حاتم بن عنوان أبو عبد الرحمن الأصم
ذكر من اسمه حاتم
4298- حاتم بن عنوان ، أبو عبد الرحمن الأصم ، من أهل بلخ .
كان أحد من عرف بالزهد والتقلل ، واشتهر بالورع والتقشف . وله كلام مدون في الزهد والحكم . وأسند الحديث عن شقيق بن إبراهيم ، وشداد بن حكيم البلخيين ، وعبد الله بن المقدام ، ورجاء بن محمد الصغاني .
رَوَى عنه حمدان بن ذي النون ، ومُحَمد بن فارس البلخيان ، ومُحَمد بن مكرم الصفار البغدادي ، وغيرهم . وقدم حاتم بغداد في أيام أبي عبد الله أحمد بن حنبل واجتمع معه .
حدثنا عبد العزيز بن علي الوراق ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني ، قال : حدثنا إبراهيم بن أبي حصين ، قال : حدثنا عبد الله بن غنام ، قال : حدثنا الحسن بن محمد بن جعفر الحلواني ، قال : حدثني أبو عبد الله الخواص ، وكان من علية أصحاب حاتم ، قال : لما دخل حاتم بغداد اجتمع إليه أهل بغداد ، فقالوا له : يا أبا عبد الرحمن أنت رجل عجمي ، وليس يكلمك أحد إلا قطعته لأي معنى ؟ ! فقال حاتم : معي ثلاث خصال بها أظهر على خصمي . قالوا : أي شيء هي ؟ قال : أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن له إذا أخطأ ، وأحفظ نفسي لا تتجاهل عليه . فبلغ ذلك أحمد بن محمد بن حنبل ، فقال : سبحان الله ما أعقله من رجل .
ذكر محمد بن أبي الفوارس أن طلحة بن عمر بن علي الحذاء حدثهم ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن المهتدي الحنفي ، قال : حدثنا أبو جعفر الهروي ، قال : كنت مع حاتم كر وقد أراد الحج ، فلما وصل إلى بغداد ، قال لي : يا أبا جعفر ، أحب أن ألقى أحمد بن حنبل ، فسألنا عن منزله ومضينا إليه ، فطرقت عليه الباب ، فلما خرج ، قلت : يا أبا عبد الله أخوك حاتم ، قال : فسلم عليه ورحب به ، وقال له بعد بشاشته به : أخبرني يا حاتم فيم التخلص من الناس ؟ قال : يا أحمد في ثلاث خصال ، قال : وما هي ؟ قال : أن تعطيهم مالك ولا تأخذ من مالهم شيئا ، قال : وتقضي حقوقهم ولا تستقضي أحدا منهم حقا لك ، قال : وتحتمل مكروههم ولا تكره أحدا على شيء . قال : فأطرق أحمد ينكت بإصبعه على الأرض ، ثم رفع رأسه ثم قال : يا حاتم ، إنها لشديدة ، فقال له حاتم : وليتك تسلم ، وليتك تسلم ، وليتك تسلم .
أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين المحتسب ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني ، قال : حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن إسحاق السرخسي ، قال : سمعت أبا الحسن محمد بن الحسين الجرجاني يقول : سمعت الحسن بن علي العابد يقول : سمعت حاتما الأصم وقد سأله سائل : على أي شيء بنيت أمرك ؟ فقال : على أربع خصال : على أن لا أخرج من الدنيا حتى أستكمل رزقي ، وعلى أن رزقي لا يأكله غيري ، وعلى أن أجلي لا أدري متى هو ، وعلى أن لا أغيب عن الله طرفة عين .
قال : وسمعت حاتما يقول : لو أن صاحب خبر جلس إليك ليكتب كلامك لاحترزت منه ، وكلامك يعرض على الله فلا تحترز ؟ !
أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أبي الحسن القرميسيني ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن محمد الجرجرائي ، قال : حدثنا عبد الله بن سهل الرازي ، قال : قال رجل لحاتم الأصم : بلغني أنك تجوز المفاوز من غير زاد ؟ فقال : بل أجوزها بالزاد ، إنما زادي فيها أربعة أشياء . قال : ما هي ؟ قال : أرى الدنيا كلها ملكا لله ، وأرى الخلق كلهم عباد الله وعياله ، وأرى الأسباب والأرزاق كلها بيد الله ، وأرى قضاء الله نافذا في كل أرض الله . فقال له الرجل : نعم الزاد زادك يا حاتم ، أنت تجوز به مفاوز الآخرة ، فكيف مفاوز الدنيا ؟
أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان ، قال : حدثني محمد بن عمرو بن مكرم الصفار ، قال : قرأ علينا عمى محمد بن مكرم وذكر أنه سمعه من أبي عبد الرحمن حاتم الأصم ، قال : قال حاتم : جعلت على نفسي إن قدمت مكة أن أطوف حتى أنقطع ، وأصلي حتى أنقطع ، وأتصدق بجميع ما معي ، فلما قدمت صليت حتى انقطعت ، وطفت حتى انقطعت ، فقويت على هاتين الخصلتين ولم أقو على الأخرى ، قال : كنت أخرج من ها هنا ويجيء من ها هنا !
وقال : قال حاتم : وقع الثلج ببلخ ، فمكثنا في بيت ثلاثة أيام ومعي أصحابنا ، فقلت لهم : يخبرني كل رجل منكم بهمته ؟ قال : فأخبروني فإذا ليس فيهم أحد لا يريد أن يتوب من تلك الهمة ، قال : قالوا لي : ما همتك أنت يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : قلت : ما همتي الساعة إلا شفقة على إنسان يريد أن يحمل رزقي في هذا الطين . قال : فإذا رجل قد جاء ومعه جراب خبز وقد زلق فامتلأت ثيابه طينا ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، خذ هذا الخبز . قال حاتم : وخرجت في سفر ومعي زاد ، فنفذ زادي في وسط البرية ، فكان قلبي في البرية والحضر واحدا .
أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو مزاحم ، قال : حدثني محمد بن عمرو الصفار ، قال : حدثني عبد الله بن مت
البلخي قال : سمعت حاتما الأصم وقيل له: من أين تأكل ؟ فقال : (وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَفْقَهُونَ) .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : سمعت أحمد بن بندار الفقيه يقول : حدثنا أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ، قال : سمعت أبا تراب النخشبي يقول : سمعت حاتما يقول : لي أربع نسوة ، وتسعة من الأولاد ما طمع الشيطان أن يوسوس إلي في شيء من أرزاقهم .
أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري قال : سمعت أبا علي الحسن بن علي الدقاق يقول : جاءت امرأة ، فسألت حاتما عن مسألة ، فاتفق أن خرج منها في تلك الحالة صوت فخجلت ، فقال حاتم : ارفعي صوتك ، وأرى من نفسه أنه أصم ، فسرت المرأة لذلك ، وقالت : إنه لم يسمع الصوت ، فغلب عليه اسم الصمم .
أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني ، قال : حدثنا محمد بن عبيد الله بن حفص ، عن علي بن الموفق ، قال : سمعت حاتم كر وهو الأصم يقول : لقينا الترك ، وكان بيننا جولة ، فرماني تركي بوهق فأقلبني عن فرسي ، ونزل عن دابته فقعد على صدري ، وأخذ بلحيتي هذه الوافرة ، وأخرج من خفه سكينا ليذبحني به ، فوحق سيدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكينة ، إنما كان قلبي عند سيدي أنظر ماذا ينزل به القضاء منه ، فقلت : سيدي قضيت على أن يذبحني هذا ، فعلى الرأس والعين ، إنما أنا لك وملكك ، فبينا أنا أخاطب سيدي وهو قاعد على صدري ، آخذ بلحيتي ليذبحني ، إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه ، فسقط عني ، فقمت أنا إليه فأخذت السكين من يده فذبحته ، فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السيد
حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ , قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن زكريا ، قال : حدثنا أبو تراب عسكر بن الحصين ، قال : جاء رجل إلى حاتم الأصم ، فقال : يا أبا عبد الرحمن ، أي شيء رأس الزهد ووسط الزهد وآخر الزهد ؟ فقال : رأس الزهد الثقة بالله ، ووسطه الصبر ، وآخره الإخلاص .
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، قال : حدثنا سعدون الرازي ، قال : كنت مع حاتم الخراساني فكان يتكلم ، فقل كلامه ، فقيل له في ذلك : قد كنت تتكلم فتنفع الناس ، فقال : إني لا أحب أن أتكلم كلمة قبل أن أستعد جوابها لله ، فإذا قال الله تعالى لي يوم القيامة : لم قلت كذا ؟ قلت : يا رب لكذا .
حدثني الحسين بن محمد بن الحسن المؤدب ، عن أبي سعد الإدريسي قال : سمعت عبد الله بن محمد بن شاه السمرقندي بها يقول : سمعت محمد بن أحمد بن الفضل أبا العباس بن الحكيم البلخي يقول : سمعت أبا بكر الوراق يقول : حاتم الأصم لقمان هذه الأمة !