حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

الاستفاضة والشهرة في العدالة

( وَصُحِّحَ اكْتِفَاؤُهُمْ ) أَيْ : أَئِمَّةُ الْأَثَرِ فِيهَا ( بِـ ) قَوْلِ الْعَدْلِ ( الْوَاحِدِ جَرْحًا وَتَعْدِيلًا ) أَيْ : مِنْ جِهَةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ( خِلَافَ ) أَيْ : بِخِلَافِ ( الشَّاهِدِ ) ، ج٢ / ص١٦٣فَالصَّحِيحُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ فِيهِ بِدُونِ اثْنَيْنِ ; لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمُزَكِّي لِلرَّاوِي نَاقِلًا عَنْ غَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَخْبَارِ ، أَوْ كَانَ اجْتِهَادًا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ ، وَفِي الْحَالَتيْنِ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَدُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ضَيِّقٌ : الْأَمْرُ فِي الشَّهَادَةِ ; لِكَوْنِهَا فِي الْحُقُوقِ الْخَاصَّةِ الَّتِي يُمْكِنُ التَّرَافُعُ فِيهَا ، وَهِيَ مَحَلُّ الْأَغْرَاضِ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ ; فَإِنَّهَا فِي شَيْءٍ عَامٍّ لِلنَّاسِ غَالِبًا لَا تَرَافُعَ فِيهِ . وَنَحْوُهُ

قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ : " الْغَالِبُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَهَابَةُ الْكَذِبِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِخِلَافِ شَهَادَةِ الزُّورِ "
، وَلِأَنَّهُ قَدْ يَنْفَرِدُ بِالْحَدِيثِ وَاحِدٌ ، فَلَوْ لَمْ يُقْبَلْ لَفَاتَتِ الْمَصْلَحَةُ ، بِخِلَافِ فَوَاتِ حَقٍّ وَاحِدٍ على واحد فِي الْمُحَاكَمَاتِ ; وَلِأَنَّ بَيْنَ النَّاسِ إِحَنًا وَعَدَاوَاتٍ تَحْمِلُهُمْ عَلَى شَهَادَةِ الزُّورِ بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي : اشْتِرَاطُ اثْنَيْنِ فِي الرِّوَايَةِ أَيْضًا ، حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ [ ابن ] الْبَاقِلَّانِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ ; لِأَنَّ التَّزْكِيَةَ صِفَةٌ ، فَيحْتَاجُ فِي ثُبُوتِهَا إِلَى عَدْلَيْنِ كَالرُّشْدِ وَالْكَفَاءَةِ وَغَيْرِهِمَا ، وَقِياسًا عَلَى الشَّاهِدِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُوَ الْمُرَجَّحُ فِيهَا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ ، بَلْ هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ ، وَاخْتَارَهُ الطَّحَاوِيُّ ، ج٢ / ص١٦٤وَإِلَّا فَأَبُو عُبَيْدٍ لَا يَقْبَلُ فِي التَّزْكِيَةِ فِيهَا أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ مَتَمَسِّكًا بِحَدِيثِ قَبِيصَةَ فِيمَنْ تَحِلُّ لَهُ الْمَسْأَلَةُ : ( حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَى فَيَشْهَدُونَ لَهُ ) .

قَالَ : وَإِذَا كَانَ هَذَا فِي حَقِّ الْحَاجَةِ فَغَيْرُهَا أَوْلَى ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ ، وَالْحَدِيثُ فَمَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فِيمَنْ عُرِفَ لَهُ مَالٌ قَبْلُ . وَمِمَّنْ رَجَّحَ الْحُكْمَ كَذَلِكَ فِي الْبَابَيْنِ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ ، وَالسَّيْفُ الْآمِدِيُّ ، وَنَقَلَهُ هُوَ وَابْنُ الْحَاجِبِ عَنِ الْأَكْثَرِينَ ، وَلَا تُنَافِيهِ الْحِكَايَةُ الْمَاضِيَةُ لِلتَّسْوِيَةِ عَنِ الْأَكْثَرِينَ ; لِتَقْيِيدِهَا هُنَاكَ بِالْفُقَهَاءِ . وَمِمَّنِ اخْتَارَ التَّفْرِقَةَ أَيْضًا الْخَطِيبُ وَغَيْرُهُ ، وَكَذَا اخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ بَعْدَ حِكَايَةِ مَا تَقَدَّمَ الِاكْتِفَاءَ بِوَاحِدٍ ، لَكِنْ فِي الْبَابَيْنِ مَعًا ،

كَمَا نُقِلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ فِي الشَّاهِدِ خَاصَّةً ، وَعِبَارَتُهُ : وَالَّذِي يُوجِبُهُ الْقِيَاسُ وُجُوبُ قَبُولِ تَزْكِيَةِ كُلِّ عَدْلٍ مَرْضِيٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، لِشَاهِدٍ وَمُخْبِرٍ ; أَيْ : عَارِفٍ بِمَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ الْعَدْلُ ، وَمَا بِهِ يَحْصُلُ الْجَرْحُ ، كَمَا اقْتَضَاهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ الَّذِي حَكَاهُ الْخَطِيبُ عَنْهُ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، ج٢ / ص١٦٥وَاسْتَثْنَى تَزْكِيَةَ الْمَرْأَةِ فِي الْحُكْمِ الَّذِي لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا فِيهِ ، كُلُّ ذَلِكَ بَعْدَ حِكَايَتِهِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهِمْ عَدَمَ قَبُولِ تَزْكِيَةِ النِّسَاءِ مُطْلَقًا فِي الْبَابَيْنِ
.

وَكَذَا أَشَارَ لِتَخْصِيصِ تَزْكِيَةِ الْعَبْدِ بِالرِّوَايَةِ لِقَبُولِهِا فِيهَا دُونَ الشَّهَادَةِ ، وَلَكُنَّ التَّعْمِيمَ فِي قَبُولِ تَزْكِيَةِ كُلِّ عَدْلٍ ; لِأَنَّهَا - كَمَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ - خَبَرٌ وَلَيْسَتْ شَهَادَةً ، صَرَّحَ بِهِ أَيْضًا صَاحِبٌ ( الْمَحْصُولِ ) وَغَيْرُهُ مِنْ غير تَقْيِيدٍ .

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي التَّقْرِيبِ : يُقْبَلُ - أَيْ : فِي الرِّوَايَةِ - تَعْدِيلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ الْعَارِفَيْنِ ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ
. قَالَ الْخَطِيبُ فِي الْكِفَايَةِ : الْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ سُؤَالُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ بَرِيرَةَ عَنْ حَالِ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَجَوَابُهَا لَهُ ، يَعْنِي الَّذِي تَرْجَمَ عَلَيْهِ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ : تَعْدِيلُ النِّسَاءِ بَعْضِهِنَّ بَعْضًا .

وَلَا تُقْبَلُ تَزْكِيَةُ الصَّبِيِّ الْمُرَاهِقِ ، وَلَا الْغُلَامِ الضَّابِطِ جَزْمًا ، وَإِنِ اخْتُلِفَ فِي رِوَايَتِهِمَا ; لِأَنَّ الْغُلَامَ وَإِنْ كَانَتْ حَالُهُ ضَبْطَ مَا سَمِعَهُ ، وَالتَّعْبِيرَ عَنْهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَهُوَ غَيْرُ عَارِفٍ بِأَحْكَامِ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ ، وَمَا بِهِ مِنْهَا يَكُونُ الْعَدْلُ عَدْلًا ، وَالْفَاسِقُ فَاسِقًا ، فَذَلِكَ إِنَّمَا يَكْمُلُ لَهُ الْمُكَلَّفُ ، ج٢ / ص١٦٦وَأَيْضًا فَلِكَوْنِهِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ تَفْسِيقُ الْعَدْلِ وَتَعْدِيلُ الْفَاسِقِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ ، فَافْتَرَقَ الْأَمْرُ فِيهِمَا ، قَالَهُ الْخَطِيبُ
. ( وَصَحَّحُوا ) كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَعَلَيْهِ الِاعْتِمَادُ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ ، وَمَشَى عَلَيْهِ الْخَطِيبُ ، مِمَّا تَثْبُتُ بِهِ الْعَدَالَةُ أَيْضًا ( اسْتِغْنَاءِ ذِي الشُّهْرِةِ ) وَنَبَاهَةِ الذِّكْرِ بِالِاسْتِقَامَةِ وَالصِّدْقِ ، مَعَ الْبَصِيرَةِ وَالْفَهْمِ ، وَهُوَ الِاسْتِفاضةُ ( عَنْ تَزْكِيَةٍ ) صَرِيحَةٍ ( كَمَالِكٍ ) ، هُوَ ابْنُ أَنَسٍ ( نَجْمِ السُّنَنْ ) كَمَا وَصَفَهُ بِهِ إِمَامُنَا الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، وَكَشُعْبَةَ وَوَكِيعٍ وَأَحْمَدَ وَابْنِ مَعِينٍ ، وَمَنْ جَرَى مَجْرَاهُمْ ، فَهَؤُلَاءِ وَأَمْثَالُهُمْ كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ - وَقَدْ عَقَدَ بَابًا لِذَلِكَ فِي كِفَايَتِهِ - لَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَتِهِمْ ، وَإِنَّمَا يُسْأَلُ عَنْ عَدَالَةِ مَنْ كَانَ فِي عِدَادِ الْمَجْهُولِينَ ، أَوْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ عَلَى الطَّالِبِينَ . وَسَاقَ بِسَنَدِهِ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ ، فَقَالَ : مِثْلُ إِسْحَاقَ يُسْأَلُ عَنْهُ ؟ إِسْحَاقُ عِنْدَنَا إِمَامٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ .

وَأَنَّ ابْنَ مَعِينٍ سُئِلَ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، فَقَالَ : مِثْلِي يُسْأَلُ عَنْهُ ؟ هُوَ يُسْأَلُ عَنِ النَّاسِ . وَعَنِ ابْنِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ : لَا يُؤْخَذُ الْعِلْمُ إِلَّا مِمَّنْ شُهِدَ لَهُ بِالطَّلَبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ مُسْهِرٍ : إِلَّا عَنْ جَلِيسِ الْعَالِمِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ طَلَبُهُ . قَالَ الْخَطِيبُ : أَرَادَ أَنَّ مَنْ عُرِفَتْ مُجَالَسَتُهُ لِلْعُلَمَاءِ أَوْ أَخْذُهُ عَنْهُمْ أَغْنَى ظُهُورُ ذَلِكَ عَنْ أَمْرِهِ عَنْ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ حَالِهِ .

ج٢ / ص١٦٧

وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرِ ابْنِ الْبَاقِلَّانِيِّ أَنَّهُ قَالَ : الشَّاهِدُ وَالْمُخْبِرُ إِنَّمَا يَحْتَاجَانِ إِلَى التَّزْكِيَةِ مَتَى لَمْ يَكُونَا مَشْهُورَيْنِ بِالْعَدَالَةِ وَالرِّضَى ، وَكَانَ أَمْرُهُمَا مُشْكِلًا مُلْتَبِسًا ، وَمُجَوَّزًا فِيهِ الْعَدَالَةَ وَغَيْرَهَا . قَالَ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْعِلْمَ بِظُهُورِ سِتْرِهِمَا ; أَيِ : الْمَسْتُورِ مِنْ أَمْرِهِمَا ، وَاشْتِهَارِ عَدَالَتِهِمَا أَقْوَى فِي النُّفُوسِ مِنْ تَعْدِيلِ وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ يَجُوزُ عَلَيْهِمَا الْكَذِبُ وَالْمُحَابَاةُ فِي تَعْدِيلِهِ ، وَأَغْرَاضٌ دَاعِيَةٌ لَهُمَا إِلَى وَصْفِهِ بِغَيْرِ صِفَتِهِ ، وَبِالرُّجُوعِ إِلَى النُّفُوسِ يُعْلَمُ أَنَّ ظُهُورَ ذَلِكَ مِنْ حَالِهِ أَقْوَى فِي النَّفْسِ مِنْ تَزْكِيَةِ الْمُعَدِّلِ لَهُمَا ، فَصَحَّ بِذَلِكَ مَا قُلْنَاهُ ، قَالَ : وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّ نِهَايَةَ حَالَةِ تَزْكِيَةِ الْعَدِّلِ أَنْ تَبْلُغَ مَبْلَغَ ظُهُورِ سِتْرِهِ ، وَهِيَ لَا تَبْلُغُ ذَلِكَ أَبَدًا ، فَإِذَا ظَهَرَ ذَلِكَ فَمَا الْحَاجَةُ إِلَى التَّعْدِيلِ ؟ - انْتَهَى
. وَمِنْ هُنَا لَمَّا شَهِدَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ عِنْدَ الْقَاضِي بَكَّارِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ ، وَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ ، وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ قَبْلَهَا ، فَقَالَ : تُقَامُ الْبَيِّنَةُ عِنْدِي بِذَلِكَ فَقَطْ .

وَكَذَا يَثْبُتُ الْجَرْحُ بِالِاسْتِفَاضَةِ أَيْضًا ، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ مِمَّا يَثْبُتُ بِهِ الْعَدَالَةُ رِوَايَةُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْجُلَّةِ عَنِ الرَّاوِي ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْبَزَّارِ فِي مُسْنَدِهِ ، وَجَنَحَ إِلَيْهَا ابْنُ الْقَطَّانِ فِي الْكَلَامِ ج٢ / ص١٦٨عَلَى حَدِيثِ قَطْعِ السِّدْرِ مِنْ كِتَابِهِ : الْوَهْمِ وَالْإِيهَامِ ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ الذَّهَبِيِّ فِي تَرْجَمَةِ مَالِكِ بْنِ الخير الزِّبادِيِّ مِنْ مِيزَانِهِ .

وَقَدْ نُقِلَ عَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ أَنَّهُ مِمَّنْ لَمْ يَثْبُتْ عَدَالَتُهُ ، يُرِيدُ أَنَّهُ مَا نَصَّ أَحَدٌ عَلَى أَنَّهُ ثِقَةٌ ، قَالَ : وَفِي رُوَاةِ الصَّحِيحَيْنِ عَدَدٌ كَثِيرٌ مَا عَلِمْنَا أَنَّ أَحَدًا نَصَّ عَلَى تَوْثِيقِهِمْ ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْمَشَايِخِ قَدْ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ ، وَلَمْ يَأْتِ بِمَا يُنْكَرُ عَلَيْهِ ، أَنَّ حَدِيثَهُ صَحِيحٌ ،
لَكِنْ قَدْ تَعَقَّبَهُ شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ : مَا نَسَبَهُ لِلْجُمْهُورِ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ النَّقْدِ إِلَّا ابْنُ حِبَّانَ . نَعَمْ ، هُوَ حَقٌّ فِيمَنْ كَانَ مَشْهُورًا بِطَلَبِ الْحَدِيثِ ج٢ / ص١٦٩وَالِانْتِسَابِ إِلَيْهِ ، كَمَا قَرَّرْتُهُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ ، وَأَغْرَبُ مِنْهُ مَا حَكَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي طَبَقَاتِهِ عَنِ ابْنِ عَبْدَانَ أَنَّهُ حَكَى فِي كِتَابِهِ ( شَرَائِطِ الْأَحْكَامِ ) عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ لَمْ يَعْتَبِرْ فِي نَاقِلِ الْخَبَرِ مَا يَعْتَبِرْ فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ مِنَ التَّزْكِيَةِ ، بَلْ إِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ الدِّينَ وَالصِّدْقَ قُبِلَ خَبَرُهُ .

وَاسْتَغْرَبَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ . ( وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ) قَوْلٌ فِيهِ تَوَسُّعٌ أَيْضًا ، وَهُوَ ( كُلُّ مَنْ عُنِي ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( بِحَمْلِهِ الْعِلْمَ ) . زَادَ النَّاظِمُ : ( وَلَمْ يُوَهَّنَ ) بِتَشْدِيدِ الْهَاءِ الْمَفْتُوحَةِ ; أَيْ : لَمْ يُضَعَّفْ ( فَإِنَّهُ عَدْلٌ بِقَوْلٍ الْمُصْطَفَى ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

موقع حَـدِيث