حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

محمد أمير المؤمنين المعتصم بالله بن هارون الرشيد

محمد أمير المؤمنين المعتصم بالله بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن عبد الله المنصور بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب ، يكنى أبا إسحاق . وأمه أم ولد ، تسمى ماردة ، لم تدرك خلافته ، والمعتصم يقال له : الثماني ، لما أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن البراء ، قال : المعتصم بالله أبو إسحاق محمد بن الرشيد ولد بالخلد في سنة ثمانين ومائة في الشهر الثامن ، وهو ثامن الخلفاء ، والثامن من ولد العباس ، وفتح ثمانية فتوح ، وولد له ثمانية بنين ، وثمان بنات ، ومات بالخاقاني من سر من رأى ، وكان عمره ثمانيا وأربعين سنة وخلافته ثماني سنين وثمانية أشهر ويومين . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، قال : حدثنا عمر بن حفص السدوسي ، قال : حدثنا محمد بن يزيد ، قال : واستخلف أبو إسحاق محمد بن هارون في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين .

أخبرني الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا محمد بن عمران بن موسى ، قال : أخبرني الصولي ، قال : حدثني عون بن محمد ، قال : رأيت المعتصم أول ركبة ركبها ببغداد وهو خليفة حين قدم من الشام ، وكان أول يوم من شهر رمضان سنة ثماني عشرة ومائتين ، وأحمد بن أبي داود يسايره ، وهو مقبل عليه ما يسايره غيره . أخبرنا أبو منصور باي بن جعفر الجيلي ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن سعيد الأصم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن إسماعيل الهاشمي ، قال : كان مع المعتصم غلام في الكتاب يتعلم معه فمات الغلام ، فقال له الرشيد : يا محمد ، مات غلامك . قال : نعم يا سيدي ، واستراح من الكتاب ! قال الرشيد : وإن الكتاب ليبلغ منك هذا المبلغ ؟ دعوه إلى حيث انتهى ولا تعلموه شيئا .

قال : فكان يكتب كتابا ضعيفا ويقرأ قراءة ضعيفة . أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة النحوي ، قال : وكان في المعتصم مناقب ، منها : أنه كان ثامن الخلفاء من بني العباس ، وثامن أمراء المؤمنين من ولد عبد المطلب ، وملك ثماني سنين وثمانية أشهر ، وفتح ثمانية فتوح : بلاد بابك على يد الأفشين ، وفتح عمورية بنفسه ، والزط بعجيف ، وبحر البصرة ، وقلعة الأجراف ، وأعراب ديار ربيعة ، والشاري ، وفتح مصر . وقتل ثمانية أعداء : بابك ، ومازيار ، وباطس ، ورئيس الزنادقة ، والأفشين ، وعجيفا ، وقارن ، وقائد الرافضة .

أخبرنا باي بن جعفر ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى ، قال : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي ، قال : حدثنا عبد الله بن الضحاك الهدادي ، قال : حدثني هشام بن محمد الكلبي : أنه كان عند المعتصم في أول أيام المأمون حين قدم المأمون بغداد ، فذكر قوما بسوء السيرة ، فقلت له : أيها الأمير إن الله تعالى أمهلهم فطغوا ، وحلم عنهم فبغوا . فقال لي : حدثني أبي الرشيد ، عن جدي المهدي ، عن أبيه المنصور ، عن أبيه محمد بن علي ، عن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم نظر إلى قوم من بني فلان يتبخترون في مشيهم فعرف الغضب في وجهه ثم قرأ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ فقيل له : أي الشجر هي يا رسول الله حتى نجتثها ؟ فقال : ليست بشجرة نبات ، إنما هم بنو فلان إذا ملكوا جاروا وإذا ائتمنوا خانوا ثم ضرب بيده على ظهر العباس . قال : فيخرج الله من ظهرك يا عم رجلا يكون هلاكهم على يديه .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي بالأهواز ، قال : حدثنا محمد بن نعيم ، قال : حدثنا حمدون بن إسماعيل ، قال : حدثنا أبي ، عن المعتصم ، عن المأمون ، عن الرشيد ، عن المهدي ، عن المنصور ، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تحتجموا يوم الخميس ، فإنه من يحتجم فيه فيناله مكروه فلا يلومن إلا نفسه . حدثني أبو القاسم الأزهري ، وعبيد الله بن علي بن عبيد الله الرقي ، قالا : حدثنا عبيد الله بن محمد المقرئ ، قال : حدثنا محمد بن يحيى النديم ، قال : حدثنا عبد الواحد بن العباس بن عبد الواحد ، قال : سمعت العباس بن الفرج يقول : كتب ملك الروم إلى المعتصم كتابا يتهدده فيه ، فأمر بجوابه ، فلما قرئ عليه الجواب لم يرضه ، قال للكاتب : اكتب : ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، فقد قرأت كتابك وسمعت خطابك ، والجواب ما ترى لا ما تسمع ، وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار . قلت : غزا المعتصم بلاد الروم في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، فأنكى في العدو نكاية عظيمة ، ونصب على عمورية المجانيق ، وأقام عليها حتى فتحها ودخلها فقتل فيها ثلاثين ألفا وسبى مثلهم ، وكان في سبيه ستون بطريقا .

وطرح النار في عمورية من سائر نواحيها فأحرقها ، وجاء ببابها إلى العراق ، وهو باق حتى الآن منصوب على أحد الأبواب دار الخلافة ، وهو الباب الملاصق مسجد الجامع في القصر . أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة ، قال : حدثني عبد العزيز بن سليمان بن يحيى بن معاذ ، عن أبيه ، قال : كنت أنا ويحيى بن أكثم نسير مع المعتصم وهو يريد بلاد الروم . قال : فمررنا براهب في صومعته فوقفنا عليه فقلنا : أيها الراهب أترى هذا الملك يدخل عمورية ؟ فقال : لا ، إنما يدخلها ملك أكثر أصحابه أولاد زنى .

قال : فأتينا المعتصم فأخبرناه ، فقال : أنا والله صاحبها ، أكثر جندي أولاد زنا ، إنما هم أتراك وأعاجم . أخبرني الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا محمد بن عمران بن موسى ، قال : أخبرني علي بن هارون ، قال : أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر ، عن أبيه ، قال : ذكر ابن أبي دؤاد المعتصم يوما فأسهب في ذكره ، وأكثر من وصفه ، وأطنب في فضله ، وذكر من سعة أخلاقه ، وكرم أعراقه ، وطيب مركبه ، ولين جانبه ، وجميل عشرته ، ورضى أفعاله ، وقال : قال لي يوما ونحن بعمورية : ما تقول يا أبا عبد الله في البسر ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ، نحن ببلاد الروم والبسر بالعراق . قال : قد وجهت إلى مدينة السلام فجاؤني بكباستين ، وقد علمت أنك تشتهيه .

ثم قال : يا إيتاخ ، هات إحدى الكباستين . فجاء بكباسة بسر فمد ذراعه وقبض عليها بيده وقال : كل بحياتي عليك من يدي . فقلت : جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين ، بل تضعها فآكل كما أريد .

قال : لا والله ، إلا من يدي . فوالله ما زال حاسرا ذراعه ومادا يده وأنا أجتني من العذق حتى رمى به خاليا ما فيه بسرة . قال : وكنت كثيرا ما أزامله في سفره ، ذلك إلى أن قلت له يوما : يا أمير المؤمنين ، لو زاملك بعض مواليك وبطانتك فاسترحت مني إليهم مرة ، ومنهم إلي أخرى ، فإن ذلك أنشط لقلبك وأطيب لنفسك ، وأشد لراحتك ؟ قال : فإن سيما الدمشقي يزاملني اليوم فمن يزاملك أنت ؟ قلت : الحسن بن يونس .

قال : فأنت وذاك . قال : فدعوت بالحسن فزاملني وتهيأ أن ركب بغلا واختار أن يكون منفردا . قال : وجعل يسير بسير بعيري فإذا أراد أن يكلمني رفع رأسه ، وإذا أردت أن أكلمه خفضت رأسي ، فانتهينا إلى واد لم نعرف غور مائة ، وقد خلفنا العسكر وراءنا فقال لرحالي : مكانك ، حتى أتقدم فأعرف غور الماء وأطلب قلته واتبع أنت مسيري .

قال : وتقدم رجل فدخل الوادي وجعل يطلب قلة الماء وتبعه المعتصم ، فمرة ينحرف عن يمينه وأخرى عن شماله وتارة يمضي لسننه ونتبع أثره حتى قطعنا الوادي . أخبرني الصيمري ، قال : حدثنا محمد بن عمران ، قال : حدثني علي بن عبد الله ، قال : أخبرني الحسن بن علي بن العباس ، عن علي بن الحسين بن عبد الأعلى الإسكافي ، قال : قال لنا ابن أبي دؤاد : كان المعتصم يخرج ساعده إلي ويقول : يا أبا عبد الله ، عض ساعدي بأكثر قوتك . فأقول : والله يا أمير المؤمنين ما تطيب نفسي بذلك .

فيقول : إنه لا يضرني فأروم ذلك . فإذا هو لا تعمل فيه الأسنة فضلا عن الأسنان ، وانصرف يوما من دار المأمون إلى داره وكان شارع الميدان منتظما بالخيم فيها الجند فمر المعتصم بامرأة تبكي وتقول : ابني ابني ، وإذا بعض الجند قد أخذ ابنها ، فدعاه المعتصم وأمره أن يرد ابنها عليها فأبى فاستدناه فدنى منه فقبض عليه بيده ، فسمع صوت عظامه ثم أطلقه من يده فسقط ، وأمر بإخراج الصبي إلى أمه . أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا علان بن أحمد الرزاز ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن العباس الجاماسبي ، قال : حدثنا أبو الحسن الطويل ، قال : سمعت عيسى بن أبان بن صدقة ، عن علي بن يحيى المنجم ، قال : لما أن استتم المعتصم عدة غلمانه الأتراك بضعة عشر ألفا وعلق له خمسون ألف مخلاة على فرس وبرذون وبغل ، وذلل العدو بكل النواحي ، أتته المنية على غفلة فقيل إنه قال في حماه التي مات فيها : حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ قلت : ولكثرة عسكر المعتصم وضيق بغداد عنه وتأذي الناس به ، بني المعتصم سر من رأى ، وانتقل إليها فكسنها بعسكره ، وسميت العسكر ، وذلك في سنة إحدى وعشرين ومائتين .

أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي ، قال : أخبرنا علي بن الحسن الرازي ، قال : أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثني جعفر بن هارون ، قال : أخبرني أبي ، قال : سمعت المعتصم بالله يقول : اللهم إنك تعلم أني أخافك من قبلي ولا أخافك من قبلك ، وأرجوك من قبلك ولا أرجوك من قبلي . أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : المعتصم محمد بن هارون بن محمد ولد يوم الإثنين لعشر خلون من شعبان سنة ثمانين ومائة ، وبويع يوم مات المأمون ، في رجب سنة ثمان عشرة ومائتين ، ودخل - يعني بغداد - على بغل كميت بسرج مكشوف وعليه قلنسوة لاطئة وسيف بمعاليق ، فأخذ على باب الشام حتى عبر الجسر ثم دخل من باب الرصافة ، ومات المعتصم بسر من رأى يوم الخميس لتسع عشرة خلت من ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومائتين ، فكانت خلافته ثمان سنين وثمانية أشهر ويومين ، وكان المعتصم أبيض أصهب اللحية طويلها مربوعا مشرب اللون ، وأمه أم ولد يقال لها ماردة . قلت : وكان لهارون الرشيد أولاد جماعة ، قيل : إن اسم كل واحد منهم محمد ، أخبرنا بذلك القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، قال : قرأنا على الحسين بن هارون الضبي ، عن أبي العباس بن سعيد ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عرابة ، قال : حدثنا محمد بن حبيب ، عن هشام بن محمد ، وغيره من أصحابه ، قال : أبو العباس ، وأبو أحمد ، وأبو إسحاق ، وأبو عيسى ، وأبو يعقوب ، وأبو أيوب ، بنو هارون الرشيد بن محمد المهدي ، وكل اسمه محمد .

موقع حَـدِيث