حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

أبو جعفر المجذوم

أبو جعفر المجذوم . كان شديد العزلة والانفراد ، وهو من أقران أبي العباس بن عطاء ، وتحكى عنه كرامات . أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت علي بن سعيد المصيصي يقول : سمعت محمد بن خفيف يقول : سمعت أبا الحسين الدراج قال : كنت أحج فيصحبني جماعة ، فكنت أحتاج إلى القيام معهم والاشتغال بهم ، فذهبت سنة من السنين وخرجت إلى القادسية فدخلت المسجد ، فإذا رجل في المحراب مجذوم عليه من البلاء شيء عظيم ، فلما رآني سلم علي وقال لي : يا أبا الحسين عزمت الحج قلت : نعم على غيظ مني وكراهية له قال : فقال لي : فالصحبة .

فقلت في نفسي : أنا هربت من الأصحاء أقع في يدي مجذوم ؟ قلت : لا قال لي : افعل . قلت : لا والله لا أفعل . فقال لي : يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي فقلت : نعم على الإنكار عليه قال : فتركته فلما صليت العصر مشيت إلى ناحية المغيثة ، فبلغت كالغد ضحوة فلما دخلت إذا أنا بالشيخ فسلم علي وقال لي : يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي .

قال : فأخذني شبه الوسواس في أمره . قال : فلم أحس حتى بلغت القرعاء على الغدوة ، فبلغت مع الصبح فدخلت المسجد فإذا أنا بالشيخ قاعد وقال لي : يا أبا الحسين يصنع الله للضعيف حتى يتعجب القوي . قال : فبادرت إليه فوقعت بين يديه على وجهي فقلت : المعذرة إلى الله وإليك ، قال لي : ما لك ؟ قلت : أخطأت قال : وما هو ؟ قلت : الصحبة .

قال : أليس حلفت وإنا نكره أن نحنثك . قال : قلت فأراك في كل منزل قال : لك ذلك قال : فذهب عني الجوع والتعب في كل منزل ليس لي هم إلا الدخول إلى المنزل فأراه إلى أن بلغت المدينة فغاب عني فلم أره فلما قدمت مكة حضرت أبا بكر الكتاني ، وأبا الحسن المزين فذكرت لهم فقالوا لي : يا أحمق ذلك أبو جعفر المجذوم ، ونحن نسأل الله أن نراه . فقالوا : إن لقيته فتعلق به لعلنا نراه ، قلت : نعم .

قال : فلما خرجنا إلى منى وعرفات لم ألقه ، فلما كان يوم الجمرة رميت الجمار فجذبني إنسان ، وقال لي : يا أبا الحسين السلام عليك ، فلما رأيته لحقني من رؤيته فصحت فغشي علي وذهب عني وجئت إلى مسجد الخيف فأخبرت أصحابنا ، فلما كان يوم الوداع صليت خلف المقام ركعتين ورفعت يدي ، فإذا إنسان خلفي جذبني ، فقال : يا أبا الحسين عزمت أن تصيح ؟ قلت : لا ، أسألك أن تدعو لي . فقال : سل ما شئت فسألت الله ثلاث دعوات ، فأمن على دعائي فغاب عني فلم أره فسألته عن الأدعية فقال : أما أحدها فقلت : يا رب حبب إلي الفقر ، فليس في الدنيا شيء أحب إلي منه ، والثاني قلت : اللهم لا تجعلني ممن أبيت ليلة ولي شيء أدخره لغد ، وأنا منذ كذا وكذا سنة ما لي شيء أدخره ، والثالث قلت : اللهم إذا أذنت لأوليائك أن ينظروا إليك فاجعلني منهم ، وأنا أرجو ذلك . قال السلمي : أبو جعفر المجذوم بغدادي .

موقع حَـدِيث