حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

الغرض من الألفية

ثُمَّ إِنَّهُ لِقُوَّةِ الْأَسْبَابِ عِنْدَ الْمَرْءِ فِيمَا يُوَجِّهُ إِلَيْهِ عَزْمَهُ ، وَيَجْمَعُ عَلَيْهِ رَأْيَهُ ، يَصِيرُ فِي حُكْمِ الْمَوْجُودِ الْحَاضِرِ ; بِحَيْثُ يُنْزِلُهُ مَنْزِلَتَهُ ، وَيُعَامِلُهُ بِالْإِشَارَةِ إِلَيْهِ مُعَامَلَتَهُ ، وَلِذَا قَالَ مَعَ التَّخَلُّصِ فِي التَّعْبِيرِ أَوَّلًا بِـ يَقُولُ عَنِ اعْتِذَارٍ : ( فَهَذِهِ ) ; وَالْفَاءُ إِمَّا الْفَصِيحَةُ ، فَالْمَقُولُ مَا بَعْدَهَا ، أَوْ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ : إِنْ كُنْتَ أَيُّهَا الطَّالِبُ تُرِيدُ الْبَحْثَ عَنْ عُلُومِ الْخَبَرِ ، فَهَذِهِ . ( الْمَقَاصِدُ ) جَمْعُ مَقْصِدٍ ، وَهُوَ مَا يَؤُمُّهُ الْإِنْسَانُ مِنْ أَمْرٍ وَيَطْلُبُهُ . ( الْمُهِمَّة ) مِنَ الشَّيْءِ الْمُهِمِّ ، وَهُوَ الْأَمْرُ الشَّدِيدُ الَّذِي يُقْصَدُ بِعَزْمٍ .

( تُوضِحُ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ مِنْ ( أَوْضَحَ ) ، أَيْ : تُظْهِرُ وَتُبِينُ . ( مِنْ عِلْمِ الْحَدِيثِ ) الَّذِي هُوَ : مَعْرِفَةُ الْقَوَاعِدِ الْمُعَرِّفَةِ بِحَالِ الرَّاوِي وَالْمَرْوِيِّ . ( رَسْمُهْ ) أَيْ : أَثَرُهُ الَّذِي تُبْنَى عَلَيْهِ أُصُولُهُ ، وَفِي التَّعْبِيرِ بِهِ إِشَارَةٌ إِلَى دُرُوسِ كَثِيرٍ مِنْ هَذَا الْعِلْمِ الَّذِي بَادَ حُمَّالُهُ ، وَحَادَ عَنِ السَّنَنِ الْمُعْتَبَرِ عُمَّالُهُ ، وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلَّا أثَارة ، بَعْدَ أَنْ كَانَتْ دِيَارُ أَوْطَانِهِ بِأَهْلِهِ آهِلَةً ، وَخُيُولُ فُرْسَانِهِ فِي مَيْدَانِهِ صَاهِلَةً .

وَقَدْ كُنَّا نَعُدُّهُمُ قَلِيلًا فَقَدْ صَارُوا أَقَلَّ مِنَ الْقَلِيلِ وَ ( الْحَدِيثُ ) لُغَةً : ضِدُّ الْقَدِيمِ ، وَاصْطِلَاحًا : مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا لَهُ أَوْ فِعْلًا أَوْ تَقْرِيرًا أَوْ صِفَةً ، حَتَّى الْحَرَكَاتُ وَالسَّكَنَاتُ فِي الْيَقَظَةِ وَالْمَنَامِ ، فَهُوَ أَعَمُّ مِنَ السُّنَّةِ [ الْآتِيَةِ قَرِيبًا ] ، وَكَثِيرًا مَا يَقَعُ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَمِنْهُمُ النَّاظِمُ ، مَا يَدُلُّ لِتَرَادُفِهِمَا ، ويعنى بالسنة حينئذ العلمية بخلافها في التغاير فالعملية . ( نَظَمْتُهَا ) أَيِ : الْمَقَاصِدَ ; حَيْثُ سَلَكْتُ فِي جَمْعِهَا الْمَشْيَ عَلَى بَحْرٍ مِنَ الْبُحُورِ الْمَعْرُوفَةِ عِنْدَ أَهْلِ الشِّعْرِ ، وَإِنْ كَانَ النَّظْمُ فِي الْأَصْلِ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ ; إِذْ هُوَ جَمْعُ الْأَشْيَاءِ عَلَى هَيْئَةٍ مُتَنَاسِقَةٍ . ( تَبْصِرَةً لِلْمُبْتَدِي ) بِتَرْكِ هَمْزِهِ ، يَتَبَصَّرُ بِهَا مَا لَمْ يَكُنْ بِهِ عَالِمًا .

وَ ( تَذْكِرَةً لِلْمُنْتَهِي ) وَهُوَ الَّذِي حَصَّلَ مِنَ الشَّيْءِ أَكْثَرَهُ وَأَشْهَرَهُ ، وَصَلَحَ مَعَ ذَلِكَ لِإِفَادَتِهِ وَتَعْلِيمِهِ ، وَالْإِرْشَادِ إِلَيْهِ وَتَفْهِيمِهِ ، يَتَذَكَّرُ بِه مَا كَانَ عَنْهُ ذَاهِلًا . ( وَ ) كَذَا لِلرَّاوِي ( الْمُسْنِدِ ) الَّذِي اعْتَنَى بِالْإِسْنَادِ فَقَطْ ، فَهُوَ يَتَذَكَّرُ بِهَا كَيْفِيَّةَ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ ، كَمَا يَتَذَكَّرُ بِهَا الْمُنْتَهِي مَجْمُوعَ الْفَنِّ ، فَبَيْنَ الْمُسْنِدِ وَالْمُنْتَهِي عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ . وَأُشِيرَ بِـ ( التَّبْصِرَةِ وَالتَّذْكِرَةِ ) إِلَى لَقَبِ هَذِهِ الْمَنْظُومَةِ ، وَهُمَا بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ لَهُ تُرِكَ فِيهِ الْعَاطِفُ .

وَلَمْ أَتَكَلَّفْ تَخْلِيصَ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ بُطُونِ الْكُتُبِ وَالدَّفَاتِرِ ، وَلَكِنْ ( لَخَّصْتُ فِيهَا ابْنَ الصَّلَاحِ ) أَيْ : مَقَاصِدَ كِتَابِهِ الشَّهِيرِ ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ : وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ، حَيْثُ اخْتَصَرْتُ مِنْ أَلْفَاظِهِ ، وَأَثْبَتُّ مَقْصُودَهُ ( أَجْمَعَهْ ) ، وَلَا يُنَافِي التَّأْكِيدَ حَذْفُ كَثِيرٍ مِنْ أَمْثِلَتِهِ وَتَعَالِيلِهِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ ; إِذْ هُوَ تَأْكِيدٌ لِلْمَقْصُودِ الْمُقَدَّرِ ; كَأَنَّهُ قَالَ : لَخَّصْتُ الْمَقْصُودَ أَجْمَعَهُ . وَالتَّأْكِيدُ بِـ أَجْمَعَ غَيْرُ مَسْبُوقٍ بِـ كُلٍّ وَاقِعٌ فِي الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ ، وَمِنْهُ : إِذًا ظَلَلْتُ الدَّهْرَ أَبْكِي أَجْمَعَا وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّقْوِيَةِ : ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ .

موقع حَـدِيث