يزيد بن مزيد بن زائدة بن عبد الله بن مطر بن شريك
7612- يزيد بن مزيد بن زائدة بن عبد الله بن مطر بن شريك ، أبو خالد الشيباني ، وهو ابن أخي معن بن زائدة .
وكان أحد الأمراء المشهورين ، والأجواد المذكورين ، ولي إمارة اليمن في أيام الرشيد ، وقدم بغداد ، وكان مقصودا ممدوحا .
أخبرني الحسن بن علي الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس قال : حدثنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الربعي ، قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن سليمان الحنفي ، قال : حدثني أبي قال : دخل يزيد بن مزيد على الرشيد فقال له : يا يزيد من الذي يقول فيك [ من البسيط ] :
لا يعبق الطيب كفيه ومفرقه ولا يمسح عينيه من الكحل قد عود الطير عادات وثقن بها فهن يتبعنه في كل مرتحل قال : لا أدري يا أمير المؤمنين قال : أفيقال فيك مثل هذا الشعر ولا تعرف قائله ، فانصرف خجلا فقال لحاجبه : من بالباب من الشعراء ؟ فقال : مسلم بن الوليد . فقال : ومنذ كم هو مقيم بالباب ؟ قال : منذ زمان طويل ، منعته من الوصول إليك لما عرفته من إضافتك . قال : أدخله فدخل فأنشده [ من البسيط ] :
أجررت حبل خليع في الصبا غزل وقصرت همم العذال عن عذلي رد البكاء على العين الطموح هوى مفرق بين توديع ومنتقل أما كفى البين أن أرمى بأسهمه حتى رماني بلحظ الأعين النجل مما جنت لي وإن كانت منى صدقت صبابة بين إثواء ومرتحل حتى ختمها فقال للوكيل : بع ضيعتي الفلانية وأعطه نصف ثمنها ، واحتبس نصفا لنفقتنا فباعها بمِائَة ألف درهم ، فأعطى مسلما خمسين ألفا ورفع الخبر إلى الرشيد فاستحضر يزيد وسأله عن الحديث فأعلمه الخبر فقال : قد أمرت لك بمائتي ألف درهم لتسترجع الضيعة بمِائَة ألف ، وتزيد الشاعر خمسين ألفا ، وتحبس خمسين ألفا لنفسك . قال أبو بكر ابن الأنباري : وقال أبي : سرق مسلم بن الوليد هذا المعنى من النابغة في قوله [ من الطويل ] :
إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهم عصائب طير تتقي بعصائب
جوانح قد أيقن أن قبيله إذا ما التقى الصفان أول غالب لهن عليهم عادة قد عرفنها إذا عرض الخطي فوق الكواثب أخبرني أبو منصور يوسف بن هلال صاحب التميمي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن الحسين الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا حسن بن عبد الرحمن الربعي ، قال : حدثنا محمد بن بدر العجلي قال : هجا سلم الخاسر يزيد بن مزيد فقال [ من المتقارب ] :
ليت الأمير أبا خالد يزيد يزيد كما ينقص فحلف يزيد بن مزيد أن يقتله إن وقع في يده فقال سلم الخاسر يمدح يزيد بن مزيد [ من الخفيف ] :
إن لله في البرية سيفين يزيدا وخالد بن الوليد ذاك سيف النبي في سالف الدهر وهذا سيف الإمام الرشيد ما مقامي على الثماد وقد فاضت بحور الندى بكفي يزيد أخبرنا الجوهري ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا الحسن بن عبد الرحمن الربعي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق الصغيري قال : قدم أبو الشمقمق على يزيد بن مزيد اليمن ، ويزيد إذ ذاك على اليمن فلما دخل عليه أنشأ يقول [ من الكامل ] :
رحل المطي إليك طلاب الندى ورحلت نحوك ناقتي نعليه إذ لم تكن لي يا يزيد مطية فجعلتها لك في السفار مطيه تخدي أمام اليعملات وتغتلي في السير تترك خلفها المهريه من كل طاوية الصوى مزورة قطعا لكل تنوفة دويه وإذا ركبت بها طريقا عامرا تنساب تحتي كانسياب الحيه لولا الشراك لقد خشيت جماحها وزمامها ما أن تمس يديه تنتاب أكرم وائل في بيتها حسبا وقبة مجدها مبنيه أعني يزيدا سيف آل محمد فراج كل شديدة مخشيه يوماه يوم للمواهب والندى خضل ويوم دم وخطف منيه ولقد أتيتك واثقا بك عالما أن لست تسمع مدحة بنسيه
فقال : صدقت يا شمقمقي , لست أقبل مدحة بنسية ، أعطوه ألف دينار .
أخبرنا التنوخي ، قال : حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال : أنشدنا أبو الحسن الأخفش ، عن ثعلب لمسلم يعني ابن الوليد يرثي يزيد بن مزيد ، ومات ببرذعة من أرض الران [ من الكامل ] :
قبر ببرذعة استسر ضريحه خطرا تقاصر دونه الأخطار ألقى الزمان على معد بعده حزنا لعمر الدهر ليس يعار نفضت بك الآمال أحلاس الغنى واسترجعت نزاعها الأمصار فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة أثنى عليها السهل والأوعار أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان . قال : وأخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرفة قالا : سنة خمس وثمانين ومِائَة فيها توفي يزيد بن مزيد . زاد يعقوب : ببرذعة .