علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسن الواسطي
حرف العين
6301- علي بن عاصم بن صهيب أبو الحسن مولى قريبة بنت محمد بن أبي بكر الصديق من أهل واسط .
سَكَن بَغداد ، وحدث بها عن حصين بن عبد الرحمن ، وبيان بن بشر ، ومُحَمد بن سوقة ، ومغيرة بن مسلم ، ومطرف بن طريف ، ويزيد بن أبي زياد ، وخالد الحذاء ، وداود بن أبي هند ، وعبد الله بن عثمان بن خثيم ، وعاصم بن كليب ، وسعيد الجريري ، ومسلم الأعور ، وعبيد الله بن عمر العمري ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وعطاء بن السائب ، وسهيل بن أبي صالح ، وابن جريج ، وعوف الأعرابي ، وبهز بن حكيم ، وعبيد الله بن أبي بكر ، وحبيب بن الشهيد ، وحميد الطويل ، وأبي علي الرحبي .
رَوَى عنه علي بن الجعد ، وأحمد بن حنبل ، والحسين بن أبي زيد الدباغ ، وعلي بن الحسين بن إشكاب ، وحمدون بن عباد ، وعبد الله بن أيوب المخرمي ، وأحمد بن يحيى بن مالك السوسي ، وسعدان بن نصر ، ومُحَمد بن عبيد الله المنادي ، ويعقوب بن شيبة ، والحسن بن مكرم ، ومُحَمد بن عيسى بن حيان المدائني ، ويحيى بن أبي طالب ، والحارث بن أبي أسامة ، وموسى بن سهل الوشاء في آخرين .
أخبرنا أبو عمر بن مهدي إجازة ، وحدثنيه الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ عنه , قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، قال : حدثنا جدي ، قال : سمعت علي بن عاصم على اختلاف أصحابنا فيه ، منهم من أنكر عليه كثرة الخطأ والغلط ، ومنهم من أنكر عليه تماديه في ذلك وتركه الرجوع عما يخالفه الناس فيه ، ولجاجته فيه ، وثباته على الخطأ . ومنهم من تكلم في سوء حفظه واشتباه الأمر عليه في بعض ما حدث به من سوء ضبطه وتوانيه عن تصحيح ما كتب الوراقون له ، ومنهم من قصته عنده أغلظ من هذه القصص . وقد كان رحمة الله علينا وعليه من أهل الدين والصلاح والخير البارع شديد التوقي ، وللحديث آفات تفسده .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن جعفر بن أحمد بن الليث الواسطي ، قال : حدثنا أسلم بن سهل , قال : حدثنا تميم بن المنتصر ، قال : ولد علي بن عاصم سنة ثمان وماِئَة ، ومات سنة إحدى ومائتين .
أخبرني أبو الفرج الطناجيري ، قال : أخبرنا محمد بن زيد بن علي بن مروان الكوفي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن عقبة الشيباني ، قال : حدثنا أبو بشر هارون بن حاتم ، قال : سألت علي بن عاصم ببغداد سنة سبع وثمانين وماِئَة ، فقلت : يا أبا الحسن متى ولدت ؟ فقال : سنة خمس وماِئَة .
قلت : وقد كان علي بن عاصم من ذوي الأحوال والاتساع في الدنيا ، ولم يزل ينفق في طلب العلم ، ويفضل على أهله قديما وحديثا .
حدثني مسعود بن ناصر بن أبي زيد السجزي ، قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن الفضل المزكي بهراة , قال : أخبرنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد المرواني ، قال : سمعت زنجويه بن محمد اللباد يقول : سمعت عبد الله بن كثير البكري يقول : سمعت أحمد بن أعين بالمصيصة يقول : سمعت علي بن عاصم بن صهيب يقول : دفع إلي أبي مِائَة ألف درهم ، وقال : اذهب
فلا أرى لك وجها إلا بمِائَة ألف حديث .
أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن فضالة النيسابوري بالري ، قال : أخبرنا أبو نصر أحمد بن محمد بن جعفر بن بشير ببلخ ، قال : حدثنا أبو عمران موسى بن محمد بن عبد الرحمن المؤدب ، قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن إبراهيم بن حرب النيسابوري يقول : سمعت علي بن عاصم يقول : أعطاني أبي مِائَة ألف درهم ، فأتيته بمِائَة ألف حديث ، قال : وكنت أردف هشيم بن بشير خلفي ليسمع معي الشيء بعد الشيء .
أخبرنا أبو عمر بن مهدي إجازة ، وحدثنيه الحسن بن علي المقرئ عنه ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثني إبراهيم بن هاشم ، قال : حدثنا عتاب بن زياد ، عن ابن المبارك ، قال : قلت لعباد بن العوام : يا أبا سهل ، ما بال صاحبكم ؟ يعني : علي بن عاصم ، قال : ليس ننكر عليه أنه لم يسمع ، ولكنه كان رجلا موسرا ، وكان الوراقون يكتبون له ، فنراه أتي من كتبه التي كتبوها له .
وقال جدي : حدثنا عبيد بن يعيش ، قال : رجعنا مع وكيع عشية جمعة ، وكان معنا ابن حنبل وخلف ، فكان وكيع يحدث خلفا ، فقال له : من بقي عندكم ؟ فذكر شيوخا ، وقال : عندنا علي بن عاصم . قال وكيع : فعلي بن عاصم ما زلنا نعرفه بالخير ، قال خلف : إنه يغلط في أحاديث . قال : فدعوا الغلط وخذوا الصحاح ، فإنا ما زلنا نعرفه بالخير .
وقال جدي : حدثني العباس بن صالح ، قال : سألت أسود بن سالم . قلت : بلغني أن وكيعا كان يقدم علي بن عاصم ويرفع أمره ؟ فقال لي : أسود بن سالم ، إنما قال وكيع ، وذكره يوما : لو ترك ما يغلط فيه ، وأخذوا غيره لكان .
أخبرني ابن الفضل ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، قال : حدثنا علي بن خشرم ، قال : سمعت وكيع بن الجراح يقول : أدركت الناس والحلقة لعلي بن عاصم بواسط . قيل له : يا أبا سفيان إنه يغلط . قال : دعوه وغلطه .
أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : قال وكيع : وذكر علي بن عاصم ، فقال : خذوا من حديثه ما صح ، ودعوا ما غلط أو ما أخطأ فيه . قال أبو عبد الرحمن عبد الله : كان أبي يحتج بهذا ويقول : كان يغلط ويخطئ ، وكان فيه لجاج ، ولم يكن متهما بالكذب .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن حسنويه ، قال : أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري ، قال : حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، قال : سمعته - يعني : أحمد بن حنبل - قيل له : علي بن عاصم ؟ قال : أما أنا فأحدث عنه , وحدثنا عنه . وأخبرنا البرقاني ، قال : حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم ، قال : حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي , قال : حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال : قلت لأحمد بن حنبل في علي بن عاصم ، وذكرت له خطأه ، فقال أحمد : كان حماد بن سلمة يخطئ ، وأومأ أحمد بيده خطأ كثيرا ، ولم ير بالرواية عنه بأسا .
أخبرني الأزهري وعلي بن محمد السمسار ، قالا : حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار ، قال : حدثنا محمد بن عمران الصيرفي ، قال : حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني ، قال : سمعت أبي يقول : كان علي بن عاصم كثير الغلط ، وكان إذا غلط فرد عليه لم يرجع .
وقال في موضع آخر : سمعت أبي يقول : كان علي بن عاصم معروفا في الحديث ، وكان يغلط في الحديث ، وكان يروي أحاديث منكرة ، وبلغني أن
ابنه قال له : هب لي من حديثك عشرين حديثا فأبى .
أخبرني ابن الفضل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا سهل بن أحمد الواسطي ، قال : حدثنا أبو حفص عمرو بن علي ، قال : وعلي بن عاصم فيه ضعف ، وكان إن شاء الله من أهل الصدق .
أخبرنا البرقاني ، قال : قال محمد بن العباس العصمي : حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه الحافظ ، قال : أخبرنا أبو علي صالح بن محمد الأسدي ، قال : علي بن عاصم ليس هو عندي ممن يكذب ، ولكن يهم ، وهو سيئ الحفظ ، كثير الوهم ، يغلط في أحاديث يرفعها ويقلبها ، وسائر حديثه صحيح مستقيم .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا دعلج ، قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار ، قال : حدثنا علي بن شعيب ، قال : حضرت يزيد بن هارون ، وهم يسألونه : متى سمعت من فلان ؟ وأين سمعت من فلان ؟ وهو يخبرهم . قلت له : من كان يسأله ؟ قال : يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، فقالوا له : فعلي بن عاصم ؟ قال : سمعت منه ، قالوا له : كان يغمز بشيء ؟ أو يتكلم فيه إذ ذاك بشيء ؟ فقال : معاذ الله ، كانت حلقته بحيال حلقة هشيم ، ولكنه كان لا يجالسهم ، وكتب ولم يجالس ، فوقع في كتبه الخطأ ، وكان يستصغر الناس ويزدريهم .
أخبرني الأزهري والسمسار ، قالا : أخبرنا عبد الله بن عثمان ، قال : أخبرنا محمد بن عمران الصيرفي ، قال : حدثنا عبد الله بن علي ابن المديني ، قال : سمعت أبي يقول : أتيت علي بن عاصم بواسط ، فنظرت في أثلاث كثيرة ، فأخرجت منها قدر مائتي طرف . قال : فذهبت إليه ، فحدث عن مغيرة ، عن إبراهيم في التمتع ، قال : فقلت له : إنما هذا عن مغيرة رأي حماد ، قال : فقال : من حدثكم ؟ قلت : جرير . قال : ذاك الضبي ، لقد رأيت ذاك ناعسا
ما يعقل ما يقال له . قال : مر شيء آخر ؟ فقلت : يخالفونك في هذا . قال : من ؟ قلت : أبو عوانة . قال : وضاح ذاك العبد ، قال أبي : ومر شيء ؟ فقلت : يخالفونك . قال : من ؟ قلت : إسماعيل بن إبراهيم ، قال : من إسماعيل بن إبراهيم ؟ قلت : ابن علية ، قال : ما رأيت ذاك يطلب حديثا قط ، قال : وقال لشعبة : ذاك المسكين كنت أكلم له خالدا الحذاء فيحدثه .
أجاز لنا ابن مهدي ، وحدثنيه الحسن بن علي المقرئ عنه , قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثني إسحاق بن أبي إسرائيل ، قال : حدثني عفان ، قال : قدمت أنا وبهز واسطا فدخلنا على علي بن عاصم ، فقال : ممن أنتما ؟ فقلنا : من أهل البصرة ، فقال : من بقي ؟ فجعلنا نذكر حماد بن زيد ومشايخ البصريين ، ولا نذكر له إنسانا إلا استصغره ، فلما خرجنا قال بهز : ما أرى هذا يفلح .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدي ، قال : سألت يحيى بن معين ، عن علي بن عاصم ، فقال : ليس بشيء ، ولا يحتج به . قلت : ما أنكرت منه ؟ قال : الخطأ والغلط . قلت : ثم شيء غير هذا ؟ قال : ليس ممن يكتب حديثه .
قلت : ومما أنكره الناس على علي بن عاصم ، وكان أكثر كلامهم فيه بسببه حديث محمد بن سوقة الذي أخبرناه محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار ، قال : حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي ، قال : حدثنا علي بن عاصم , عن محمد بن سوقة . وأخبرناه الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا يحيى بن جعفر ، قال : حدثنا علي بن عاصم ، قال : أخبرنا محمد بن سوقة . وأخبرناه عبد الغفار بن محمد بن جعفر المؤدب ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : أخبرنا موسى بن سهل أبو عمران ، قال : حدثنا علي بن عاصم ، قال : حدثني محمد بن سوقة ، عن إبراهيم . زاد ابن أيوب : النخعي ، ثم اتفقوا ، عن الأسود ، عن
عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من عزى مصابا فله مثل أجره .
وأخبرنا إبراهيم بن عبد الواحد بن محمد بن الحباب ، وعبد الغفار بن محمد بن جعفر ، قالا : أخبرنا أبو بكر الشافعي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن مهران الدينوري ، قال : حدثنا إبراهيم بن مسلم . قال ابن الحباب : الخوارزمي ، وقال عبد الغفار : الوكيعي ، ثم اتفقا ، قال : حضرت وكيعا وعنده أحمد بن حنبل وخلف المخرمي ، فذكروا علي بن عاصم ، فقال خلف : إنه غلط في أحاديث ، فقال وكيع : وما هي ؟ فقال : حديث محمد بن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : من عزى مصابا فله مثل أجره . فقال وكيع : حدثنا قيس بن الربيع ، عن محمد بن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله . قال وكيع : وحدثنا إسرائيل بن يونس ، عن محمد بن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : من عزى مصابا فله مثل أجره . هذا آخر حديث ابن الحباب ، واللفظ لعبد الغفار ، وزاد : قال وكيع : ومن يسلم من الغلط ؟ هذا شعبتكم ، هات حتى أعد مِائَة حديث مما غلط فيه ، هذا سفيان عد حتى أعد عليك ثلاثين حديثا مما غلط .
أجاز لنا ابن مهدي ، وحدثنيه الحسن بن علي المقرئ عنه , قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدي ، قال : سمعت إبراهيم بن هاشم يقول : قال رجل لسفيان بن عيينة : إن علي بن عاصم حَدَّثَ عن محمد بن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من عزى مصابا فله مثل أجره ، فلم ينكر الحديث ، وقال : محمد بن سوقة لم يحفظ عن إبراهيم شيئا .
أخبرني محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد
الصفار ، قال : حدثنا عبد الله بن أيوب المخرمي ، قال : حدثنا حسن بن صالح رجل من أهل العلم كان يسكن عبادان أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، قال : فقلت : يا رسول الله إن علي بن عاصم حدثنا عنك بحديث . قال : وما هو ؟ قال : قلت حديثا عن محمد بن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله ، عنك أنك قلت : من عزى مصابا فله مثل أجره ؟ قال : صدق علي ، هو عني وأنا حدثت به .
أخبرنا الحسين بن شجاع الصوفي ، قال : أخبرنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي ، قال : حدثنا الحارث بن محمد , قال : حدثنا محمد بن المُعافَى العابد ، وكان ثقة صدوقا ، قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم ، فقلت : يا رسول الله حديث علي بن عاصم يرويه عن محمد بن سوقة : من عزى مصابا هو عنك ؟ قال : نعم ، وكان محمد كلما حدث بهذا الحديث بكى .
أخبرنا البرقاني ، قال : حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي ، قال : حدثنا محمد بن علي الإيادي ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، قال : علي بن عاصم كان من أهل الصدق ، ليس بالقوي في الحديث ، عتبوا عليه في حديث ابن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : من عزى مصابا .
أخبرنا الحسن بن الحسن بن المنذر القاضي ، والحسن بن أبي بكر ، قالا : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثنا محمد بن سليمان بن الحارث ، قال : سمعت أبا علي المفلوج الزمن يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرى النائم ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن يساره ، وعثمان أمامه ، وعلي خلفه ، حتى جاءوا فجلسوا على رابية وإذا بين أيديهم صبي يلعب . قلت : من هذا ؟ قالوا : هذا إبراهيم ابن النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين علي بن أبي طالب ؟ فقال : ها أنا يا رسول الله ، إذ طلع القمر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أين علي بن عاصم ، أين علي بن عاصم ؟ مرتين فجيء به ، فلما رآه قبل بين عينيه ، ثم قال له : أحييت
سنتي : قالوا : يا رسول الله ، إنهم يقول : أخطأ في حديث عبد الله بن مسعود : من عزى مصابا فله مثل أجره ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أنا حدثت عبد الله بن مسعود , وعبد الله بن مسعود حدث الأسود , والأسود بن يزيد حدث إبراهيم ، وإبراهيم حدث محمد بن سوقة ، صدق علي بن عاصم ، صدق علي بن عاصم . قال أبو بكر الباغندي : فجئت إلى عاصم بن علي سنة تسع عشرة ومائتين ، فحدثته بذلك ، فركب إلى أبي علي فسمعه منه .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدي ، قال : حديث : من عزى مصابا فله مثل أجره ، حديث كوفي منكر ، يرون أنه لا أصل له مسندا ، ولا موقوفا . رواه علي بن عاصم ، عن محمد بن سوقة ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عبد الله بن مسعود ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا نعلم أحدا أسنده ، ولا وقفه غير علي بن عاصم ، وقد رواه أبو بكر النهشلي ، وهو صدوق ضعيف الحديث ، رواه عن محمد بن سوقة ، فلم يجاوز به محمدا إلى أحد فوقه ، وقال : يرفع الحديث ، قال جدي : وهذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس على علي بن عاصم وتكلموا فيه ، مع ما أنكر عليه سواه ، وكان علي ابن المديني إذ سئل عن علي بن عاصم يقول : هو معروف في الحديث ، وكان يغلط في الحديث ، وروى أحاديث منكرة ، قال علي : وبلغني أن ابن ابنه قال له : هب لي من حديثك عشرين حديثا فأبى . قال جدي - يعني علي - : أن ابن ابنه ، قال له تترك عشرين حديثا ، فلا تحدث بها مما أنكرها الناس عليه .
قلت : وقد روى حديث ابن سوقة عبد الحكيم بن منصور مثل ما رواه علي بن عاصم ، وروي كذلك عن سفيان الثوري ، وشعبة ، وإسرائيل ، ومُحَمد بن الفضل بن عطية ، وعبد الرحمن بن مالك بن مغول ، والحارث بن عمران
الجعفري ، كلهم عن ابن سوقة . وقد ذكرنا أحاديثهم في مجموعنا لحديث محمد بن سوقة ، وليس شيء منها ثابتا .
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى ، قال : أخبرنا أبو نصر أحمد بن سهل بن حمدويه ، قال : سمعت أبا نصر الليث بن حبرويه يقول : سمعت يحيى بن جعفر يقول : كان يجتمع عند علي بن عاصم أكثر من ثلاثين ألفا ، وكان يجلس على سطح ، وكان له ثلاثة مستملين .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : حدثني أبو عبد الله . وحدثنا عمرو بن عون ، قالا : حدثنا يزيد بن زريع ، وأخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا دعلج ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، قال : حدثنا محمد بن المنهال ، قال : حدثنا يزيد بن زريع ، قال : لقيت علي بن عاصم الواسطي بالبصرة ، وخالد الحذاء حي ، فأفادني أشياء عن خالد ، فأتيت خالدا ، فسألته عنها فأنكرها كلها ، وأفادني عن هشام بن حسان حديثا ، فأتيت هشاما ، فسألته عن ذلك الحديث فأنكره . واللفظ لحديث ابن الفضل .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، قال : حدثنا أبو أحمد بن فارس ، قال : حدثنا البخاري ، قال : قال وهب بن بقية : سمعت يزيد بن زريع ، قال : حدثنا علي ، عن خالد تسعة عشر حديثا ، فسألنا خالدا عن حديث فأنكره ، ثم آخر فأنكره ، ثم ثالث فأنكره . فأخبرناه ، فقال : كذاب ، فاحذروه .
أخبرني عبد الله بن يحيى السكري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر ، قال : حدثنا ابن الغلابي ، عن يحيى بن معين ، قال : كان علي بن عاصم يحدث عن خالد الحذاء ، عن
عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمذاني فيقول : عن سعيد بن عبد الرحمن بن وهب ، فقلت لابن علية ، فقال : ما رأى هذا خالدا ، يعني : عليا .
أخبرنا البرقاني ، قال : حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي ، قال : حدثنا أحمد بن طاهر بن النجم ، قال : حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي , قال : حدثني أحمد بن الفرات ، قال : أخبرنا أبو داود ، قال : سمعت شعبة يقول : لا تكتبوا عنه ، يعني : علي بن عاصم .
وأخبرنا البرقاني ، قال : حدثني محمد بن العباس ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزاري ، قال : حدثنا جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : علي بن عاصم كذاب ليس بشيء .
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : قيل ليحيى بن معين : إن أحمد بن حنبل ، قال : إن علي بن عاصم ثقة ليس بكذاب ؟ قال : لا والله ما كان علي عنده قط ثقة ، ولا حَدَّثَ عنه بحرف قط ، فكيف صار عنده اليوم ثقة ؟
أخبرنا يوسف بن رباح البصري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندس بمصر ، قال : حدثنا أبو بشر الدولابي ، قال : حدثنا معاوية بن صالح بن أبي عبيد الله ، قال : قال يحيى بن معين : علي بن عاصم ليس بشيء ، ولا ابنه عاصم ، ولا ابنه الحسن ، قال يحيى : رأيت علي بن عاصم ينظر إلى مد الدجلة في سنة مد الدجلة فيها ، فقلت له : حديث خالد عن مطرف ، عن عياض بن حمار ؟ قال : حدثنا خالد ، عن مطرف بن عبد الله بن عياض بن حمار ، عن أبيه ، قال : فقلت له : إنما هو مطرف بن عبد الله ، عن عياض بن حمار ، قال : لا ، إنما هو مطرف غير ذاك . قال : قلت له : انظر في كتابك .
فقال : أنا أحفظ من كتاب . قال يحيى : فقلت في نفسي : كذبت .
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثنا أبي , قال : حدثنا الحسين بن صدقة ، قال : حدثنا ابن أبي خيثمة ، قال : سمعت يحيى يقول : لقيت علي بن عاصم على الجسر ، فسألته عن حديث مطرف ، عن عامر : من زوج كريمته من فاسق . فحدثني به ، فقلت : يا شيخ ، اتق الله ، مرتين فحول رأس بغلته ، وقال : تراني أكذب ؟ تراني أكذب ؟ وقال ابن أبي خيثمة : سمعت طاهر بن أبي خباب الطيالسي ، قال ليحيى بن معين : يا أبا زكريا ما تقول في علي بن عاصم ؟ فقال : كأن أحاديثه الطوال أخذها من الصيادلة . قال ابن أبي خيثمة : ولم يحدث أبي عنه بشيء ، ولا أخرج عنه في تصنيفه شيئا قط علمته .
أخبرنا عُبيد الله بن عُمر ، قال : حدثنا أبي , قال : حدثنا الحسين بن صدقة ، قال : حدثنا ابن أبي خيثمة ، قال : حدثنا يحيى بن أيوب ، قال : قيل يوما لابن علية : إن علي بن عاصم ، قال : كنت أدخل إلى خالد الحذاء ، وابن علية بالباب . قال : سبحان الله ، ويكذب ؟ ما سمعت من خالد حديثا على بابه ، سبحان الله ويكذب ؟ ما أتيت باب خالد .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد ، قال : حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي ، قال : حدثنا أبي ، قال : علي بن عاصم متروك الحديث .
أخبرنا العتيقي ، قال : أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني بمكة ، قال : حدثنا محمد بن عمرو العقيلي , قال : حدثنا جعفر بن محمد ، قال : سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول : كنا عند يزيد بن هارون أنا وأخي أبو بكر ، فقلنا : يا أبا خالد ، علي بن عاصم أيش حاله عندك ؟ قال : حسبكم ما زلنا نعرفه بالكذب .
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن هو النقاش ، قال : حدثنا حسين بن إدريس ، قال : سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول : سألت يزيد بن هارون عن علي بن عاصم ، فقال : ما زلنا نعرفه بالكذب .
قلت : وكذا روى أيوب بن إسحاق بن سافري ، عن أبي بكر ، وعثمان ابني أبي شيبة ، عن يزيد ، وحكى عن يزيد بن هارون فيه خلاف هذا .
قرأت على القاضي أبي العلاء الواسطي ، عن يوسف بن إبراهيم بن موسى السهمي الجرجاني ، قال : حدثنا أبو نعيم عبد الملك بن محمد بن عدي الحافظ ، قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب ، قال : حدثنا بعض أصحابنا ، قال : اجتمع عند يزيد بن هارون أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، فلم يزالا عنده حتى ارتفع النهار ، فقال لهما يزيد : قد تعالى النهار فانصرفا ، قال : فانصرفا ودخل يزيد منزله ، قال : فمضيا فلقيهما لاق ، فقال : مات علي بن عاصم ، قال : فقال أحمد : ارجع بنا حتى نعزي أبا خالد ، قال : فرجعنا فدق أحمد الباب ، قال : من هذا ؟ قال : أحمد ويحيى . قال : فقال : ألم أقل لكما : قد ارتفع النهار فانصرفا ؟ قال : فقال أحمد : يا أبا خالد أعظم الله أجرك في علي ، قال : فقال : ادخلوا . فقال لهما : مات علي ؟ قالا : نعم ، قال : إنا لله وإنا
إليه راجعون ، ثم دفع باكيا ساعة ، ثم قال : رحمك الله يا أبا الحسن ما علمتك إلا العفيف المسلم ، ولقد تورعت عما دخلنا فيه من إتياننا هؤلاء السلاطين ولقد كنا نكرم بك عند المحدثين ويحدثونا ، فرحمك الله فإن مصيبتك عظيم ، أو كما قال . فقال له يحيى : يا أبا خالد إلا أنه تلاج في تلك الأحاديث التي غلط فيها . قال : فغضب يزيد ، ثم قال : ويحك يا يحيى ، أتقول : إن عليا أقام عليها ، وهو يعلم أنها عنده خطأ ؟ والله لئن قلت ذاك لقد أثمت ، أو كما قال ، تتوهم على علي أنه كان يقيم على ذلك ؟ ويحك يا يحيى لا يكون خصمك يوم القيامة . قال : فقال له أحمد : يا أبا خالد قد والله نهيته عن ذلك فأبى علي ، وقلت له : هات ما أخطأ علي ومات عليه ، وما أخطأ شريك ومات عليه ، فإن لم يكن خطأ شريك أكثر من خطئه ، وقد نصحته ، وأرجو أن يقبل منك . فقال يزيد : اتق الله ، ولا تلق الله بما تقول فيه .
أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أحمد بن معروف الخشاب ، قال : حدثنا الحسين بن فهم ، قال : حدثنا محمد بن سعد . وأخبرني الأزهري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدي ، قالا : علي بن عاصم مولى لبني تميم ، ولد سنة تسع وماِئَة ، وتوفي ، قال ابن سعد : بواسط ، ثم اتفقا في جمادى الأولى سنة إحدى ومائتين ، وهو ابن اثنتين وتسعين سنة . زاد ابن سعد : وأشهر .
أجاز لي أبو عمر بن مهدي ، وحدثنيه الحسن بن علي المقرئ عنه ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثنا جدي ، قال : حدثني يوسف بن يعقوب الصفار ، قال : سمعت عاصم بن علي بن عاصم ، قال :
أخبرني أبي أنه صام ثمانين شهر رمضان لم يفطر فيها يوما ، قال : ومات أبي وهو ابن أربع وتسعين سنة.
أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا الحسين بن صفوان البرذعي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، قال : حدثني أبو بكر الواسطي ، عن أحمد بن عبد الله بن ميسرة الحراني ، قال : حدثنا موسى بن حماد ، قال : رأيت سفيان الثوري في المنام في الجنة ، يطير من نخلة إلى نخلة ، ومن شجرة إلى شجرة ، قلت : يا أبا عبد الله ، بم نلت هذا ؟ قال : بالورع بالورع . قلت : فما بال علي بن عاصم ؟ قال : ذاك لا نكاد نراه إلا كما نرى الكوكب .