علي بن عبد الله بن جعفر أبو الحسن السعدي
6302- علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح بن بكر بن سعد أبو الحسن السعدي مولاهم ، ويعرف بابن المديني ، بصري الدار .
وهو أحد أئمة الحديث في عصره ، والمقدم على حفاظ وقته . وأبوه محدث مشهور ، روى عن غير واحد من مشيخة مالك بن أنس . وجده جعفر بن نجيح روى عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق .
فأما علي فسمع أباه وحماد بن زيد ، وجعفر بن سليمان ، وعبد العزيز الدراوردي ، ومعتمر بن سليمان ، وهشيم بن بشير ، وسفيان بن عيينة ، وجرير بن عبد الحميد ، والوليد بن مسلم ، وبشر بن المفضل ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويزيد بن زريع ، وابن علية ، وخالد بن الحارث وغندرا ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، ومعاذ بن معاذ ، وعبد الوهاب الثقفي ، وحرمي بن عمارة ، وأبا داود الطيالسي ، وهشام بن يوسف ، وعبد الرزاق بن همام .
وقدم بغداد ، وحدث بها ، فروى عنه أحمد بن حنبل وابنه صالح ، وابن عمه حنبل بن إسحاق ، والحسن بن محمد الزعفراني ، وأحمد بن منصور الرمادي ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي ، وأبو قلابة الرقاشي ، ومُحَمد بن يحيى الذهلي ، وأبو يحيى صاعقة ، والفضل بن سهل الأعرج ، ومُحَمد بن إسحاق الصاغاني ، ومُحَمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو حاتم الرازي ، وعلي بن أحمد بن النضر الأزدي ، وأبو شعيب الحراني ، ومُحَمد بن أحمد بن البراء ، وأبو علي المعمري .
وقال أبو حاتم الرازي : كان علي علما في الناس في معرفة الحديث والعلل ، وكان أحمد لا يسميه ، إنما يكنيه تبجيلا له ، قال : وما سمعت أحمد سماه قط .
أخبرني محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار ، قال : حدثنا أبو غالب علي بن أحمد بن النضر ، قال : سنة إحدى وستين فيها ولد علي ابن المديني .
. قلت : وكان مولده بالبصرة .
أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن ناجية ، وعلي بن أحمد بن مروان ، ومُحَمد بن خالد بن يزيد البرذعي ، قالوا : حدثنا أبو رفاعة عبد الله بن محمد العدوي ، قال : حدثنا إبراهيم بن بشار ، قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : حدثني علي ابن المديني ، عن أبي عاصم ، عن ابن جريج ، عن عمرو بن دينار ، فذكر حديثا ، ثم قال سفيان : تلومني على حب علي ؟ والله لقد كنت أتعلم منه أكثر مما يتعلم مني .
أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : أخبرنا الحسين بن محمد بن عفير ، قال : حدثنا أحمد بن سنان ، قال : كان سفيان بن عيينة يقول لعلي بن المديني ويسميه : حية الوادي إذا استثبت سفيان ، أو سئل عن شيء يقول : لو كان حية الوادي .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني ، قال : سمعت عباسا العنبري يقول : كان سفيان بن عيينة يسمي علي ابن المديني حية الوادي .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن المظفر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ، قال : حدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : سمعت محمد بن قدامة الجوهري ، قال : سمعتُ ابن عيينة يقول : إني لأرغب بنفسي عن مجالستكم منذ ستين سنة ، ولولا علي ابن المديني ما جلست .
أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو مسلم بن مهران ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي ، قال : حدثنا أبو علي صالح بن محمد ، قال : حدثنا محمد بن قدامة الجوهري ، قال : حدثنا خلف بن الوليد الجوهري ، قال : خرج علينا بن عيينة يوما ، ومعنا علي ابن المديني ، فقال : لولا علي لم أخرج إليكم .
أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، قال : حدثنا علي بن سعيد الرازي ، قال : سمعتُ ابن زنجلة يقول : كنا عند ابن عيينة ، وعنده رؤساء أصحاب الحديث ، فقال الرجل الذي قد روينا عنه أربعة أحاديث الذي يحدث عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
فقال ابن المديني زياد بن علاقة ، فقال ابن عيينة : زياد بن علاقة .
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم السليطي ، قال : حدثنا إبراهيم بن علي الذهلي ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي عمرو ، قال : قال حفص بن محبوب الخزاعي : كنت عند سفيان بن عيينة ، ومعنا علي ابن المديني ، وابن الشاذكوني ، فلما قام - يعني : ابن المديني - قال - يعني : سفيان بن عيينة – : إذا قامت الخيل لم يجلس مع الرجالة .
وأخبرنا أبو حازم ، قال : أخبرنا أبو أحمد محمد بن أحمد الغطريفي ، قال : سمعت الساجي يقول : سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري يقول : سمعت روح بن عبد المؤمن يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : علي ابن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وخاصة بحديث ابن عيينة .
أخبرنا أبو سعد الماليني , قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي قرصافة ، قال : حدثنا محمد بن علي بن داود ابن أخت غزال . وأخبرني الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن المظفر ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن محمد بن الحجاج ، قال : حدثنا محمد بن علي بن داود ، قال : سمعت عبيد الله بن عمر القواريري يقول : سمعت يحيى بن سعيد يقول : الناس يلوموني في قعودي مع علي وأنا أتعلم من علي أكثر مما يتعلم مني ، لفظ حديث الماليني .
أخبرنا أبو حازم العبدويي ، قال : أخبرنا أبو أحمد الغطريفي ، قال : حدثنا زكريا الساجي إملاء ، قال : حدثنا صالح جزرة ، قال : حدثنا عبيد الله القواريري ، قال : سمعت يحيى القطان يقول : يلوموني في حب علي ابن المديني ، وأنا أتعلم منه .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن سيار ، قال : سمعت عباسا - يعني : العنبري - يقول : كان يحيى بن سعيد القطان ربما قال : لا أحدث شهرا ، ولا أحدث كذا ، فحدثني ، ذكر رجلا من أصحاب الحديث نسيته ، قال : بلغني أن يحيى حدثه - يعني : لابن المديني - قبل انقضاء المدة التي كان ذكرها . قال : فأتيت يحيى ، فقلت له : إنه بلغني أنك حدثت عليا ولم تنقض المدة التي ذكرت ؟ فقال : إني كلما قلت : لا أحدث إلى كذا , استثنيت عليا ، ونحن نستفيد من علي أكثر مما يستفيد منا .
قرأنا على الجوهري ، عن محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : علي ابن المديني من أروى الناس عن يحيى بن سعيد ، إني أرى عنده أكثر من عشرة آلاف . قلت ليحيى : أكثر من مسدد ؟ قال : نعم ، إن يحيى بن سعيد كان يكرمه ويدنيه ، وكان صديقه - يعني : عليا - وكان علي يلزمه .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار ، قال : سمعت أبا قدامة يقول : سمعت علي ابن المديني يقول : رأيت فيما يرى النائم كأن الثريا تدلت حتى تناولتها . قال أبو قدامة : فصدق الله رؤياه ، بلغ في الحديث مبلغا لم يبلغه أحد ، أو لم يبلغه كبير أحد .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : سمعت عبد الرحمن بن يعقوب بن أبي عباد القلزمي ، وكان من أصحاب علي ، قال : جاءنا علي ابن المديني يوما ، فقال : رأيت في هذه الليلة كأني مددت يدي فتناولت أنجما من نجوم السماء ، قال :
فمضينا معه إلى بعض المعبرين فقص عليه ، فقال : يا هذا ستنال علما ، فانظر كيف تكون ، فقال له بعض أصحابنا : لو نظرت في شيء من الفقه ، كأنه يريد الرأي ، فقال : إن اشتغلت بذاك انسلخت مما أنا فيه .
حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : سمعت عبد الغني بن سعيد الحافظ يقول : سمعت وليد بن القاسم يقول : سمعت أبا عبد الرحمن النسوي يقول : كأن الله خلق علي ابن المديني لهذا الشأن .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن سيار ، قال : سمعت عباسا العنبري يقول : كان علي ابن المديني بلغ ما لو قضى له أن يتم على ذاك ، لعله كان يقدم على الحسن البصري ، كان الناس يكتبون قيامه ، وقعوده ولباسه ، وكل شيء يقول ويفعل ، أو نحو هذا .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان , قال : حدثني أبو بشر بكر بن خلف ، قال : قدمت مكة وبها شاب حافظ ، فكان يذاكرني المسند بطرقها ، فقلت له : من أين لك هذا ؟ قال : أخبرك ، طلبت إلى علي أيام سفيان أن يحدثني بالمسند ، فقال : قد عرفت ، إنما تريد بما تطلب المذاكرة ، فإن ضمنت لي أنك تذاكر ، ولا تسميني فعلت ، قال : فضمنت له ، واختلفت إليه ، فجعل يحدثني بذا الذي أذاكرك به حفظا ، قال أبو يوسف يعقوب : فذكرت هذا لبعض ولد جويرية بن أسماء ممن كان يلزم عليا ، فقال : سمعت عليا يقول : غبت عن البصرة في مخرجي إلى اليمن ، أظنه ذكر ثلاث سنين وأمي حية ، قال : فلما قدمت عليها جعلت تقول : يا بني ، فلان لك صديق ، وفلان لك عدو , قال : فقلت لها : من أين علمت
يا أمه ؟ قالت : كان فلان وفلان ، فذكر فيهم يحيى بن سعيد يجيئون مسلمين ، فيعزوني ويقولون : اصبري فلو قد قدم عليك سرك الله بما ترين ، فعلمت أن هؤلاء محبوك وأصدقاؤك ، وفلان وفلان إذا جاؤوا يقولون لي : اكتبي إليه وضيقي عليه ، وحرجي عليه ليقدم عليك ، هذا ونحوه . قال : فأخبرني العباس ابن عبد العظيم ، أو هذا الذي من ولد جويرية ، قال : قال علي : كنت صنفت المسند على الطرق مستقصى ، وكتبته في قراطيس ، وصيرته في قمطر كبير ، وخلفته في المنزل ، وغبت هذه الغيبة ، فلما قدمت ذهبت يوما لأطالع ما كنت كتبت ، قال : فحركت القمطر فإذا هي ثقيل رزين بخلاف ما كانت ، ففتحتها فإذا الأرضة قد خالطت الكتب فصارت طينا ، فلم أنشط بعد لجمعه .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : سمعت أبا يحيى يقول : كان علي ابن المديني إذا قدم بغداد تصدر الحلقة ، وجاء يحيى ، وأحمد ، وخلف ، والمعيطي ، والناس يتناظرون ، فإذا اختلفوا في شيء تكلم فيه علي .
أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : حدثني محمد بن أحمد القومسي المستملي ، قال : سمعت محمد بن يزداد يقول : سمعت أحمد بن يوسف البحيري ، يقول : سمعت الأعين يقول : رأيت علي
ابن المديني مستلقيا ، وأحمد بن حنبل عن يمينه ، ويحيى بن معين عن يساره ، وهو يملي عليهما .
أخبرني الصيمري ، قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : كان علي ابن المديني إذا قدم علينا أظهر السنة ، وإذا ذهب إلى البصرة أظهر التشيع .
حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني لفظا بأصبهان ، قال : سمعت أبا بكر بن المقرئ يقول : سمعت محمد بن الربيع بن سليمان الجيزي يقول : سمعت أبا أمية الطرسوسي يقول : سمعت علي ابن المديني يقول : ربما أذكر الحديث في الليل ، فآمر الجارية تسرج السراج ، فأنظر فيه .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : سمعت محمد بن يونس يقول : سمعت علي ابن المديني يقول : تركت من حديثي مِائَة ألف حديث ، فيها ثلاثون ألفا لعباد بن صهيب .
وأخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : حدثنا محمد بن إسحاق السراج ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري وقلت له : ما تشتهي ؟ قال : أشتهي أن أقدم العراق ، وعلي بن عبد الله حي فأجالسه .
أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت الحسن بن الحسين البخاري يقول : سمعت إبراهيم بن معقل يقول : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي ابن المديني .
أخبرنا ابن الفضل القطان ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، قال : حدثنا محمد بن سليمان بن فارس النيسابوري ، قال : سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول : سمعت أحمد بن سعيد - يعني : الرباطي - قال : قال علي : ما نظرت في كتاب شيخ ، فاحتجت إلى السؤال به عن غيري .
أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى ، قال : حدثنا أبو عبيدة أسامة بن محمد بن الليث الكندي ، قال : حدثنا محمد بن سعيد بن محمود ، قال : سمعت الحسين بن أبي حماد السجستاني يقول : سمعت العباس بن سورة يقول : سئل يحيى بن معين عن علي ابن المديني ، وعن الحميدي ، أيهما أعلم ؟ فقال : ينبغي للحميدي أن يكتب عن آخر ، عن علي ابن المديني .
أخبرنا العتيقي ، قال : أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : قيل لأبي داود : علي أعلم أم أحمد ؟ قال : علي أعلم باختلاف الحديث من أحمد .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي ، قال : سئل الفرهياني عن يحيى ، وعلي ، وأحمد ، وأبي خيثمة ، فقال : أما علي فأعلمهم بالحديث والعلل ، ويحيى أعلمهم بالرجال ، وأحمد بالفقه ، وأبو خيثمة من النبلاء .
أخبرنا مُحَمد بن عَلي المُقرئ ، قال : أخبرنا أبو مسلم بن مهران ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي ، قال : سألت أبا علي صالح بن محمد . قلت : يحيى بن معين هل كان يحفظ ؟ فقال : لا ، إنما كان عنده معرفة ، فقلت لأبي علي : فعلي ابن المديني كان يحفظ ؟ فقال : نعم ويعرف .
أخبرنا أبو الوليد الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن حفص بن أسلم ، قال : حدثنا
أبو الحسين محمد بن طالب بن علي النسفي ، قال : سمعت صالح بن محمد يقول : أعلم من أدركت بالحديث وعلله علي ابن المديني ، وأفقههم في الحديث أحمد بن حنبل ، وأقهرهم بالحديث سليمان الشاذكوني .
أخبرنا العتيقي ، قال : أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سمعت أبا داود يقول : علي ابن المديني خير من عشرة آلاف مثل الشاذكوني .
قرأت على ابن الفضل عن دعلج بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الأزهر ، قال : حدثني عبد الله بن أبي زياد القطواني ، قال : سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام ، قال : انتهى العلم إلى أربعة : أبو بكر بن أبي شيبة أسردهم له ، وأحمد بن حنبل أفقههم فيه ، وعلي ابن المديني أعلمهم به ، ويحيى بن معين أكتبهم له .
أخبرنا مُحَمد بن عَلي المُقرئ ، قال : أخبرنا أبو مسلم بن مهران ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف ، قال : سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول : سمعت إبراهيم بن محمد بن عرعرة يقول : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول لعلي ابن المديني : ويحك يا علي إني أراك تتبع الحديث تتبعا لا أحسبك تموت حتى تبتلي .
أخبرنا عَبد الملك بن مُحَمد بن عبد الله الواعظ ، قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن ساكن ، قال : حدثنا أزهر بن جميل الشطي ، وكتبه عني أبو حاتم ، قال : كنا عند يحيى
أنا وعبد الرحمن ، وسفيان الرأس ، وعلي ابن المديني وغيرهم ، إذ جاء عبد الرحمن بن مهدي منتقع اللون ، أشعث ، فسلم ، فقال له يحيى : ما حالك يا أبا سعيد ؟ قال : خير . قال : على حال , قال : رأيت البارحة في المنام كأن قوما من أصحابنا قد نكسوا . قال علي ابن المديني : يا أبا سعيد هو خير ، قال الله تعالى : (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ) ، قال عبد الرحمن : اسكت ، فوالله إنك لفي القوم .
وأخبرنا عبد الملك ، قال : أخبرنا ابن نيخاب , قال : حدثنا أحمد بن محمد بن ساكن , قال : حدثني الأثرم ، قال : سمعت الأصمعي وهو يقول لعلي ابن المديني : والله يا علي لتتركن الإسلام وراء ظهرك .
قرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي ، قال : حدثنا أبو عبد الله غلام الخليل ، عن العباس بن عبد العظيم العنبري ، قال : دخلت على علي ابن المديني يوما ، فرأيته واجما مغموما ، فقلت : ما شأنك ؟ قال : رؤيا رأيتها ، قال : قلت : وما هي ؟ قال : رأيت كأني أخطب على منبر داود النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : فقلت : خيرا ، رأيت أنك تخطب على منبر نبي ، فقال : لو رأيت كأني أخطب على منبر أيوب كان خيرا لي ؛ لأن أيوب بلي في بدنه ، وداود فتن في دينه ، وأخشى أن أفتن في ديني , فكان منه ما كان .
قلت : يعني أنه أجاب لما امتحن إلى القول بخلق القرآن .
أخبرنا الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني محمد بن يحيى ، قال : حدثنا الحسين بن فهم ، قال :
حدثني أبي ، قال : قال ابن أبي دؤاد للمعتصم : يا أمير المؤمنين ، هذا يزعم - يعني : أحمد بن حنبل - أن الله تعالى يرى في الآخرة ، والعين لا تقع إلا على محدود ، والله تعالى لا يحد ، فقال له المعتصم : ما عندك في هذا ؟ فقال : يا أمير المؤمنين عندي ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : وما قال عليه السلام ؟ قال : حدثني محمد بن جعفر غندر ، قال : حدثنا شعبة ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله البجلي ، قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة أربع عشرة من الشهر فنظر إلى البدر ، فقال : أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا البدر ، لا تضامون في رؤيته ، فقال لأحمد بن أبي دؤاد : ما عندك في هذا ؟ قال : أنظر في إسناد هذا الحديث ، وكان هذا في أول يوم ، ثم انصرف ، فوجه ابن أبي دؤاد إلى علي ابن المديني ، وهو ببغداد مملق ما يقدر على درهم ، فأحضره فما كلمه بشيء حتى وصله بعشرة آلاف درهم ، وقال له : هذه وصلك بها أمير المؤمنين ، وأمر أن يدفع إليه جميع ما استحق من أرزاقه ، وكان له رزق سنتين ، ثم قال له : يا أبا الحسن حديث جرير بن عبد الله في الرؤية ما هو ؟ قال : صحيح ، قال : فهل عندك فيه شيء ؟ قال : يعفيني القاضي من هذا . فقال : يا أبا الحسن هذه حاجة الدهر ، ثم أمر له بثياب وطيب ومركب بسرجه ولجامه ، ولم يزل حتى قال له : في هذا الإسناد من لا يعمل عليه ، ولا على ما يرويه ، وهو قيس بن أبي حازم ، إنما كان أعرابيا بوالا على عقبيه . فقبل ابن أبي دؤاد ابن المديني واعتنقه ، فلما كان الغد وحضروا ، قال ابن أبي دؤاد : يا أمير المؤمنين يحتج في الرؤية بحديث جرير ، وإنما رواه عنه قيس بن أبي حازم أعرابي بوال على عقبيه ، قال : فقال أحمد بن حنبل بعد ذلك : فحين أطلع لي هذا ، علمت أنه من عمل علي ابن المديني . فكان هذا وأشباهه من أوكد الأمور في ضربه .
قلت : أما ما حكي عن علي بن المديني في هذا الخبر من أن قيس بن أبي حازم لا يعمل على ما يرويه لكونه أعرابيا بوالا على عقبيه فهو باطل ، وقد نزه الله عليا عن قول ذلك ؛ لأن أهل الأثر وفيهم علي مجمعون على الاحتجاج برواية قيس بن أبي حازم وتصحيحها ، إذ كان من كبراء تابعي أهل الكوفة ، وليس في التابعين من أدرك العشرة المقدمين ، وروى عنهم غير قيس مع روايته عن خلق من الصحابة سوى العشرة ، ولم يحك أحد ممن ساق خبر محنة أبي عبد الله أحمد بن حنبل أنه نوظر في حديث الرؤية ، فإن كان هذا الخبر المحكي عن ابن فهم محفوظا ، فأحسب أن ابن أبي دؤاد تكلم في قيس بن أبي حازم بما ذكر في الخبر ، وعزا ذلك إلى علي ابن المديني والله أعلم .
وقد ذكر علي ابن المديني قيس بن أبي حازم ، فقال : ما أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : قرئ على محمد بن أحمد بن البراء . وأنا حاضر ، قال : قال علي بن عبد الله المديني : قيس بن أبي حازم سمع من أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وسعد بن أبي وقاص ، والزبير ، وطلحة بن عبيد الله ، وأبي شهم , وجرير بن عبد الله البجلي ، وأبي مسعود البدري ، وخباب بن الأرت ، والمغيرة بن شعبة ، ومرداس بن مالك الأسلمي ، والمستورد بن شداد الفهري ، ودكين بن سعيد المزني ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعمرو بن العاص ، وأبي سفيان بن حرب ، وخالد بن الوليد ، وحذيفة بن اليمان ، وعبد الله بن مسعود ، وسعيد بن زيد ، وأبي جحيفة . قيل لعلي : هؤلاء كلهم سمع منهم : قيس بن أبي حازم سماعا ؟ قال : نعم سمع منهم سماعا ، ولولا ذلك لم نعده له سماعا ، قيل له : شهد
الجمل ؟ قال : لا ، وكان عثمانيا ، وروى أيضا عن أبي هريرة ، وعن قيس بن قهد ، وروى عن بلال ولم يلقه ، وعن الصنابح بن الأعسر الأحمسي . وروى عن عقبة بن عامر ، ولا أدري سمع منه أم لا ، وعن قيس بن قهد سماعا ، قال : ورأيت أسماء بنت أبي بكر . وأبوه أبو حازم ، واسم أبي حازم عوف بن عبد الحارث ، وروى عن عمار ، واختلفوا عن ابن أبي خالد فيه ، فقال بعضهم : عن ابن أبي خالد ، عن يحيى ابن عابس ، قال عمار : ادفنوني في ثيابي . وقال بعضهم : إسماعيل ، عن قيس ، عن عمار : ادفنوني في ثيابي .
أخبرنا العتيقي ، قال : أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري ، قال : سمعت أبا داود سليمان بن الأشعث يقول : أجود التابعين إسنادا قيس بن أبي حازم ، روى عن تسعة من العشرة ، لم يرو عن عبد الرحمن بن عوف .
قلت : والذي يحكى عن علي ابن المديني ، أنه روى لابن أبي دؤاد حديثا عن الوليد بن مسلم في القرآن ، كان الوليد أخطأ في لفظة منه ، فكان أحمد بن حنبل ينكر على علي روايته ذلك الحديث .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أبو أحمد الحسين بن علي التميمي ، قال : حدثنا أبو عوانة يعقوب بن إسحاق الإسفراييني ، قال : حدثنا أبو بكر المروذي ، قال : قلت لأبي عبد الله : إن علي ابن المديني حَدَّثَ عن الوليد بن مسلم حديث عمر : كلوه إلى خالقه ؟ فقال : هذا كذب ، ثم قال : هذا كتبناه عن الوليد ، إنما هو : فكلوه إلى عالمه ، هذا كذب .
وهذه اللفظة التي حكيت عن علي ابن المديني قد رَوَى عنه غيرها ، والحديث قد أخبرنيه أبو طالب محمد بن الحسين بن أحمد بن بكير , قال :
أخبرنا مخلد بن جعفر الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن طاهر بن أبي الدميك ، قال : حدثنا علي بن عبد الله المديني ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، قال : حدثنا الأوزاعي ، قال : حدثنا الزهري ، قال : حدثني أنس بن مالك ، قال : بينما عمر جالس في أصحابه إذ تلا هذه الأية : (فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا) (وَعِنَبًا وَقَضْبًا) (وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً) (وَحَدَائِقَ غُلْبًا) (وَفَاكِهَةً وَأَبًّا) ، ثم قال : هذا كله قد عرفناه ، فما الأب ؟ قال : وفي يده عصية يضرب بها الأرض ، فقال : هذا لعمر الله التكلف ، فخذوا أيها الناس بما بين لكم ، فاعملوا به ، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه .
أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، قال : أخبرنا عيسى بن حامد القاضي ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصيدلاني ، قال : حدثنا أبو بكر المروذي ، قال : قلت لأبي عبد الله أحمد بن حنبل : إن علي بن المديني يحدث عن الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن أنس ، عن عمر : كلوه إلى خالقه . فقال أبو عبد الله : كذب ؛ حدثنا الوليد بن مسلم مرتين ، ما هو هكذا ، إنما هو : كلوه إلى عالمه . قلت لأبي عبد الله : إن عباسا العنبري ، قال : لما حدث به بالعسكر : قلت لعلي ابن المديني : إنهم قد أنكروه عليك ؟ فقال : حدثتكم به بالبصرة ، وذكر أن الوليد أخطأ فيه ، فغضب أبو عبد الله ، وقال : فنعم قد علم - يعني : علي ابن المديني - أن الوليد أخطأ فيه ، فلم أراد أن يحدثهم به ؟ يعطيهم الخطأ ، وكذبه أبو عبد الله .
قال أبو بكر : وسمعت رجلا من أهل العسكر يقول لأبي عبد الله : علي ابن المديني يقرئك السلام فسكت .
وقال أبو بكر : قلت لأبي عبد الله : قال لي عباس العنبري : قال علي ابن المديني ، وذكر رجلا فتكلم فيه ، فقلت : إنهم لا يقبلون منك ، إنما يقبلون من أحمد بن حنبل . قال : قوي أحمد على السوط ، وأنا لا أقوى .
أخبرني الحسين بن علي الصيمري ، وأحمد بن علي التوزي ، قالا : حدثنا محمد بن عمران بن موسى ، قال : أخبرني أبو بكر الجرجاني ، قال : حدثنا أبو العيناء ، قال : دخل علي ابن المديني إلى أحمد بن أبي دؤاد بعد أن جرى من محنة أحمد بن حنبل ما جرى ، فناوله رقعة ، وقال : هذه طرحت في داري ، فقرأها ، فإذا فيها [من الكامل] : يا ابن المديني الذي شرعت له دنيا فجاد بدينه لينالها ماذا دعاك إلى اعتقاد مقالة قد كان عندك كافرا من قالها أمر بدا لك رشده فقبلته أم زهرة الدنيا أردت نوالها فلقد عهدتك لا أبا لك مرة صعب المقادة للتي تدعى لها إن الحريب لمن يصاب بدينه لا من يرزى ناقة وفصالها
فقال له أحمد : هذا بعض شراد هذا الوثن - يعني : ابن الزيات - وقد هجى خيار الناس وما هدم الهجاء حقا ، ولا بنى باطلا ، وقد قمت وقمنا من حق الله بما يصغر قدر الدنيا عند كبير ثوابه ، ثم دعا له بخمسة آلاف درهم ، فقال : اصرف هذه في نفقاتك وصدقاتك .
أخبرني البرقاني ، قال : حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي قال :
حدثنا محمد بن علي الإيادي ، قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي ، قال : قدم علي ابن المديني البصرة ، فصار إليه بندار ، فجعل علي يقول : قال أبو عبد الله ، قال أبو عبد الله ، فقال له بندار على رؤوس الملأ : من أبو عبد الله ؟ أحمد بن حنبل ؟ قال : لا ، أحمد بن أبي دؤاد . قال بندار : عند الله أحتسب خطاي ، شبه علي هذا ، وغضب وقام .
أخبرني علي بن أحمد الرزاز ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، قال : كان عند إبراهيم الحربي قمطر من حديث علي ابن المديني وما كان يحدث به ، فقيل له : لم لا تحدث عنه ؟ قال : لقيته يوما وبيده نعله وثيابه في فمه ، فقلت : إلى أين ؟ فقال : ألحق الصلاة خلف أبي عبد الله ، فظننت أنه - يعني : أحمد بن حنبل - فقلت : من أبو عبد الله ؟ قال : أبو عبد الله بن أبي دؤاد ، فقلت : والله لا حدثت عنك بحرف .
أخبرنا العتيقي ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب . وأخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري ، قال : حدثنا محمد بن أيوب بن المعافى ، قالا : قيل لأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحربي : أكان علي ابن المديني يتهم بشيء من الكذب ؟ فقال : لا ، إنما كان حدث بحديث ، فزاد في خبره كلمة ليرضى بها ابن أبي دؤاد ، قالا : وسئل إبراهيم ، فقيل له : كان يتكلم علي ابن المديني في أحمد بن حنبل ؟ فقال : لا ، إنما كان إذا رأى في كتاب حديثا عن أحمد قال : اضرب على ذا ليرضى به ابن أبي دؤاد ، وكان قد سمع من أحمد ، وكان في كتابه : سمعت أحمد ، وقال أحمد ، وحدثنا أحمد ، وكان ابن أبي دؤاد إذا رأى في كتابه حديثا عن الأصمعي ، قال : اضرب على ذا ليرضي نفسه بذلك .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي ، قال : أخبرنا الحسين بن إدريس ، قال : قال ابن عمار : يقول لي ابن المديني : ما يمنعك أن تكفرهم ؟ يعني : الجهمية . قال : وكنت أنا أولا أمتنع أن أكفرهم ، حتى قال ابن المديني ما قال ، فلما أجاب إلى المحنة كتبت إليه كتابا أذكره الله ، واذكره ما قال لي في تكفيرهم ، قال : فقال ابن المديني ، أو قال : أخبرني رجل عنه ، أنه بكى حين قرأ كتابي ، قال : ثم رأيته بعد ، فقلت له ، فقال : ما في قلبي مما قلت وأجبت إليه شيء ، ولكني خفت أن أقتل ، قال : وتعلم ضعفي أني لو ضربت سوطا واحدا لمت ، أو قال شيئا نحو هذا .
قال ابن عمار : ودفع عني ابن أبي دؤاد امتحانه إياي من قبل ابن المديني ، شفع إلى ابن أبي دؤاد , ودفع عن غير واحد من أهل الموصل من أجلي . قال ابن عمار : ما أجاب إلى ما أجاب ديانة إلا خوفا .
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي ، قال : أخبرت عن أبي الحسن محمد بن أحمد بن زهير ، قال : سمعت علي بن سلمة يقول : سمعت علي بن الحسين بن الوليد يقول : حين ودعت علي بن عبد الله بن جعفر ، قال : بلغ أصحابنا عني أن القوم كفار ضلال ، ولم أجد بدا من متابعتهم ؛ لأني حُبست في بيت مظلم ثمانية أشهر ، وفي رجلي قيد ثمانية أمناء ، حتى خفت على بصري ، فإن قالوا يأخذ منهم ، فقد سبقت إلى ذاك ، قد أخذ من هو خير مني .
أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : سمعت مسدد بن أبي يوسف القلوسي يقول : سمعت أبي يقول : قلت لعلي ابن المديني : مثلك في علمك يجيب إلى ما أجبت إليه ، فقال لي : يا أبا يوسف ما أهون عليك السيف .
أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد ، قال : سمعت يحيى بن معين ، وذكر عنده علي ابن المديني فحملوا عليه ، فقلت ليحيى : يا أبا زكريا ، ما علي عند الناس إلا مرتد . فقال : ما هو بمرتد هو على إسلامه ، رجل خاف ، فقال ما عليه .
أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري ، قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يذكر فضل علي ابن المديني ، وتقدمه وتبحره في هذا العلم ، فقال له بعض أصحابنا : قد تكلم فيه عمرو بن علي ، فقال : والله لو وجدت قوة لخرجت إلى البصرة ، فبلت على قبر عمرو بن علي .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا موسى بن إبراهيم بن النضر العطار ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : سمعت عليا على المنبر يقول : من زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر ، ومن زعم أن الله لا يرى فهو كافر ، ومن زعم أن الله لم يكلم موسى على الحقيقة فهو كافر .
أخبرنا البرقاني ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا محمد بن مخلد ، قال : حدثني محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، قال : سمعت علي بن المديني يقول قبل أن يموت بشهرين : القرآن كلام الله غير مخلوق ومن ، قال : مخلوق فهو كافر .
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور ، قال : سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله العنزي يقول : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : سمعت علي ابن المديني يقول : هو كفر ، يعني : من قال : القرآن مخلوق .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا جعفر الخلدي ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، قال : سنة أربع وثلاثين ومائتين ، فيها مات علي بن عبد الله بن المديني .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : ومات علي ابن المديني ، وأقدمه المتوكل إلى هاهنا ورجع إلى البصرة ، فمات سنة أربع وثلاثين .
قلت : بسر من رأى مات لا بالبصرة .
أخبرنا العتيقي ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر ، قال : قال البغوي : مات علي ابن المديني بسامرا سنة أربع وثلاثين ، وقد كتبت عنه .
أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق الخراساني ، قال : أخبرنا الحارث بن محمد ، قال : سنة أربع وثلاثين ومائتين فيها مات علي ابن المديني المحدث بسر من رأى في ذي القعدة .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، قال : حدثنا أبو أحمد بن فارس , قال : حدثنا البخاري ، قال : مات علي بن عبد الله بن جعفر بن نجيح أبو الحسن سنة أربع وثلاثين ومائتين يوم الاثنين ليومين بقيا من ذي القعدة بالعسكر .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : سنة خمس وثلاثين ومائتين فيها مات علي ابن المديني ، وأبو بكر بن أبي شيبة .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أحمد بن عيسى بن الهيثم التمار ، قال : حدثنا عبيد بن محمد بن خلف البزاز ، قال : مات علي بن المديني سنة خمس وثلاثين ومائتين ، والقول الأول أصح ، والله أعلم .