أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيثِ
( وَفِي ) صَحِيحِ ( الْبُخَارِيِّ ) مِنَ الْأَحَادِيثِ بِدُونِ تَكْرِيرٍ ( أَرْبَعَةُ الْآلَافِ ) بِزِيَادَةِ " أَلْ " لِلضَّرُورَةِ . ( وَالْمُكَرَّرُ ) مِنْهَا ( فَوْقَ ثَلَاثَةٍ أُلُوفًا ) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ ، أَيْ : ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَمِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا ، كَمَا ( ذَكَرُوا ) أَيْ : أَبُو مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيُّ رَاوِي الصَّحِيحِ وَمَنْ تَبِعَهُ ، أَنَّ الَّذِي لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ مِنَ الصَّحِيحِ أَكْثَرُ مِمَّا خَرَّجَهُ ، وحينئذ فعد النووي لأحاديث مسلم فائدة مستقلة . عَلَى أَنَّهُ قَدْ أُجِيبَ أَيْضًا بِغَيْرِ هَذَا ، فَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ ابْنِ الْأَخْرَمِ فِيمَا فَاتَهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يُتَعَقَّبُ بِالْمُسْتَدْرَكِ ،
فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ : إِنَّهُ لَمْ يَرَ فِيهِ عَلَى شَرْطِهِمَا إِلَّا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ ، بَلْ لَمْ يَسْتَثْنِ غَيْرُهُ شَيْئًا.
كما أن بعضهم حمل كلام النووي على أحاديث الأحكام خاصة ، قَالَ شَيْخُنَا : وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابن الأخرم إِنَّمَا أَرَادَ مِمَّا عَرَفَاهُ وَاطَّلَعَا عَلَيْهِ مِمَّا ج١ / ص٥٩يَبْلُغُ شَرْطَهُمَا لَا بِقَيْدِ كِتَابَيْهِمَا ، كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ . انْتَهَى . وَيَتَأَيَّدُ بِعَدَمِ مُوَافَقَةِ التَّاجِ التِّبْرِيزِيِّ عَلَى التَّقْيِيدِ بِكِتَابَيْهِمَا ، كَمَا أَوْضَحْتُ كُلَّ هَذَا فِي النُّكَتِ ، مَعَ فَوَائِدَ لَا يَسَعُهَا هَذَا الْمُخْتَصَرُ ، مِنْهَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْعِدَّةِ سَبْعَةُ آلَافٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَسَبْعَةٌ وَتِسْعُونَ حَدِيثًا ، بِزِيَادَةِ مِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ، كُلُّ ذَلِكَ سِوَى الْمُعَلَّقَاتِ وَالْمُتَابَعَاتِ وَالْمَوْقُوفَاتِ عَلَى الصَّحَابَةِ ، وَالْمَقْطُوعَاتِ عَنِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ .
وَالْخَالِصُ مِنْ ذَلِكَ بِلَا تَكْرِيرٍ أَلْفَا حَدِيثٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَحَدِيثَانِ ، وَإِذَا ضُمَّ لَهُ الْمُتُونُ الْمُعَلَّقَةُ الْمَرْفُوعَةُ الَّتِي لَمْ يُوصِلْهَا فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْهُ ; وَهِيَ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ ، صَارَ مَجْمُوعُ الْخَالِصِ أَلْفَيْ حَدِيثٍ ، وَسَبْعَمِائَةٍ وَأَحَدًا وَسِتِّينَ حَدِيثًا . ج١ / ص٦٠