خاقان أبو عبد الله
خاقان ، أبو عبد الله . ذكر لي أبو نعيم الحافظ أنه من كبار صوفية البغداديين ، وقال لي : سمعت أبي يقول : سمعت جعفرا الحذاء الشيرازي ، وذكر خاقان ، فقال : كان صاحب آيات وكرامات ، وذكر أن ابن فضلان الرازي ، قال : كان أبي أحد الباعة ببغداد ، وكنت على سرير حانوته جالسا ، فمر إنسان ظننت أنه من فقراء البغداديين ، وأنا حينئذ لم أبلغ الحلم ، فجذب قلبي وقمت إليه فسلمت عليه ، ومعي دينار فدفعته إليه ، فتناوله ومضى ولم يقبل علي ، فقلت في نفسي : ضيعت الدينار ، فتبعته حتى انتهى إلى مسجد الشونيزية ، فرأى فيه ثلاثة من الفقراء ، فدفع الدينار إلى أحدهم واستقبل هو القبلة يصلي ، فخرج الذي أخذ الدينار ، وأنا أتبعه وراءه أراقبه فاشترى طعاما ، فحمله فأكله الثلاثة والشيخ مقبل على صلاته يصلي ، فلما فرغوا أقبل عليهم الشيخ ، فقال : تدرون ما حبسني عنكم ؟ قالوا : لا يا أستاذ . قال : شاب ناولني الدينار ، فكنت أسأل الله أن يعتقه من رق الدنيا وقد فعل ، فلم أتمالك أن قعدت بين يديه ، وقلت : صدقت يا أستاذ ، فلم أرجع إلى والدي إلا بعد حجتين .
قال جعفر : وكان هذا الشيخ خاقان .