ، قال : سنة ثلاث ومائتين فيها مات محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بجرجان في شعبان ، ويكنى أبا جعفر ، وصلى عليه المأمون .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثنا داود بن المبارك ، قال : توفي محمد بن جعفر بخراسان مع المأمون ، فركب المأمون لشهوده فلقيهم قد خرجوا به ، فلما نظر إلى السرير نزل فترجل ورفع عن تراقيه ، ثم دخل بين العمودين فلم يزل بينهما حتى وضع ، وتقدم فصلى عليه ، ثم حمله حتى بلغ به القبر ، ثم دخل قبره فلم يزل فيه حتى بني عليه ، ثم خرج فقام على القبر وهو يدق ، فقال له عبد الله بن الحسن ، ودعا له : يا أمير المؤمنين ، إنك قد تعبت ، فلو ركبت . فقال له المأمون : إن هذه رحم قطعت من مائتي سنة . قال الحسن : قال جدي : وروي في غير هذا الحديث أنه قال : هذا حق ضيع من مائتي سنة .