حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

معمر بن المثنى أبو عبيدة التيمي

معمر بن المثنى أبو عبيدة التيمي البصري النحوي العلامة . يقال : إنه ولد في سنة عشر ومِائَة في الليلة التي مات فيها الحسن البصري ، وقال الجاحظ : لم يكن في الأرض خارجي ولا جماعي أعلم بجميع العلوم منه ، وقدم بغداد في أيام هارون الرشيد ، وقرئ عليه بها أشياء من كتبه ، وأسند الحديث عن هشام بن عروة ، وغيره . رَوَى عنه من البغداديين ، وغيرهم علي بن المغيرة الأثرم ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وأبو عثمان المازني ، وأبو حاتم السجستاني ، وعمر بن شبة النميري في آخرين .

أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور قال : أخبرني علي بن أحمد بن عبد العزيز الجرجاني قال : حدثني داود بن سليمان بن خزيمة البخاري قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري , قال : حدثنا عمرو بن محمد , قال : حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : كنت قاعدة أغزل ، والنبي صلى الله عليه وسلم يخصف نعله فجعل جبينه يعرق ، وجعل عرقه يتولد نورا ، فبهت فنظر إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما لك يا عائشة بهت ؟ قلت : جعل جبينك يعرق ، وجعل عرقك يتولد نورا ، ولو رآك أبو كبير الهذلي لعلم أنك أحق بشعره قال : وما يقول أبو كبير ؟ قالت : قلت يقول [ من الكامل ] : ومبرأ من كل غبر حيضة . وفساد مرضعة وداء مغيل فإذا نظرت إلى أسرة وجهه . برقت كبرق العارض المتهلل قالت : فقام النبي صلى الله عليه وسلم وقبل بين عيني ، وقال : جزاك الله يا عائشة عني خيرا ، ما سررت مني كسروري منك .

أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال : حدثنا إسحاق بن سعد بن الحسن بن سفيان النسوي قال : حدثنا أبو ذر محمد بن محمد بن يوسف القاضي إملاء قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن إسماعيل قال : حدثنا عمرو بن محمد بن جعفر قال : حدثنا أبو عبيدة معمر بن المثنى قال : حدثني هشام بن عروة قال : حدثني أبي . قال : حدثتني عائشة بنحوه قال أبو ذر : سألني أبو علي صالح بن محمد البغدادي ، عن حديث أبي عبيدة معمر بن المثنى أن أحدثه به فحدثته به فقال : لو سمعت بهذا عن غير أبيك ، عن محمد لأنكرته أشد الإنكار لأني لم أعلم قط أن أبا عبيدة حَدَّثَ عن هشام بن عروة شيئا ، ولكنه حسن عندي حين صار مخرجه ، عن محمد بن إسماعيل . أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة قال : أخبرنا أبو الحسين محمد بن موسى بن عيسى قال : حدثنا أحمد بن الحسن المقرئ قال : حدثنا محمد بن يحيى الكسائي المقرئ قال : حدثنا علي بن المغيرة قال : حدثنا معمر بن المثنى ، عن أبي عمرو بن العلاء ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : ما فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم من القرآن إلا آيات يسيرة قوله : وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ قال : شكركم .

أخبرني علي بن أيوب القمي قال : أخبرنا محمد بن عمران أبو عبيد الله المرزباني قال : أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال : إسحاق بن إبراهيم هو الذي أقدم أبا عبيدة من البصرة سأل الفضل بن الربيع أن يقدمه فورد أبو عبيدة في سنة ثمان وثمانين ومِائَة بغداد ، فأخذ إسحاق عنه وعن الأصمعي علما كثيرا . أخبرني علي بن أيوب قال : أخبرنا المرزباني قال : أخبرني الصولي قال : حدثنا محمد بن الفضل بن الأسود قال : حدثنا علي بن محمد النوفلي قال : سمعت أبا عبيدة معمر بن المثنى يقول . قال الصولي : وحدثنا أبو ذكوان ، عن التوزي ، عن أبي عبيدة قال : أرسل إلي الفضل بن الربيع إلى البصرة في الخروج إليه فقدمت عليه ، وكنت أخبر عن تجبره فأذن لي فدخلت ، وهو في مجلس له طويل عريض فيه بساط واحد قد ملأه ، وفي صدره فرش عالية لا يرتقى إليها إلا على كرسي ، وهو جالس عليها فسلمت بالوزارة فرد وضحك إلي ، واستدناني حتى جلست مع فرشه ثم سألني وألطفني وبسطني ، وقال : أنشدني فأنشدته من عيون أشعار أحفظها جاهلية فقال لي : قد عرفت أكثر هذه وأريد من ملح الشعر ، فأنشدته فطرب وضحك ، وزاد نشاطه ثم دخل رجل في زي الكتاب له هيئة فأجلسه إلى جانبي ، وقال له : أتعرف هذا ؟ قال : لا .

قال : هذا أبو عبيدة علامة أهل البصرة أقدمناه لنستفيد من علمه ، فدعا له الرجل وقرظه لفعله هذا ، وقال لي : إن كنت إليك لمشتاقا ، وقد سئلت عن مسألة أفتأذن لي أن أعرفك إياها ؟ قلت : هات . قال : قال الله تعالى : طلعها كأنه رؤوس الشياطين ، وإنما يقع الوعد والإيعاد بما قد عرف مثله ، وهذا لم يعرف فقلت : إنما كلم الله العرب على قدر كلامهم ، أما سمعت قول امرئ القيس [ من الطويل ] : أيقتلني والمشرفي مضاجعي . ومسنونة زرق كأنياب أغوال وهم لم يروا الغول قط ، ولكنه لما كان أمر الغول يهولهم أوعدوا به ، فاستحسن الفضل ذلك ، واستحسنه السائل ، واعتقدت من ذلك اليوم أن أصنع كتابا في القرآن لمثل هذا وأشباهه ، ولما يحتاج إليه من علمه فلما رجعت إلى البصرة عملت كتابي الذي سميته المجاز ، وسألت عن الرجل فقيل لي : هو من كتاب الوزير وجلسائه ، يقال له : إبراهيم بن إسماعيل بن داود الكاتب العبرتائي .

أخبرنا الجوهري قال : حدثنا محمد بن العباس قال : حدثنا أبو مزاحم الخاقاني قال : حدثني أبو جعفر محمد بن فرج الغساني قال : سمعت سلمة يقول : سمعت الفراء يقول لرجل : لو حمل لي أبو عبيدة لضربته عشرين في كتاب المجاز . أخبرني علي بن أيوب قال : أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال : حدثني عبد الله بن جعفر قال : حدثنا المبرد أحسبه عن التَّوزي قال : بلغ أبا عبيدة أن الأصمعي يعيب عليه تأليفه كتاب المجاز في القرآن ، وأنه قال : يفسر كتاب الله برأيه . قال : فسأل عن مجلس الأصمعي في أي يوم هو ؟ فركب حماره في ذلك اليوم ، ومر بحلقة الأصمعي فنزل عن حماره ، وسلم عليه وجلس عنده وحادثه ، ثم قال له : يا أبا سعيد ما تقول في الخبز أي شيء هو ؟ قال : هو الذي نأكله ونخبزه .

فقال أبو عبيدة : قد فسرت كتاب الله برأيك فإن الله قال : أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا فقال الأصمعي : هذا شيء بان لي فقلته لم أفسره برأيي . فقال أبو عبيدة : والذي تعيب علينا كله شيء بان لنا فقلناه : ولم نفسره برأينا ثم قام فركب حماره وانصرف . أخبرنا علي بن المحسن بن علي بن محمد التنوخي قال : وجدت في كتاب جدي : حدثنا الحرمي بن أبي العلاء قال : أنشدنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي قال : أنشدني إسحاق الموصلي لنفسه بقوله للفضل بن الربيع يهجو الأصمعي [ من الوافر ] : عليك أبا عبيدة فاصطنعه .

فإن العلم عند أبي عبيده وقدمه وآثره علينا . ودع عنك القريد بن القريده أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون الهاشمي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار الأنباري قال : حدثني أبي قال : حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال : حدثنا أبو عثمان المازني قال : سمعت أبا عبيدة يقول : أدخلت على الرشيد فقال لي : يا معمر بلغني أن عندك كتابا حسنا في صفة الخيل أحب أن أسمعه منك . فقال الأصمعي : وما تصنع بالكتب يحضر فرس ، ونضع أيدينا على عضو عضو منه ونسميه ، ونذكر ما فيه فقال الرشيد : يا غلام فرس .

فأحضر فرس . فقام الأصمعي فجعل يده على عضو عضو ، ويقول : هذا كذا قال فيه الشاعر كذا حتى انقضى قوله . فقال لي الرشيد : ما تقول فيما قال ؟ قلت : قد أصاب في بعض ، وأخطأ في بعض .

فالذي أصاب فيه مني تعلمه ، والذي أخطأ فيه لا أدري من أين أتى به . وأخبرنا حمزة بن محمد قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن قال : حدثنا أبو بكر ابن الأنباري قال : حدثنا عبد الله بن عمرو بن لقيط قال : لما أخبر أبو نواس بأن الخليفة عمل على أن يجمع بين الأصمعي ، وأبي عبيدة قال : أما أبو عبيدة فعالم ما ترك مع أسفاره يقرؤها ، والأصمعي بمنزلة بلبل في قفص نسمع من نغمه لحونا ونرى كل وقت من ملحه فنونا . أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن هارون النحوي بالكوفة قال : أخبرنا أبو بكر الصولي قال : حدثنا ثعلب قال : زعم الباهلي صاحب المعاني أن طلبة العلم كانوا إذا أتوا مجلس الأصمعي اشتروا البعر في سوق الدر ، وإذا أتوا أبا عبيدة اشتروا الدر في سوق البعر ، والمعنى : أن الأصمعي كان حسن الإنشاد والزخرفة لرديء الأخبار والأشعار حتى يحسن عنده القبيح ، وإن الفائدة عنده مع ذلك قليلة ، وان أبا عبيدة كان معه سوء عبارة ، وفوائد كثيرة ، والعلم عنده جم .

أخبرنا أحمد بن علي ابن التوزي قال : أخبرنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا محمد بن يزيد النحوي قال : حدثنا أبو غسان دماذ قال : تكلم أبو عبيدة يوما في باب من العلم ، ورجل يكسر عينه حياء له ، يوهمه أنه يعلم ما يقول . فقال أبو عبيدة [ من الوافر ] : يكلمني ويخلج حاجبيه . لأحسب عنده علما دفينا وما يدري قبيلا من دبير .

إذا قسم الذي يدري الظنونا قال دماذ : فكنا نرى أن البيتين لأبي عبيدة ، وكان لا يقر بالشعر . قرأت على الجوهري ، عن أبي عبيد الله المرزباني قال : حدثني محمد بن يحيى قال : قال أبو العباس محمد بن يزيد : كان أبو زيد أعلم من الأصمعي وأبي عبيدة بالنحو ، وكانا بعده يتقاربان ، وكان أبو عبيدة أكمل القوم . أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن عثمان ، وأبو الفضل عبيد الله بن أحمد بن علي الصيرفيان قالا : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : سمعت علي بن عبد الله بن جعفر المديني ، وذكر أبا عبيدة معمر بن المثنى فأحسن ذكره ، وصحح روايته ، وقال : كان لا يحكي عن العرب إلا الشيء الصحيح .

أخبرنا الأزهري قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال : ومات أبو عبيدة النحوي سنة ثمان ومائتين . أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال : أخبرني محمد بن يحيى قال : حدثنا محمد بن موسى البربري قال : حدثني إبراهيم بن أبي الحسين قال : حدثني علي بن أحمد بن سلمان قال : حدثني الخليل بن أسد بن إسماعيل النوشجاني قال : أطعم محمد بن القاسم بن سهل النوشجاني أبا عبيدة موزا وكان سبب موته ثم أتاه أبو العتاهية فقدم إليه موزا فقال له : ما هذا يا أبا جعفر ؟ قتلت أبا عبيدة بالموز ، وتريد أن تقتلني به ؟ لقد استحليت قتل العلماء قال الصولي : ومات أبو عبيدة سنة تسع ومائتين . وأخبرنا محمد بن عبد الواحد بن علي قال : أخبرنا المرزباني قال : حدثني المظفر بن يحيى قال : مات أبو عبيدة سنة تسع ومائتين ، وهو ابن ثلاث وتسعين سنة .

أخبرنا عبيد الله بن عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثني أبي قال : وجدت في كتاب جدي ، عن ابن عفير ، عن أبيه قال : مات أبو عبيدة معمر بن المثنى التيمي سنة إحدى عشرة ومائتين . أخبرنا الحسن بن محمد الخلال قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمران قال : أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال : سنة إحدى عشرة ومائتين فيها مات أبو عبيدة معمر بن المثنى ، وقيل : بل مات في سنة عشر ، وقيل : في سنة تسع . قرأت في كتاب علي بن عبد الله بن المغيرة الجوهري : مات أبو عبيدة بالبصرة في سنة ثلاث عشرة ومائتين ، وله ثمان وتسعون سنة .

موقع حَـدِيث