حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

شُرُوطُ الضَّبْطِ

فَأَمَّا شُرُوطُ الضبط الَّذِي تَنْكِيرُهُ شَمِلَ التَّامَّ وَالْقَاصِرَ ، فَهِيَ أَنْ يَكُونَ الرَّاوِي ( يَقِظًا ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا ( وَ ) ذَلِكَ بِأَنْ ( لَمْ يَكُنْ مُغَفَّلًا ) لَا يُمَيِّزُ الصَّوَابَ مِنَ الْخَطَأِ ; كَالنَّائِمِ وَالسَّاهِي ; إِذِ الْمُتَّصِفُ بِهَما لَا يَحْصُلُ الرُّكُونُ إِلَيْهِ ، وَلَا تَمِيلُ النَّفْسُ إِلَى الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ ، وَأَنْ يَكُونَ ( يَحْفَظُ ) أَيْ : يُثْبِتُ مَا سَمِعَهُ فِي حِفْظِهِ بِحَيْثُ يَبْعُدُ زَوَالُهُ عَنِ الْقُوَّةِ الْحَافِظَةِ ، وَيَتَمَكَّنُ مِنَ اسْتِحْضَارِهِ مَتَى شَاءَ . ( إِنْ حَدَّثَ حِفْظًا ) أَيْ : مِنْ حِفْظِهِ ( وَيَحْوِي كِتَابَهُ ) أَيْ : يَحْتَوِي عَلَيْهِ [ بِنَفْسِهِ أَوْ بِثِقَةٍ ] ، وَيَصُونُهُ عَنْ تَطَرُّقِ التَّزْوِيرِ وَالتَّغْيِيرِ إِلَيْهِ ، مِنْ حِينِ سَمِعَ فِيهِ إِلَى أَنْ يُؤَدِّيَ ( إِنْ كَانَ مِنْهُ يَرْوِي ) ، وَأَنْ يَكُونَ ( يَعْلَمُ مَا فِي اللَّفْظِ مِنْ إِحَالَة ) ، بِحَيْثُ يُؤْمَنُ مِنْ تَغْيِيرِ مَا يَرْوِيهِ ( إِنْ يَرْوِ بِالْمَعْنَى ) وَلَمْ يُؤَدِّ الْحَدِيثَ كَمَا سَمِعَهُ بِحُرُوفِهِ ، عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَهَذِهِ الشُّرُوطُ مَوْجُودَةٌ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ فِي الرِّسَالَةِ صَرِيحًا إِلَّا الْأَوَّلَ ، فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ : أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا لِمَا يُحَدِّثُ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ حِبَّانَ : هُوَ أَنْ يَعْقِلَ مِنْ صِنَاعَةِ الْحَدِيثِ مَا لَا يَرْفَعُ مَوْقُوفًا ، وَلَا يَصِلُ مُرْسَلًا ، أَوْ يُصَحِّفُ اسْمًا ، فَهَذَا كِنَايَةٌ عَنِ الْيَقَظَةِ .

وَقَدْ ضَبَطَ ابْنُ الْأَثِيرِ الضَّبْطَ فِي مُقَدِّمَةِ جَامِعِهِ [ بِمَا لَمْ يَتَقَيَّدُوا بِهِ ] فَقَالَ : هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ احْتِيَاطٍ فِي بَابِ الْعِلْمِ عِنْدَ السَّمَاعِ ، وَالْحِفْظُ بَعْدَ الْعِلْمِ عِنْدَ التَّكَلُّمِ ، حَتَّى إِذَا سَمِعَ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا ، كَمَا لَوْ سَمِعَ صِيَاحًا لَا مَعْنَى لَهُ ، وَإِذَا لَمْ يَفْهَمِ اللَّفْظَ بِمَعْنَاهُ لَمْ يَكُنْ ضَبْطًا ، وَإِذَا شَكَّ فِي حِفْظِهِ بَعْدَم الْعِلْمِ وَالسَّمَاعِ لَمْ يَكُنْ ضَبْطًا .

موقع حَـدِيث