تَفْرِيعَاتٌ
الرَّابِعُ : فِي التَّقَيُّدِ بِلَفْظِ الشَّيْخِ ( وَقَالَ ) الْإِمَامُ ( أَحْمَدُ ) بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ : ( اتَّبِعْ ) أَيُّهَا الْمُحَدِّثُ ( لَفْظًا وَرَدْ لِلشَّيْخِ فِي أَدَائِهِ ) لَكَ مِنْ : حَدَّثَنَا ، وَحَدَّثَنِي ، وَسَمِعْتُ ، وَأخبرنَا ، وَنَحْوِهَا ( وَلَا تَعَدْ ) أَيْ : وَلَا تَتَجَاوَزْ لَفْظَهُ وَتُبَدِّلْهُ بِغَيْرِهِ ، وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ فِي مُسْنَدِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَصَانِيفِهِ ، فَيَقُولُ مَثَلًا : حدثَنَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ ، كِلَاهُمَا عَنْ فُلَانٍ ، قَالَ أَوَّلُهُمَا : حدثَنَا ، وَقَالَ ثَانِيهُمَا : أَخبرنَا . وَفَعَلَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَيْضًا . ( وَ ) كَذَا ( مَنَعَ الْإِبْدَالَ ) بِحَدَّثَنَا إِذَا كَانَ اللَّفْظُ أَخبرنَا ، أَوْ بِالْعَكْسِ ، وَنَحْوَهُ ( فِيمَا ) يَقَعُ فِي الْكُتُبِ الْمُبَوَّبَةِ وَالْمُسْنَدَةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا ( صُنِّفَا ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( الشَّيْخُ ) ابْنُ الصَّلَاحِ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُ الرَّاوِي الْقَائِلِ عَدَمَ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ ، يَعْنِي : فَيَكُونُ حِينَئِذٍ كَأَنَّهُ قَوَّلَهُ مَا لَمْ يَقُلْ .
وَالتَّعْلِيلُ بِذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ عِلْمِ عَدَمِهَا مِنْ بَابِ أَوْلَى ، وَهَذَا بِلَا خِلَافٍ . ( لَكِنْ ) بِإِسْكَانِ النُّونِ ( حَيْثُ رَاوٍ عُرِفَا ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( بِأَنَّهُ سَوَّى ) بَيْنَهُمَا ( فـ ) هَذَا خَاصَّةً يَجْرِي ( فِيهِ ) كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ فِي كِفَايَتِهِ ( مَا جَرَى ) مِنَ الْخِلَافِ ( فِي النَّقْلِ بِالْمَعْنَى وَمَعْ ) بِالْإِسْكَانِ ( ذَا ) أَيْ : إِجْرَاءِ الْخِلَافِ ( فَيَرَى ) ابْنُ الصَّلَاحِ ( بِأَنَّ ذَا ) أَيِ : الْخِلَافَ ( فِيمَا رَوَى ذُو الطَّلَبِ ) مِمَّا تَحَمَّلَهُ ( بِاللَّفْظِ ) مِنْ شَيْخِهِ خَاصَّةً ( لَا ) فِي ( مَا وَضَعُوا ) أَيْ : أَصْحَابُ التَّصَانِيفِ ( فِي الْكُتُبِ ) الْمُصَنَّفَةِ مُسْنَدِهَا وَمُبَوَّبِهَا ، يَعْنِي : فَذَاكَ يَمْتَنِعُ تَغْيِيرُهُ جَزْمًا ، سَوَاءٌ رُوِّينَاهُ فِي جُمْلَةِ التَّصَانِيفِ ، أَوْ نَقَلْنَاهُ مِنْهَا إِلَى تَخَارِيجِنَا وَأَجْزَائِنَا كَمَا سَيَأْتِي فِي الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ تعالى ، مَعَ بَيَانِ مَا نُسِبَ لِابْنِ الصَّلَاحِ فِي اقْتِضَاءِ التَّجْوِيزِ فِيمَا نَنْقُلُهُ فِي تَخَارِيجِنَا ، وَمَا قِيلَ فِي أَنَّهُ نُقِلَ مِنَ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ بِالْمَعْنَى . عَلَى أَنَّ ابْنَ أَبِي الدَّمِ قَدْ مَنَعَ الْفَرْقَ فِي الصُّورَتَيْنِ بَيْنَ مَا يَقَعُ فِي التَّصَانِيفِ ، وَمَا حَصَلَ التَّلَفُّظُ بِهِ خَارِجَهَا أَيْضًا ، بَلْ قَالَ أَيْضًا فِي الثَّالِثَةِ : إِنَّهُ إِذَا جَازَتِ الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى فِي الْأَلْفَاظِ النَّبَوِيَّةِ فَفِي صِيَغِ الرِّوَايَةِ فِي صُورَةِ عِلْمِ تَسْوِيَةِ الرَّاوِي بَيْنَهُمَا مِنْ بَابِ أَوْلَى .