حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان

7441- يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشنج من ولد أكثم بن صيفي التميمي يكنى أبا محمد ، وهو مروزي .

سمع عبد الله بن المبارك ، والفضل بن موسى السيناني ، وحفص بن عبد الرحمن النيسابوري ، ويحيى بن الضريس ، ومهران بن أبي عمر الرازيين ، وجرير بن عبد الحميد الضبي ، وعبد الله بن إدريس الأودي ، وسفيان بن عيينة ، وعبد العزيز الدراوردي ، وعيسى بن يونس ، ووكيع بن الجراح ، وعلي بن عياش الحمصي ، وأبا توبة الحلبي .

رَوَى عنه : محمد بن إسماعيل البخاري ، وأبو حاتم الرازي ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي ، وأخوه حماد بن إسحاق ، ومُحَمد بن إبراهيم البرتي ، وأبو عيسى بن العراد وغيرهم ، وكان عالما بالفقه بصيرا بالأحكام وولاه المأمون القضاء ببغداد .

أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم التميمي بدمشق ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي ، قال : حدثنا أبو عيسى بن عراد ببغداد ، قال : حدثنا يحيى بن أكثم ، قال : حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب ، وأن أبا بكر ضرب وغرب ، وأن عمر ضرب وغرب ، قال القاضي أبو بكر الميانجي : هكذا حدثناه ابن عراد عن يحيى بن أكثم ، وهذا الحديث إنما هو معروف عَن أبي كريب ، وإنه المنفرد به .

[16/283]

قلت : الأمر على ما ذكر إلا أن جماعة قد رووه عن عبد الله بن إدريس هكذا مرفوعا متصلا , ولم يكن فيهم ثبت سوى أبي كريب ، ورواه يوسف بن محمد بن سابق ، عن ابن إدريس ، عن عبيد الله عن نافع عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا ، وخالفه محمد بن عبد الله بن نمير ، وأبو سعيد الأشج فروياه عن ابن إدريس ، عن عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر : أن أبا بكر ضرب وغرب ، وأن عمر ضرب وغرب ، ولم يذكرا النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو الصواب .

أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا أبو علي ابن الصواف ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : لما سمع يحيى بن أكثم من ابن المبارك ، وكان صغيرا صنع أبوه طعاما ودعا الناس ثم قال : اشهدوا أن هذا سمع من ابن المبارك ، وهو صغير .

أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي ، قال : أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه الهروي ، قال : أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد السامي ، عَن أبي داود السنجي قال : سمعت يحيى بن أكثم يقول : كنت عند سفيان فقال : ابتليت بمجالستكم بعدما كنت أجالس من جالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم مني مصيبة ؟ فقلت : يا أبا محمد ، الذين بقوا حتى جالسوك بعد مجالسة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا أعظم مصيبة منك .

أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد ، قال : حدثنا أبو بكر الصولي ، قال : حدثنا الكديمي ، قال : حدثنا علي ابن المديني قال : خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث ، وهو ضجر فقال : أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس أبا سعيد الخدري ، وجالست عمرو بن دينار وجالس جابر بن عبد الله ، وجالست عبد الله بن دينار وجالس

[16/284]

ابن عمر ، وجالست الزهري وجالس أنس بن مالك ، حتى عدد جماعة ، ثم أنا أجالسكم فقال له حدث في المجلس : أتنصف يا أبا محمد ؟ قال : إن شاء الله . قال له : والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بك أشد من شقائك بنا ، فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس [ من مجزوء الرمل ] :

خل جنبيك لرام وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير لك من داء الكلام فسئل من الحدث ؟ فقالوا : يحيى بن أكثم ، فقال سفيان : هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء ، يعني السلطان .

أخبرنا أحمد بن الحسين بن محمد بن عبد الله بن بخيت الدقاق ، قال : حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن أحمد بن شجاع البخاري ، قال : أَخْبَرَنَا خلف بن محمد الخيام ، قال : حدثنا سهل بن شاذويه قال : سمعت عليا ، يعني ابن خشرم يقول : أخبرني يحيى بن أكثم أنه صار إلى حفص بن غياث فتعشى عنده ، فأتي حفص بعس فشرب منه ، ثم ناوله أبا بكر بن أبي شيبة فشرب منه فناوله أبو بكر يحيى بن أكثم فقال له : يا أبا بكر ، أيسكر كثيره ؟ قال : إي والله وقليله ، فلم يشرب .

أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني يقول : سمعت أبي يقول : قال رجل ليحيى بن أكثم : يا أبا زكريا فقال له يحيى : قست فأخطأت ، وكان كنيته أبو محمد .

أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد بن هارون النحوي الكوفي ، قال : أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمد ، قال : أخبرنا وكيع ، قال : أخبرني أبو بكر محمد بن علي وراق المخرمي

[16/285]

قال : حدثني قاسم بن الفضل قال : قرأت كتابا ليحيى بن أكثم بخطه إلى صديق له [ من الطويل ] :

جفوت وما فيما مضى كنت تفعل وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا بلا حدث أو كدت في ذاك تعجل فأصبحت لولا أنني ذو تعطف عليك بودي صابر متحمل أرى جفوة أو قسوة من أخي ندى إلى الله فيها المشتكى والمعول فأقسم لولا أن حقك واجب علي وأني بالوفاء موكل لكنت عزوف النفس عن كل مدبر وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل ولكنني أرعى الحقوق وأستحي وأحمل من ذي الود ما ليس يحمل فإن مصاب المرء في أهل وده بلاء عظيم عند من كان يعقل أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق أن أبا أيوب العثماني الضرير أخبرهم قال : أخبرني بعض الأدباء عن بكر بن أحمد البزار البصري أنه دخل على يحيى بن أكثم فقال له : أيها القاضي أتأذن لي في الكلام فإن مجلسك مجلس حكم ، فقال له : قل فأنشأ يقول [ من البسيط ] :

ماذا تقول كلاك الله في رجل يهوى عجوزا أراها بنت تسعين قال : فنكت القاضي في الأرض ورفع رأسه وأنشأ يقول :

يبكى عليه وقد حق البكاء له إن العجوز لها حين من الحين أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن أخو الخلال ، قال : أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المالكي البصري بجرجان ، قال : حدثنا أبو إسحاق الهجيمي قال : سمعت أبا العيناء يقول : تولى يحيى بن أكثم ديوان الصدقات على الأضراء فلم يعطهم شيئا فطالبوه وطالبوه فلم يعطهم ، فاجتمعوا فلما

[16/286]

انصرف من جامع الرصافة من مجلس القضاء سألوه وطالبوه فقال لهم : ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء فقالوا : إن وقفنا معك إلى غد أتزيدنا على هذا القول شيئا ؟ فقال : لا ، فقالوا : لا تفعل يا أبا سعيد ، فقال : الحبس الحبس ، فأمر بهم فحبسوا جميعا ، فلما كان الليل ضجوا فقال المأمون : ما هذا ؟ فقالوا : الأضراء حبسهم يحيى بن أكثم . فقال : لم حبسهم . فقالوا : كنوه فحبسهم ، فدعاه فقال له : حبستهم على أن كنوك فقال : يا أمير المؤمنين ، لم أحبسهم على ذلك ، إنما حبستهم على التعريض ، قالوا لي : يا أبا سعيد يعرضون بشيخ لائط في الخريبة .

أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان بن بسام المحولي ، قال : حدثني أبو العباس أحمد بن يعقوب قال : كان يحيى بن أكثم يحسد حسدا شديدا ، وكان مفتنا ، فكان إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث ، فإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو ، فإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام ليقطعه ويخجله ، فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي حافظ فناظره فرآه مفتنا فقال له : نظرت في الحديث ؟ قال : نعم ، قال : فما تحفظ من الأصول ؟ قال : أحفظ شريك ، عَن أبي إسحاق ، عن الحارث : أن عليا رجم لوطيا فأمسك فلم يكلمه بشيء .

[16/287]

أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي ، قال : حدثنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن المأمون ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني محمد بن مرزبان ، قال : حدثني علي بن مسلم الكاتب قال : دخل على يحيى بن أكثم ابنا مسعدة ، وكانا على نهاية الجمال فلما رآهما يمشيان في الصحن أنشأ يقول [ من مخلع البسيط ] :

يا زائرينا من الخيام حياكما الله بالسلام لم تأتياني وبي نهوض إلى حلال ولا حرام يحزنني أن وقفتما بي وليس عندي سوى الكلام ثم أجلسهما بين يديه ، وجعل يمازحهما حتى انصرفا . قال أبو بكر : وسمعت غير ابن المرزبان من شيوخنا يحكي أن يحيى عزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات التي أنشدها لما دخل عليه ابنا مسعدة .

حدثني الصوري ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن جميع الغساني ، قال : حدثنا أبو روق الهزاني قال : أنشد أبو صخرة للرياشي في يحيى بن أكثم [ من المنسرح ] :

أنطقني الدهر بعد إخراس لنائبات أطلن وسواسي يا بؤس للدهر لا يزال كما يرفع ناسا يحط من ناس لا أفلحت أمة وحق لها بطول نكس وطول إتعاس ترضى بيحيى يكون سائسها وليس يحيى لها بسواس قاض يرى الحد في الزناء ولا يرى على من يلوط من باس يحكم الأمرد الغرير على مثل جرير ومثل عباس فالحمد لله كيف قد ذهب العدل وقل الوفاء في الناس

[16/288]

أميرنا يرتشي وحاكمنا يلوط والرأس شر ما راس لو صلح الدين واستقام لقد قام على الناس كل مقياس لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمة وال من آل عباس قلت : ليست هذه الأبيات للرياشي إنما هي لأحمد بن أبي نعيم .

أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثني أبو الحسن ابن المأمون قال : قال المأمون ليحيى بن أكثم من الذي يقول ؟ وهو يعرض به :

قاض يرى الحد في الزناء ولا يرى على من يلوط من باس قال : أوما يعرف أمير المؤمنين من قاله ؟ قال : لا قال يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم الذي يقول :

حاكمنا يرتشي وقاضينا يلوط والرأس شر ما راس لا أحسب الجور ينقضي وعلى الأمة وال من آل عباس قال : فأفحم المأمون وأسكت خجلا ، وقال : ينبغي أن ينفى أحمد بن أبي نعيم إلى السند .

أخبرنا التنوخي ، قال : أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر ، قال : حدثني أحمد بن جعفر الصباغ ، قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : سمعت يحيى بن أكثم يقول : اختصم إلي هاهنا في الرصافة الجد الخامس يطلب ميراث ابن ابن ابن ابنه .

أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا ، قال : حَدَّثَنَا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار قال : سمعت أبا العيناء في مجلس أبي العباس محمد بن يزيد قال : كنت في مجلس أبي عاصم النبيل ، وكان أبو بكر بن يحيى بن أكثم حاضرا فنازع غلاما فارتفع الصوت فقال أبو

[16/289]

عاصم : مهيم ؟ فقالوا : هذا أبو بكر بن يحيى بن أكثم ينازع غلاما فقال : إن يسرق فقد سرق أب له من قبل .

أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : سمعت أبا أيوب سليمان بن إسحاق بن الخليل الجلاب يقول : سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول : جاء رجل يسأل يحيى بن أكثم فقال له : أيش توسمت في ؟ أنا قاض ، والقاضي يأخذ ولا يعطي ، وأنا من مرو ، وأنت تعرف ضيق أهل مرو ، وأنا من تميم ، والمثل إلى بخل تميم .

حدثنا الصوري ، قال : أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي ، قال : أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي ، قال : أخبرني أبي قال : أبو محمد يحيى بن أكثم أحد الفقهاء . رَوَى عنه : علي ابن المديني ، ومُحَمد بن علي بن الحسن بن شقيق .

أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله أبو عبد الله الحافظ النيسابوري قال : يحيى بن أكثم بن محمد التميمي ، أبو محمد القاضي المروزي كان من أئمة أهل العلم ، ومن نظر له في كتاب التنبيه عرف تقدمه في العلوم .

أخبرنا التنوخي قال : قال طلحة بن محمد بن جعفر : ويحيى بن أكثم أحد أعلام الدنيا ، ومن قد اشتهر أمره وعرف خبره ولم يستتر عن الكبير والصغير من الناس فضله وعلمه ورياسته وسياسته لأمره وأمر أهل زمانه من الخلفاء والملوك ، واسع العلم بالفقه ، كثير الأدب ، حسن العارضة ، قائم بكل معضلة ، وغلب على المأمون حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعا ، وكان المأمون ممن برع في العلوم ، فعرف من حال يحيى بن أكثم وما هو عليه من العلم والعقل ما أخذ بمجامع قلبه حتى قلده قضاء القضاة ، وتدبير أهل

[16/290]

مملكته ، فكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئا إلا بعد مطالعة يحيى بن أكثم ، ولا نعلم أحدا غلب على سلطانه في زمانه إلا يحيى بن أكثم ، وابن أبي دؤاد .

أخبرني الصيمري ، قال : حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني أبو عبد الله الحكيمي ، عَن أبي العيناء قال : سئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم ، وابن أبي دؤاد أيهما أنبل ؟ فقال : كان أحمد يجد مع جاريته وابنته ، ويحيى يهزل مع خصمه وعدوه .

قلت : وكان يحيى سليما من البدعة ، ينتحل مذهب أهل السنة .

أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت أبا منصور محمد بن القاسم العتكي يقول : سمعت الفضل بن محمد الشعراني يقول : سمعت يحيى بن أكثم يقول : القرآن كلام الله ، فمن قال : مخلوق يستتاب ، فإن تاب وإلا ضربت عنقه .

أخبرنا علي بن طلحة المقرئ قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله قال : حدثني عمي من حفظه غير مرة قال : سألت أحمد بن حنبل عن يحيى بن أكثم فقال : ما عرفناه ببدعة .

أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا محمد بن هارون بن المجدر قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : ذكر يحيى بن أكثم عند أبي فقال : ما عرفت فيه بدعة ، فبلغت يحيى فقال : صدق أبو عبد الله ما عرفني ببدعة قط ، قال : وذكر له ما يرميه الناس . فقال : سبحان الله ، سبحان الله ، ومن يقول هذا ؟ وأنكر ذلك أحمد إنكارا شديدا .

حدثنا يحيى بن علي الدسكري , قال : أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ

[16/291]

بأصبهان قال : سمعت صالح بن محمد يقول : سمعت منصور بن إسماعيل يقول : ولي يحيى بن أكثم قضاء البصرة ، وهو شاب ابن إحدى وعشرين سنة أو كما قال . قال : فاستزرى به مشايخ البصرة واستصغروه فامتحنوه فقالوا : كم سن القاضي ؟ قال : سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم على مكة .

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : ذكر أبو علي عيسى بن محمد الطوماري أنه سمع أبا خازم القاضي يقول : سمعت أبي يقول : ولي يحيى بن أكثم القاضي البصرة وسنه عشرون أو نحوها ، قال : فاستصغره أهل البصرة فقال له أحدهم : كم سنو القاضي ؟ قال : فعلم أنه قد استصغر فقال له : أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل مكة يوم الفتح ، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي صلى الله عليه وسلم قاضيا على أهل اليمن ، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجه به عمر بن الخطاب قاضيا على أهل البصرة . قال : وبقي سنة لا يقبل بها شاهدا . قال : فتقدم إليه أبي ، وكان أحد الأمناء فقال له : أيها القاضي قد وقفت الأمور وتريثت ، قال : وما السبب ؟ قال : في ترك القاضي قبول الشهود . قال : فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهدا .

أخبرني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا محمد بن عمران المزرباني ، قال : أخبرني الصولي ، قال : حدثنا أبو العيناء ، قال : حدثنا أحمد بن أبي دؤاد . قال الصولي : وحدثنا محمد بن موسى بن حماد ، قَالَ : حَدَّثَنَا المشرف بن سعيد ، قال : حدثنا محمد بن منصور ، واللفظ

[16/292]

لأبي العيناء قال : كنا مع المأمون في طريق الشام فأمر فنودي بتحليل المتعة ، فقال لنا يحيى بن أكثم : بكرا غدا إليه فإن رأيتما للقول وجها فقولا ، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل . قال : فدخلنا إليه وهو يستاك ويقول وهو مغتاظ : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى عهد أبي بكر وأنا أنهى عنهما ، ومن أنت يا أحول حتى تنهى عما فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر ؟ فأومأت إلى محمد بن منصور أن أمسك ، رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن ، فأمسكنا وجاء يحيى فجلس وجلسنا ، فقال المأمون ليحيى : ما لي أراك متغيرا ؟ قال : هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام . قال : وما حدث فيه ؟ قال : النداء بتحليل الزنا ، قال : الزنا ؟ قال : نعم المتعة زنا . قال : ومن أين قلت هذا ؟ قال : من كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الله تعالى : ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ إلى قوله : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ٥ إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ٦ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين ؟ قال : لا ، قال : فهي الزوجة التي عنى الله ، ترث وتورث ، وتلحق الولد ولها شرائطها ؟ قال : لا . قال : فقد صار متجاوز هذين من العادين ، وهذا الزهري يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمد ابن الحنفية عن أبيهما محمد ، عن علي بن أبي طالب قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها بعد أن كان أمر بها ، فالتفت إلينا المأمون فقال : أمحفوظ هذا من حديث الزهري ؟ فقلنا : نعم يا أمير المؤمنين . رواه جماعة منهم مالك ، فقال : أستغفر الله ، نادوا بتحريم المتعة ، فنادوا بها . قال الصولي :

[16/293]

فسمعت إسماعيل بن إسحاق يقول : وقد ذكر يحيى بن أكثم فعظم أمره ، وقال : كان له يوم في الإسلام لم يكن لأحد مثله ، وذكر هذا اليوم فقال له رجل : فما كان يقال ؟ قال : معاذ الله أن تزول عدالة مثله بتكذب باغ وحاسد ، وكانت كتبه في الفقه أجل كتب فتركها الناس لطولها .

أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي ، قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن أحمد بن يحيى ثعلبا أخبرهم قال : أخبرنا أبو العالية السامي مؤدب ولد المأمون قال : لقي رجل يحيى بن أكثم ، وهو يومئذ على قضاء القضاة فقال له : أصلح الله القاضي ، كم آكل ؟ قال : فوق الجوع ، ودون الشبع . قال : فكم أضحك ؟ قال : حتى يسفر وجهك ، ولا يعلو صوتك . قال : فكم أبكي ؟ قال : لا تمل البكاء من خشية الله تعالى . قال : فكم أخفي من عملي ؟ قال : ما استطعت . قال : فكم أظهر منه ؟ قال : ما يقتدي بك البر الخير ، ويؤمن عليك قول الناس ؟ فقال الرجل : سبحان الله ، قول قاطن ، وعمل ظاعن .

قلت : وكان المتوكل على الله لما استخلف صير يحيى بن أكثم في مرتبة أحمد بن أبي دؤاد ، وخلع عليه خمس خلع ، وولي يحيى وعزل مدة ، ثم جعل في مرتبته جعفر بن عبد الواحد الهاشمي فأخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : ولما عزل يحيى بن أكثم عن القضاء بجعفر بن عبد الواحد جاءه كاتبه فقال : سلم الديوان ، فقال : شاهدان عدلان على أمير المؤمنين أنه أمرني بذلك ، فأخذ منه الديوان قهرا ، وغضب عليه المتوكل فأمر بقبض أملاكه ثم أدخل مدينة السلام وألزم منزله .

أخبرنا البرقاني ، قال : حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي , قال : حدثنا

[16/294]

أحمد بن طاهر بن النجم الميانجي ، قال : حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال : قلت لأبي زرعة : كتبت عن يحيى بن أكثم شيئا ؟ فقال : ما أطمعته في هذا قط . ولقد كان شديد الإيجاب لي ، لقد مرضت مرضة ببغداد ، فما أحسن أصف ما كان يوليني من التعاهد والافتقاد , وحدث ذات يوم عن الحارث بن مرة الحنفي بحديث الأشربة فقال : يعيش وصحف فيه . فقلت له : نفيس ، فقال نفيس من أسامي العبيد ، وخجل ، فقلت له : حدثنا أحمد بن حنبل والقواريري قالا : حدثنا الحارث بن مرة ، فرجع لما ورد عليه أحمد والقواريري ، قال أبو زرعة : جبلان أو نحو ما قال ، يعني أن أحمد والقواريري جبلان أو نحوه .

أخبرني البرقاني قال : حدثني محمد بن أحمد الأدمي ، قال : حدثنا محمد بن علي الإيادي ، قال : حدثنا زكريا الساجي ، قال : حدثنا بدعة عبد الله بن إسحاق الجوهري قال : سمعت أبا عاصم يقول : يحيى بن أكثم كذاب .

أخبرني أبو بكر محمد بن عبد الملك بن محمد القرشي ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا محمد بن مخلد العطار قال : أخبرنا مسلم بن الحجاج قال : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : ذاك الدجال ، يعني يحيى بن أكثم يحدث عن ابن المبارك .

أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمار المخرمي ، قال : حدثنا جعفر بن أبي عثمان قال : سمعت يحيى بن معين يقول : يحيى بن أكثم كان يكذب ، جاء إلى مصر وأنا

[16/295]

بها مقيم سنتين وأشهرا ، فبعث يحيى بن أكثم فاشترى كتب الوراقين وأصولهم فقال : أجيزوها لي .

أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا محمد بن حميد المخرمي ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال : وجدت في كتاب أبي بخط يده : قال أبو زكريا : قال لي أحمد بن خاقان أخو يحيى بن خاقان : كان يحيى بن أكثم رفيقي بالكوفة ، فما سمع من حفص بن غياث إلا عشرة أحاديث ، فنسخ أحاديث حفص كلها ثم جاء بها معه إلى البيت . وقال أبو زكريا : سمعت يحيى بن أكثم يقول : سمعت من ابن المبارك عن يونس الأيلي أربعة آلاف حديث ، أملى علينا ابن المبارك إملاء قال أبو زكريا : ولا والله ما سمع ابن المبارك من يونس ألف حديث .

وأنبأنا أحمد بن محمد ابن الكاتب ، قال : أخبرنا أبو مسلم بن مهران قال : قرأت على أبي الحسين محمد بن طالب بن علي قال : سألت أبا علي صالح بن محمد البغدادي عن يحيى بن أكثم قلت : أكان يكتب عنه ؟ فقال : نعم كان عنده حديث كثير ، إلا أني لم أكتب عنه ، وذاك أنه كان يحدث عن عبد الله بن إدريس بأحاديث لم يسمعها منه .

حدثني أحمد بن محمد الغزال ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر الشروطي ، قال : أخبرنا أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي الحافظ قال : يحيى بن أكثم قاضي القضاة يتكلمون فيه ، روى عن الثقات عجائب لا يتابع عليها .

أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قال : سنة اثنتين وأربعين ومائتين فيها مات أبو محمد يحيى بن أكثم التميمي ، فأخبرني محمد بن جعفر عن داود بن علي قال : صحبت يحيى بن أكثم تلك السنة إلى مكة ، وقد حمل معه أخته وعزم على أن يجاور ، فلما اتصل به رجوع المتوكل له بدا له في المجاورة ، ورجع يريد العراق حتى

[16/296]

إذا صار إلى الربذة مات بها فقبره هنالك .

قرأت على البرقاني ، عَن أبي إسحاق المزكي قال : أخبرنا محمد بن إسحاق السراج قال : مات يحيى بن أكثم أبو زكريا بالربذة منصرفه من الحج ، يوم الجمعة لخمس عشرة خلت من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين . قال محمد بن علي ابن أخيه : بلغ يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن الأسيدي ثلاثا وثمانين .

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : قال أحمد بن كامل القاضي : توفي أبو محمد يحيى بن أكثم بن محمد بن قطن بن سمعان بن مشنج من ولد أكثم بن صيفي في غرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين بعد منصرفه من الحج ودفن بالربذة .

أخبرنا محمد بن الحسين بن أبي سليمان المعدل ، قال : أخبرنا أبو الفضل الزهري ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الزعفراني ، وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري قال : حدثني أبو الحسن الزعفراني ، قال : حدثنا أبو العباس بن واصل المقرئ قال : سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي قال : رأى جار لنا يحيى بن أكثم بعد موته في منامه فقال له : ما فعل بك ربك ؟ قال : وقفت بين يديه فقال لي : سوءة لك يا شيخ ، فقلت : يا رب إن رسولك قال : إنك لتستحي من أبناء الثمانين أن تعذبهم ، وأنا ابن ثمانين أسير الله في الأرض ، فقال لي : صدق رسولي قد عفوت عنك .

أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد ، قال : حدثنا عمر بن سعيد بن سنان الطائي ، قال : حدثنا محمد بن سلم الخواص الشيخ الصالح قال : رأيت يحيى بن أكثم القاضي في المنام

[16/297]

فقلت له : ما فعل الله بك ؟ فقال : أوقفني بين يديه وقال لي : يا شيخ السوء ، لولا شيبتك لأحرقتك بالنار ، فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه فلما أفقت قال لي : يا شيخ السوء ، لولا شيبتك لأحرقتك بالنار ، فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه ، فلما أفقت قال لي : يا شيخ السوء ، فذكر الثالثة مثل الأولتين ، فلما أفقت قلت : يا رب ، ما هكذا حدثت عنك . فقال الله تعالى : وما حدثت عني - وهو أعلم بذلك - ؟ قلت : حدثني عبد الرزاق بن همام ، قال : حدثنا معمر بن راشد ، عن ابن شهاب الزهري ، عن أنس بن مالك ، عن نبيك صلى الله عليه وسلم عن جبريل عنك يا عظيم أنك قلت : ما شاب لي عبد في الإسلام شيبة إلا استحييت منه أن أعذبه بالنار . فقال الله : صدق عبد الرزاق ، وصدق معمر ، وصدق الزهري ، وصدق أنس ، وصدق نبيي ، وصدق جبريل . أنا قلت ذلك انطلقوا به إلى الجنة .

موقع حَـدِيث