حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيثِ

( وَ ) لِتَقَدُّمِ الْبُخَارِيِّ فِي الْفَنِّ ، وَمَزِيدِ اسْتِقْصَائِهِ ( خُصَّ ) مَا أَسْنَدَهُ فِي صَحِيحِهِ دُونَ التَّعَالِيقِ وَالتَّرَاجِمِ وَأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ( بِالتَّرْجِيحِ ) عَلَى سَائِرِ الصِّحَاحِ . ( وَمُسْلِمٌ بَعْدُ ) بِضَمِّ الدَّالِ ، أَيْ : بَعْدَ الْبُخَارِيِّ وَضْعًا وَرُتْبَةً ، وَحَذَفَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ ، وَنَوَى مَعْنَاهُ لِلْعِلْمِ بِهِ . هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ الْإِتْقَانِ وَالْحِذْقِ وَالْخَوْضِ عَلَى الْأَسْرَارِ .

( وَبَعْضُ ) أَهْلِ ( الْغَرْبِ ) حَسْبَمَا حَكَاهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَمَّنْ لَمْ يُسَمِّهِ مِنْ شُيُوخِ أَبِي مَرْوَانَ الطُّبْنِيِّ - بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ، بَعْدَهَا نُونٌ ، مَدِينَةٌ بِـ " الْمغَرْبِ " مِنْ عَمَلِ " إِفْرِيقِيَّةَ " - مِمَّا وُجِدَ التَّصْرِيحُ بِهِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ ابْنِ حَزْمٍ مِنْهُمْ ، ( مَعَ ) الْحَافِظِ ( أَبِي عَلِيٍّ ) الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ النَّيْسَابُورِيِّ ، أَحَدِ شُيُوخِ صَاحِبِ ( الْمُسْتَدْرَكِ ) أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمِ ، فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَنْدَهْ الْحَافِظُ . ( فَضَّلُوا ذَا ) أَيْ : صَحِيحَ مُسْلِمٍ ، وَلَكِنْ ( لَوْ نَفَعَ ) هَذَا الْقَوْلُ ، لَقُبِلَ مِنْ قَائِلِهِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَنْفَعْ لِضَعْفِهِ ، وَمُخَالَفَةِ الْجُمْهُورِ ، بَلْ وَعَدَمِ صَرَاحَةِ مَقَالِهِمْ فِي الْمُرَادِ . أَمَّا الْمَغَارِبَةُ : فَإِنَّ ابْنَ حَزْمٍ عَلَّلَ ذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقَاسِمُ ج١ / ص٤٨التُّجِيبِيُّ عَنْهُ : بِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَعْدَ الْخُطْبَةِ - يعني : غالبا - إِلَّا الْحَدِيثُ السَّرْدُ ، وَهُوَ غَيْرُ رَاجِعٍ إِلَى الْأَصَحِّيَّةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَفْضِيلُ مَنْ لَمْ يُسَمَّ أَيْضًا لِذَلِكَ .

وَقَرِيبٌ مِنْهُ قَوْلُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَاسِمٍ : لَمْ يَضَعْ أَحَدٌ مِثْلَهُ ، يعني : فإنه يبدأ بالمجمل وبالمشكل وبالمنسوخ وبالمعنعن وبالمبهم وبالمهمل ، ثم يردف بالمبين والمفسر والناسخ والمصرح والمعين والمنسوب في أشباه هذا .

موقع حَـدِيث