الْمَقْطُوعُ
الْمَقْطُوعُ وَيَجُوزُ فِي جَمْعِهِ الْمَقَاطِيعُ وَالْمَقَاطِعُ - بِإِثْبَاتِ التَّحْتَانِيَّةِ وَحَذْفِهَا اخْتِيَارًا ; كَـ ( الْمَسَانِيدِ ) وَ ( الْمَرَاسِيلِ ) ، لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي مِثْلِ ( الْمَقَاطِيعِ ) عَنِ الْبَصْرِيِّينَ سِوَى الْجَرْمِيِّ الْإِثْبَاتُ جَزْمًا ، وَالْجَرْمِيُّ مَعَ الْكُوفِيِّينَ فِي جَوَازِ الْحَذْفِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ مَالِكٍ . ( وَسَمِّ بِالْمَقْطُوعِ قَوْلَ التَّابِعِيِّ وَفِعْلَهُ ) ; حَيْثُ لَا قَرِينَةَ لِلرَّفْعِ فِيهِ ، كَالَّذِي قَبْلَهُ ; لِيَخْرُجَ مَا هُوَ بِحَسَبِ اللَّفْظِ قَوْلُ تَابِعِيٍّ أَوْ صَحَابِيٍّ ، وَيُحْكَمَ لَهُ بِالرَّفْعِ لِلْقَرِينَةِ ; كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا فِي سَادِسِ الْفُرُوعِ . وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ مَنْعُ إِدْخَالِهِمَا فِي أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ ، بِكَوْنِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَذَاهِبِهِمْ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِيهِ ، بَلْ قَالَ الْخَطِيبُ فِي جَامِعِهِ : إِنَّهُ يَلْزَمُ كَتْبُهَا وَالنَّظَرُ فِيهَا ; لِيَتخيَّر مِنْ أَقْوَالِهِمْ ، وَلَا يَشِذَّ عَنْ مَذَاهِبِهِمْ .
قُلْتُ : لَا سِيَّمَا وَهِيَ أَحَدُ مَا يَعْتَضِدُ بِهِ الْمُرْسَلُ ، وَرُبَّمَا يَتَّضِحُ بِهَا الْمَعْنَى الْمُحْتَمَلُ مِنَ الْمَرْفُوعِ . وَقَالَ الْخَطِيبُ فِي الْمَوْقُوفَاتِ عَلَى الصَّحَابَةِ : جَعَلَهَا كَثِيرٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ بِمَنْزِلَةِ الْمَرْفُوعَاتِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي لُزُومِ الْعَمَلِ بِهَا ، وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الْقِيَاسِ ، وَإِلْحَاقِهَا بِالسُّنَنِ . انْتَهَى .
وَمَسْأَلَةُ الِاحْتِجَاجِ بِالصَّحَابِيِّ مَبْسُوطَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَحَلِّ . ثُمَّ إِنَّ شَيْخَنَا أَدْرَجَ فِي الْمَقْطُوعِ مَا جَاءَ عَمَّنْ دُونَ التَّابِعِيِّ ، وَعِبَارَتُهُ : وَمَنْ دُونَ التَّابِعِيِّ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ فِيهِ - أَيْ : فِي الِاسْمِ بِالْمَقْطُوعِ - مِثْلُهُ ، أَيْ : مِثْلُ مَا يَنْتَهِي إِلَى التَّابِعِيِّ . ( وَقَدْ رَأَى ) أَيِ : ابْنُ الصَّلَاحِ ( لِلشَّافِعِيِّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ ( تَعْبِيرَهُ بِهِ ) أَيْ : بِالْمَقْطُوعِ ( عَنِ الْمُنْقَطِعِ ) أَيِ : الَّذِي لَمْ يَتَّصِلْ إِسْنَادُهُ ، وَلَكِنَّهُ وَإِنْ كَانَ سَابِقًا حُدُوثَ الِاصْطِلَاحِ ، فَقَدْ أَفَادَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ أَيْضًا فِي كَلَامِ الطَّبَرَانِيِّ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ تَأَخَّرَ ، يَعْنِي : كَالدَّارَقُطْنِيِّ ، وَالْحُمَيْدِيِّ ، وَابْنِ الْحِصَارِ ; فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَقْطُوعِ فِي مَقَامِ الْمُنْقَطِعِ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِهِمْ أَيْضًا .
( قُلْتُ : وَعَكْسُهُ ) أَيْ : عَكْسُ مَا لِلشَّافِعِيِّ وَمَنْ مَعَهُ ( اصْطِلَاحُ ) الْحَافِظِ الثِّقَةِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ بْنِ رَوْحٍ الْبَرْدِيجِيِّ ( الْبَرْدَعِيِّ ) - بِإِهْمَالِ دَالِهِ ، نِسْبَةً لِبَرْدَعَةَ ، بَلْدَةٍ مِنْ أَقْصَى بِلَادِ أَذَرْبِيجَانَ ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَرْدِيجَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَرْسَخًا ، الْمُتَوَفَّى فِي رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِمِائَةٍ ، حَيْثُ قَالَ فِي جُزْءٍ لَهُ لَطِيفٍ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلَى الْمُنْقَطِعِ وَالْمُرْسَلِ : الْمُنْقَطِعُ هُوَ قَوْلُ التَّابِعِيِّ . وَهَذَا - وَإِنْ حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ - فَإِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ قَائِلَهُ ، بَلْ قَالَ - كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُنْقَطِعِ - : وَحَكَى الْخَطِيبُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّ الْمُنْقَطِعَ : مَا رُوِيَ عَنِ التَّابِعِيِّ أَوْ مَنْ دُونَهُ ، مَوْقُوفًا عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ . وَحِينَئِذٍ فَهُوَ أَعَمُّ .
وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : إِنَّهُ غَرِيبٌ بَعِيدٌ ، وَيُشْبِه أَنْ يَكُونَ سَلَفُ شَيْخِنَا فِيمَا أَسْلَفْتُهُ عَنْهُ قَرِيبًا .