أبو جعفر بن الكرنبي الصوفي
أبو جعفر بن الكرنبي الصوفي . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : سمعت أبا الحسن بن مقسم وذكر أبا جعفر بن الكرنبي ، وهو من صوفية البغداديين فرفع منه جدا ، وقال : فاق أقرانه في الاجتهاد وكثرة الأوراد ، تأدب أكثر نساك بغداد بآدابه ، وتوارثوا منه شريف الآداب وحميد الأخلاق . قال لنا أبو نعيم : وحدثني ابن مقسم , عن جعفر الخلدي قال : ذهب الجنيد إليه يوما بصرة دراهم عرضها عليه فأبى ابن الكرنبي أن يأخذها منه وذكر غناه عنها فقال له الجنيد : إن وجدت غنى عنها ففي أخذها سرور رجل مسلم فأخذها ، قال أبو نعيم : وكان ابن الكرنبي من تلامذة أبي عبد الله البراثي .
أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري قال : سمعت محمد بن الحسين السلمي يقول : سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الجريري يقول : سمعتُ ابن الكرنبي يقول : إن الفقير الصادق ليحتزر من الغني حذرا أن يدخله الغنى فيفسد عليه فقره ، كما أن الغني يحتزر من الفقر حذرا أن يدخل عليه فيفسد غناه عليه . أخبرنا الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن الحسن النقاش ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن جعفر بن أحمد البجلي المقرئ قال : سمعت أبا الحسن علي بن محمد بن بشار يحدث قال : سمعت ابن الكرنبي يقول : فررت في أيام المحنة بديني قال : وكان كبير اللحية ، وكان عليه جبة ثقيلة ، وكان إذا لقيه من يخاف منه وضع لحيته في فمه وحرك رأسه فيقال : هو مجنون فخرج إلى عبادان قال : فرأيت رجلا معه غلمان ، وهو من أبناء الدنيا ففزعت منه وفزع مني قال ابن بشار : فقلت له : هو فزع منك من منظرك ، وأنت لم فزعت منه ؟ قال : خشيت أن يمتحنني قال : فإذا قوم من بغداد من قطيعة الربيع وإذا هو قد فر بدينه فواسيته وقلت له في قول الله تعالى : لَنْ تَرَانِي قال : بعين فانية في جسد فان في دار فانية ، ولكن تراني بعين باقية في جسد باق في دار باقية ، يرى الباقي الباقي ، قال : فقال ابن الكرنبي : لو لم يكن محنة إلا أن أخرج أسمع هذا لما كان كثيرا . أخبرنا عبد العزيز بن علي الأزجي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني ، قال : حدثنا الخلدي ، قال : حدثني جنيد قال : سمعت ابن الكرنبي يقول : أصبت ليلة جنابة احتجت أن أغتسل ، وكانت ليلة باردة فوجدت في نفسي تأخرا وتقصيرا وحدثتني نفسي لو تركت حتى تصبح فيسخن لك الماء أو تدخل الحمام وإلا أعنت على نفسك ، فقلت : واعجباه ، أنا أعامل الله في طول عمري يجب له علي حق لا أجد له المسارعة إليه ، وأجد الوقوف والتباطي والتأخر ، آليت لا اغتسلت إلا في نهر ، وآليت لا اغتسلت إلا في مرقعتي هذه ، وآليت لا نزعتها ، وآليت لا عصرتها ، وآليت لا جففتها في شمس أو كما قال .
أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي ، قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن أحمد الحميدي الشيرازي ، قال : أخبرني جعفر الخلدي ، قال : حدثنا ابن حباب أبو الحسن صاحب ابن الكرنبي قال : أوصى لي ابن الكرنبي بمرقعته فوزنت فرد كم من كمامها فإذا فيه أحد عشر رطلا ، قال جعفر : وكانت المرقعات تسمى في ذلك الوقت الكبل . أخبرني أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري قال : سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت جعفرا الخلدي يقول : جلس الجنيد عند رأس أبي جعفر الكرنبي عند وفاته فرفع الجنيد رأسه إلى السماء فقال له أبو جعفر بعد فطأطأ رأسه إلى الأرض فقال أبو جعفر بعد معناه : إن الحق أقرب إلى العبد من أن يشار إليه في جهة .