تَعَارُضُ الْوَصْلِ وَالْإِرْسَالِ
( وَاحْكُمْ ) أَيُّهَا الطَّالِبُ فِيمَا يَخْتَلِفُ الثِّقَاتِ فِيهِ مِنَ الْحَدِيثِ ، بِأَنْ يَرْوِيَهُ بَعْضُهُمْ مُتَّصِلًا ، ، وَبَعْضُهُمْ مُرْسَلًا ( لِوَصْلِ ثِقَةٍ ) ضَابِطٍ ; سَوَاءٌ كَانَ الْمُخَالِفُ لَهُ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً ، أَحَفِظَ أَمْ لَا ( فِي الْأَظْهَرِ ) الَّذِي صَحَّحَهُ الْخَطِيبُ ، وَعَزَاهُ النَّوَوِيُّ لِلْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ . قُلْتُ : وَمِنْهُمُ الْبَزَّارُ ; فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ : لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ - : رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، مِنْهُمْ ج١ / ص٣٠٤مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا ، وَأَسْنَدَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَالثَّوْرِيِّ ، كِلَاهُمَا عَنْ زَيْدٍ ، وَإِذَا حَدَّثَ بِالْحَدِيثِ ثِقَةٌ فَأَسْنَدَهُ ، كَانَ عِنْدِي هُوَ الصَّوَابَ .
قَالَ الْخَطِيبُ : وَلَعَلَّ الْمُرْسَلَ أَيْضًا مُسْنَدٌ عِنْدَ الَّذِينَ رَوَوْهُ مُرْسَلًا ، أَوْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، إِلَّا أَنَّهُمْ أَرْسَلُوهُ لِغَرَضٍ أَوْ نِسْيَانٍ ، وَالنَّاسِي لَا يُقْضَى لَهُ عَلَى الذَّاكِرِ.
( وَقِيلَ : بَلِ ) احْكُمْ لِـ ( إِرْسَالِهِ ) أَيِ : الثِّقَةِ ، وَهَذَا عَزَاهُ الْخَطِيبُ ( لِلْأَكْثَرِ ) مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، فَسُلُوكُ غَيْرِ الْجَادَّةِ دَالٌّ عَلَى مَزِيدِ التَّحَفُّظِ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ النَّسَائِيُّ . وَقِيلَ : إِنَّ الْإِرْسَالَ نَوْعُ قَدْحٍ فِي الْحَدِيثِ ، فَتَرْجِيحُهُ وَتَقْدِيمُهُ مِنْ قَبِيلِ تَقْدِيمِ الْجَرْحِ عَلَى التَّعْدِيلِ ، كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ زِيَادَاتِ الثِّقَاتِ مَعَ مَا فِيهِ . ( وَنَسَبَ ) ابْنُ الصَّلَاحِ الْقَوْلَ ( الْأَوَّلَ ) مِنْ هَذَيْنِ ( لِلنُّظَّارِ ) بِضَمِّ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ ، وَآخِرُهُ رَاءٌ مُهْمَلَةٌ وزن فعال [ جَمْعُ كَثْرَةٍ لِنَاظِرٍ ] ، ج١ / ص٣٠٥وَهُمْ هُنَا أَهْلُ الْفِقْهِ وَالْأُصُولِ ، ( أَنْ صَحَّحُوهُ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ مِنْ " أَنِ " الْمَصْدَرِيَّةِ ، مَنْصُوبٌ عَلَى الْبَدَلِ ، أَيْ : تَصْحِيحَهُ ، إِذَا كَانَ الرَّاوِي عَدْلًا .
وَكَذَا عَزَاهُ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الْقَطَّانِ لِاخْتِيَارِ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ ، وَاخْتَارَهُ هُوَ أَيْضًا ، وَارْتَضَاهُ ابْنُ سَيِّدِ النَّاسِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ ، لَكِنْ إِذَا اسْتَوَيَا فِي رُتْبَةِ الثِّقَةِ وَالْعَدَالَةِ أَوْ تَقَارَبَا . ( وَقَضَى ) إِمَامُ الصَّنْعَةِ ( الْبُخَارِيُّ لِوَصْلِ ) حَدِيثِ : ( لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ ) الَّذِي اخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى رَاوِيهِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ ; فَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنْهُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرْسَلًا ، وَوَصَلَهُ عَنْهُ حَفِيدُهُ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ وَشَرِيكٌ وَأَبُو عَوَانَةَ بِذِكْرِ أَبِي مُوسَى ، ( مَعَ كَوْنِ مَنْ أَرْسَلَهُ كَالْجَبَلِ ) ; ج١ / ص٣٠٦لِأَنَّ لَهُمَا فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ الدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ ،
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : الزِّيَادَةُ مِنَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ. انْتَهَى .
وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ ، وَكَذَا عَلَى التَّعْلِيلِ بِهِ أَيْضًا فِي تَقْدِيمِ الرَّفْعِ ، بَلْ وَعَلَى إِطْلَاقِ كَثِيرٍ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ الْقَوْلَ بِقَبُولِ زِيَادَةِ الثِّقَةِ - نَصُّ إِمَامِهِمْ فِي شُرُوطِ الْمُرْسَلِ ، كَمَا تَقَدَّمَ : عَلَى أَنْ يَكُونَ إِذَا شَارَكَ أَحَدًا مِنَ الْحُفَّاظِ لَا يُخَالِفُ ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمُخَالَفَةُ بِأَنْقَصَ ، فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّ ; لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ بِالزِّيَادَةِ تَضُرُّ . وَحِينَئِذٍ فَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الْعَدْلِ عَنْدهُ لَا يَلْزَمُ قَبُولُهَا مُطْلَقًا ، وَقِيَاسُ هَذَا هُنَا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ لِمَنْ أَرْسَلَ أَوْ وَقَفَ . وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ : كَلَامُ الشَّافِعِيِّ فِي رَاوٍ نُرِيدُ اخْتِبَارَ حَالِهِ ، حَيْثُ لَمْ نَعْلَمْهُ قَبْلُ ، بِخِلَافِ زِيَادَةِ الثِّقَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ; كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ ، مَعَ الْجَوَابِ عَنِ اسْتِشْكَالِ عَزْوِ الْخَطِيبِ الْحُكْمَ بِالْإِرْسَالِ لِلْأَكْثَرِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَنَقْلِهِ تَرْجِيحَ الزِّيَادَةِ مِنَ الثِّقَةِ عَنِ الْأَكْثَرِينَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْفُقَهَاءِ . ( وَقِيلَ ) وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ : الْمُعْتَبَرُ مَا قَالَهُ ( الْأَكْثَرُ ) مِنْ وَصْلٍ أَوْ إِرْسَالٍ ، كَمَا نَقَلَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمَدْخَلِ عَنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ تَطَرُّقَ السَّهْوِ وَالْخَطَأِ إِلَى الْأَكْثَرِ أَبْعَدُ . ( وَقِيلَ ) وَهُوَ الرَّابِعُ : الْمُعْتَبَرُ مَا قَالَهُ ( الْأَحْفَظُ ) مِنْ وَصْلٍ أَوْ إِرْسَالٍ .
وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ خَامِسٌ ، وَهُوَ التَّسَاوِي ، قَالَهُ السُّبْكِيُّ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ج١ / ص٣٠٧مَحَلَّ الْأَقْوَالِ فِيمَا لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ تَرْجِيحٌ ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيْخُنَا ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ مَا قَدَّمْتُهُ عَنِ ابْنِ سَيِّدِ النَّاسِ ، وَإِلَّا فَالْحَقُّ حَسَبَ الِاسْتِقْرَاءِ مِنْ صَنِيعِ مُتَقَدِّمِي الْفَنِّ - كَابْنِ مَهْدِيٍّ ، وَالْقَطَّانِ ، وَأَحْمَدَ ، وَالْبُخَارِيِّ - عَدَمُ اطِّرَادِ حُكْمٍ كُلِّيٍّ . بَلْ ذَلِكَ دَائِرٌ مَعَ التَّرْجِيحِ ، فَتَارَةً يَتَرَجَّحُ الْوَصْلُ ، وَتَارَةً الْإِرْسَالُ ، وَتَارَةً يَتَرَجَّحُ عَدَدُ الذَّوَاتِ عَلَى الصِّفَاتِ ، وَتَارَةً الْعَكْسُ ، وَمَنْ رَاجَعَ أَحْكَامَهُمُ الْجُزْئِيَّةَ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ . وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِالْوَصْلِ ; لِمُجَرَّدِ أَنَّ الْوَاصِلَ مَعَهُ زِيَادَةٌ ، بَلْ لِمَا انْضَمَّ لِذَلِكَ مِنْ قَرَائِنَ رَجَّحَتْهُ .
كَكَوْنِ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَابْنَيْهِ إِسْرَائِيلَ وَعِيسَى رَوَوْهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ مَوْصُولًا ، وَلَا شَكَّ أَنَّ آلَ الرَّجُلِ أَخَصُّ بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ ، لَا سِيَّمَا وَإِسْرَائِيلُ قَالَ فِيهِ ابْنُ مَهْدِيٍّ : إِنَّهُ كَانَ يَحْفَظُ حَدِيثَ جَدِّهِ كَمَا يَحْفَظُ سُورَةَ الْحَمْدِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ . وَوَافَقَهُمْ عَلَى الْوَصْف عَشْرَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ مِمَّنْ سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِهِ ، وَاخْتَلَفَتْ مَجَالِسُهُمْ فِي الْأَخْذِ عَنْهُ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ التِّرْمِذِيُّ ، وَأَمَّا شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ فَكَانَ أَخْذُهُمَا لَهُ عَنْهُ عَرْضًا فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ ; لِمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الطَّيَالِسِيِّ ، ثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يسَأَلَ أَبَا إِسْحَاقَ : أَسَمِعْتَ أَبَا بُرْدَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ ؟ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : نَعَمْ . ج١ / ص٣٠٨وَلَا يَخْفَى رُجْحَانُ الْأَوَّلِ ، هَذَا إِذَا قُلْنَا : حِفْظُ الثَّوْرِيِّ وَشُعْبَةَ فِي مُقَابِلِ عَدَدِ الْآخَرِينَ ، مَعَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : الْعَدَدُ الْكَثِيرُ أَوْلَى بِالْحِفْظِ مِنَ الْوَاحِدِ .
وَيَتَأَيَّدُ كُلُّ ذَلِكَ بِتَقْدِيمِ الْبُخَارِيِّ نَفْسِهِ لِلْإِرْسَالِ فِي أَحَادِيثَ أُخَرَ ، لَقَرَائِنَ قَامَتْ عِنْدَهُ . وَمِنْهَا : أَنَّهُ ذَكَرَ لِأَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ حَدِيثًا وَصَلَهُ ، وَقَالَ : إِرْسَالُهُ أَثْبَتُ . هَذَا حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا مَعَ زِيَادَةٍ ، وَسَبَقَهُ لِكَوْنِ ذَلِكَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ : الْعَلَائِيِّ ، وَمِنْ قَبْلِهِ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَغَيْرُهُمَا ، وَسَيَأْتِي فِي الْمُعَلَّلِ أَنَّهُ كَثُرَ الْإِعْلَالُ بِالْإِرْسَالِ وَالْوَقْفِ لِلْوَصْلِ وَالرَّفْعِ ، إِنْ قَوِيَا عَلَيْهِمَا ، وَهُوَ شَاهِدٌ لِمَا قَرَّرْنَاهُ .
( ثُمَّ ) إِذَا مَشَيْنَا عَلَى الْقَوْلِ الرَّابِعِ فِي الِاعْتِبَارِ بِالْأَحْفَظِ ( فَمَا إِرْسَالُ عَدْلٍ يَحْفَظُ يَقْدَحُ ) أَيْ : قَادِحًا ( فِي أَهْلِيَّةِ الْوَاصِلِ ) مِنْ ضَبْطٍ - حَيْثُ لَمْ تَكْثُرِ الْمُخَالَفَةُ - ، وَعَدَالَةٍ ، ( أَوْ ) فِي ( مُسْنَدِهِ ) أَيْ : فِي جَمِيعِ حَدِيثِهِ الَّذِي رَوَاهُ بِسَنَدِهِ ، لَا فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لِلْقَدْحِ فِيهِ بِلَا شَكٍّ . وَ " أَوْ " هُنَا لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ كَالْوَاوِ ; كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ الْآتِيَةِ . وَحِينَئِذٍ فَهُوَ تَأْكِيدٌ ، وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ : إِنَّ التَّصْرِيحَ بِعَدَمِ الْقَدْحِ فِي الضَّبْطِ وَالْعَدَالَةِ يُغْنِي عَنِ التَّصْرِيحِ بِعَدَمِ الْقَدْحِ فِي مَرْوِيِّهِ ; لِاسْتِلْزَامِهَا ذَلِكَ غَالِبًا .
ج١ / ص٣٠٩وَ " مَا " هِيَ النَّافِيَةُ الْحِجَازِيَّةُ ، وَ " إِرْسَالُ عَدْلٍ يَحْفَظُ " اسْمُهَا ، وَخَبَرُهَا جُمْلَةُ " يَقْدَحُ " . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ اجْتَمَعَ الرَّدُّ لِمُسْنَدِهِ هَذَا ، مَعَ عَدَمِ الْقَدْحِ فِي عَدَالَتِهِ ؟ فَالْجَوَابُ : أَنَّ الرَّدَّ لِلِاحْتِيَاطِ ، وَعَدَمَ الْقَدْحِ فِيهِ لِإِمْكَانِ إِصَابَتِهِ ، وَوَهْمُ الْأَحْفَظِ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَحَقُّقِ خَطَئِهِ مَرَّةً لَا يَكُونُ مُجَرَّحًا بِهِ ; كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا التَّصْرِيحُ بِهِ عَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ . وَهَذَا الْحُكْمُ ( عَلَى الْأَصَحِّ ) مِنَ الْقَوْلَيْنِ ، فَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ; حَيْثُ قَالَ : ثُمَّ لَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي عَدَالَةِ مَنْ وَصَلَهُ وَأَهْلِيَّتِهِ ، قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : مَنْ أَسْنَدَ حَدِيثًا قَدْ أَرْسَلَهُ الْحُفَّاظُ ، فَإِرْسَالُهُمْ لَهُ يَقْدَحُ فِي مُسْنَدِهِ وَعَدَالَتِهِ وَأَهْلِيَّتِهِ .
وَعِبَارَةُ الْخَطِيبِ فِي الْأَوَّلِ : لِأَنَّ إِرْسَالَ الرَّاوِي لِلْحَدِيثِ لَيْسَ بِجَرْحٍ لِمَنْ وَصَلَهُ وَلَا تَكْذِيبٍ لَهُ ، وَفِي الثَّانِي عَلَى لِسَانِ الْقَائِلِينَ بِهِ : لِأَنَّ إِرْسَالَهُمْ لَهُ يَقْدَحُ فِي مُسْنَدِهِ ، فَيَقْدَحُ فِي عَدَالَتِهِ .