يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
7402- يحيى بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، من أهل المدينة ، وهو أخو محمد وإبراهيم ابني عبد الله بن الحسن .
ذكر يحيى بن محمد العلوي صاحب كتاب نسب الطالبيين : أن يحيى بن عبد الله كان قد صار إلى جبل الديلم في سبعين رجلا من أصحابه ، ثم آمنه هارون الرشيد ، وكتب له أمانا وللسبعين الذين كانوا معه ، وأشهد على ذلك شهودا ، وأجازه بمائتي ألف دينار .
قلت : وقدم يحيى بن عبد الله على الرشيد بغداد ، فأخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى العلوي ، قال : حدثنا جدي قال : حدثني موسى بن عبد الله قال : حدثني أبي ، ومُحَمد بن عبد الله البكري قالا : حدثنا سلمة بن عبد الله بن عبد الرحمن المخزومي قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العمري قال : دعينا ليحيى بن عبد الله أنا وأبو البختري وهب بن وهب ، وعبد الله بن مصعب ، وأبو يوسف الفقيه ، فإذا بيحيى بن عبد الله جالس عند هارون الرشيد أمير المؤمنين قال : فقال لنا : يا هؤلاء ، إني أمنت هذا الرجل وسبعين رجلا معه ، فكلما أخذت رجلا قال : هذا منهم ، فقلت له : أسمهم لي . فقال يحيى : أنا رجل من السبعين معروف بنسبي وعيني ، فهل ينفعني ذلك ؟ والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعتها عنهم . قال : فقلنا له : يا يحيى اتق الله ، فليس لك أمان إلا أن تخبر بهم فأبى ، فقلت : يا يحيى [ من البسيط ] :
لأنت أصغر من حرباء تنضبة لا يرسل الساق إلا ممسكا ساقا قال : فنظر إلي ثم قال : يا عدو الله أتضرب في الأمثال ، قال : وأخذ أبو البختري الأمان فشقه . وقال : يا أمير المؤمنين لا أمان له ، وسأل أبا يوسف القاضي فقال : ليس لك أن تسأله عنهم . قال : ثم أقمنا أياما ثم دعينا له مرة أخرى ، فإذا هو مصفر متغير ، وإذا هارون يكلمه فلا يكلمه ، فقال : ألا ترون إلى هذا الرجل أكلمه فلا يكلمني ، فلما أكثرنا عليه أخرج لسانه كأنه كرفسة ، ووضع يده عليه ، أي إني لا أقدر أتكلم ، قال : فجعل هارون يتغيظ ويقول : إنه يقول : إني سقيته السم ، والله لو رأيت عليه القتل لضربت عنقه . قال : وقال : علي أيمان البيعة إن كنت سقيته أو أمرت أن يسقى . قال : فالتفت حين بلغت الستر وإذا بيحيى قد سقط على وجهه لا حركة به .
قال جدي : وسمعت في غير هذا الحديث أن عبد الله بن مصعب جعل يفحش على يحيى في المجلس ويشتمه ويقول له فيما يقول : لقد سمج الله خلقك وخلقك قال : فقال يحيى لما أكثر عليه : يا أمير المؤمنين إن هذا عدو لي ولك ، وهو يضرب بعضنا ببعض ، هذا بالأمس مع أخي محمد بن عبد الله ، وهو القائل :
قوموا بأمركمو نجب بطاعتنا إن الخلافة فيكم يا بني حسن وهو اليوم يأمر بقتلي ، قال : فقال له ابن مصعب : كذبت ما قلت هذا الشعر . فقال له يحيى : فاحلف إن برئت من حول الله وقوته ، ووكلك إلى حولك وقوتك إن كنت قلت هذا . قال ابن مصعب : لا أحلف ، فالتفت إليه الرشيد فقال : احلف بما حلفك به ، فحلف ، فقال يحيى : الله أكبر قطعت
والله أجله ، قال : حدثني بذلك إسماعيل بن يعقوب وغيره .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا الحسن بن محمد بن يحيى ، قال : حدثني جدي قال : حدثني محمد بن أحمد المنصوري قال : سمعت في عبد الله بن مصعب حديثين أن يحيى بن عبد الله لما حلفه لم يمض به ثلاث حتى مات ويقال : مات من يومه انقلب إلى منزله فسقط عن دابته فانتخع فمات فكان الرشيد إذا ذكره قال : لا إله إلا الله ما أسرع ما أديل ليحيى من ابن مصعب .
قال جدي : وكان إدريس بن محمد بن يحيى يقول : مات جدي يحيى بن عبد الله بن الحسن في حبس أمير المؤمنين هارون .
قال جدي : وسمعت علي بن طاهر بن زيد يقول : لما توفي يحيى بن عبد الله وخرج بجنازته بعث أمير المؤمنين إلى رجل من العلويين يقال له العباس بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي فقال : يقول لك أمير المؤمنين : صل على صاحبكم فقال الرجل : ما كنت لأصلي على جيفة خرج منها روحها وأمير المؤمنين عليها ساخط .