حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

كِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ

أَوْ أَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِكِتَابَةِ غَيْرِ الْقُرْآنِ مَعَ الْقُرْآنِ فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَسْمَعُونَ تَأْوِيلَهُ فَرُبَّمَا كَتَبُوهُ مَعَهُ . قَالَ شَيْخُنَا : وَلَعَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَا قُرِئَ شَاذًّا فِي قَوْلِهِ تعالى : ( مَا لَبِثُوا حَوْلًا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ ) وَالْإِذْنُ فِي تَفْرِيقِهِمَا . 3 - أَوِ النَّهْيُ مُتَقَدِّمٌ ، وَالْإِذْنُ نَاسِخٌ لَهُ عِنْدَ الْأَمْنِ مِنَ الِالْتِبَاسِ ، كَمَا جَنَحَ إِلَيْهِ ابْنُ شَاهِينٍ ، فَإِنَّ الْإِذْنَ لِأَبِي شَاهٍ كَانَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ ، وَاسْتُظْهِرَ لِذَلِكَ بِمَا رُوِى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ كَانُوا يَكْتُبُونَ .

قَالَ شَيْخُنَا : وَهُوَ أَقْرَبُهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُنَافِيهَا . 4 - وَقِيلَ : النَّهْيُ لِمَنْ تَمَكَّنَ مِنَ الْحِفْظِ . وَالْإِذْنُ لِغَيْرِهِ ، وَقِصَّةُ أَبِي شَاهٍ حَيْثُ كَانَ الْإِذْنُ لَهُ لَمَّا سَأَلَ فِيهَا مُشْعِرَةٌ بِذَلِكَ .

5 - وَقِيلَ : النَّهْيُ خَاصٌّ بِمَنْ خُشِيَ مِنْهُ الِاتِّكَالُ عَلَى الْكِتَابِ دُونَ الْحِفْظِ ، وَالْإِذْنُ لِمَنْ أُمِنَ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَلِذَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ سَيُرِينَ أَنِّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالْكِتَابَةِ بَأْسًا ، فَإِذَا حَفِظَ مَحَاهُ ، وَنَحْوُهُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ وَهِشَامِ بْنِ حَسَّانَ وَغَيْرِهِمَا . وَعَنْ مَالِكٍ قَالَ : لَمْ يَكُنِ الْقَوْمُ يَكْتُبُونَ ، إِنَّمَا كَانُوا يَحْفَظُونَ ، فَمَنْ كَتَبَ مِنْهُمُ الشَّيْءَ فَإِنَّمَا كَانَ لِيَحْفَظَهُ ، فَإِذَا حَفِظَهُ مَحَاهُ . وَقَدْ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَمِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ صَلَاحٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : كَانَ هَذَا الْعِلْمُ كَرِيمًا تَتَلَاقَاهُ الرِّجَالُ بَيْنَهُمْ ، فَلَمَّا دَخَلَ فِي الْكُتُبِ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ .

إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ : 6 - كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ فِي النَّهْيِ : إنَّ الصَّوَابَ وَقْفُهُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ . وَبِالْجُمْلَةِ فَالَّذِي اسْتَقَرَّ الْأَمْرُ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ، بَلْ قَالَ شَيْخُنَا : إِنَّهُ لَا يَبْعُدُ وُجُوبُهُ عَلَى مَنْ خَشِيَ النِّسْيَانَ مِمَّنْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ تَبْلِيغُ الْعِلْمِ . وَنَحْوُهُ قَوْلُ الذَّهَبِيِّ : إِنَّهُ تَعَيَّنَ فِي الْمِائَةِ الثَّالِثَةِ ، وَهَلُمَّ جَرًّا ، وَتَحَتَّمَ .

قَالَ غَيْرُهُمَا : وَلَا يَنْبَغِي الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا حَتَّى لَا يَصِيرَ لَهُ تَصَوُّرٌ وَلَا يَحْفَظَ شَيْئًا ، فَقَدْ قَالَ الْخَلِيلُ : لَيْسَ بِعِلْمٍ مَا حَوَى الْقِمْطَرُ مَا الْعِلْمُ إِلَّا مَا حَوَاهُ الصَّدْرُ وَقَالَ آخَرُ : اسْتَوْدَعَ الْعِلْمُ قِرْطَاسًا فَضَيَّعَهُ وَبِئْسَ مُسْتَوْدَعُ الْعِلْمِ الْقَرَاطِيسُ وَلِذَا قَالَ ثَعْلَبٌ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَكُونَ عَالِمًا فَاكْسَرِ الْقَلَمَ . وَأَوَّلُ مَنْ دَوَّنَ الْحَدِيثَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ عَلَى رَأْسِ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ بِأَمْرِ من عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى كُلِّ أَرْضٍ لَهُ عَلَيْهَا سُلْطَانٌ . ثُمَّ كَثُرَ التَّدْوِينُ ثُمَّ التَّصْنِيفُ ، وَحَصَلَ بِذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ ، وَحِينَئِذٍ فَقَدْ قَالَ السُّبْكِيُّ : يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَتَّخِذَ كِتَابَةَ الْعِلْمِ عِبَادَةً ، سَوَاءٌ تَوَقَّعَ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهَا فَائِدَةٌ أَمْ لَا .

قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : وَإِنَّمَا لَمْ يَجْرِ الْخِلَافُ بَيْنَ الْمُتَقَدِّمِينَ أَيْضًا فِي الْقُرْآنِ ؛ لِأَنَّ الدَّوَاعِيَ تَتَوَفَّرُ عَلَى حِفْظِهِ وَإِنْ كَانَ مَكْتُوبًا ، وَذَلِكَ لِلَذَاذَةِ نَظْمِهِ وَإِيجَازِهِ ، وَحُسْنِ تَأْلِيفِهِ وَإِعْجَازِهِ ، وَكَمَالِ بَلَاغَاتِهِ ، وَحُسْنِ تَنَاسُبِ فَوَاصِلِهِ وَغَايَاتِهِ ، وَزِيَادَةِ التَّبَرُّكِ بِهِ ، وَطَلَبِ تَحْصِيلِ الْأُجُورِ الْعَظِيمَةِ بِسَبَبِهِ .

مصطلحاتٌ يتناولُها هذا النصُّ1 مصطلح

هذا النصُّ من كتب علوم الحديث، يَشرحُ الاصطلاحاتِ التاليةَ. الأقوالُ المنسوبةُ هي كلامُ أهل الفنِّ في تعريفِ المصطلح، لا في الحُكمِ على هذا الحديثِ.

معرفة آداب الشيخ والطالب· 22 قولًا للعلماء
  • ابن الصلاح

    وكثيرا ما يتهاون في ذلك الواثق بذهنه وتيقظه ، وذلك وخيم العاقبة ؛ فإن الإنسان معرض للنسيان

  • ابن دقيق العيد

    ومن عادة المتقنين أن يبالغوا في إيضاح المشكل فيفرقوا حروف الكلمة في الحاشية ويضبطوها حرفا حرفا ؛ فلا يبقى بعده إشكال

  • أحمد بن حنبل

    قال الإمام أحمد بن محمد بن حنبل لابن عمه حنبل بن إسحاق بن حنبل ، ورآه يكتب خطا دقيقا : لا تفعل ؛ فإنه يخونك أحوج ما تكون إليه

  • أبو حكيمة

    كنا نكتب المصاحف بالكوفة فيمر بنا علي بن أبي طالب فيقوم علينا ؛ فيقول : أجل قلمك . قال : فقططت منه ، ثم كتبت ، فقال : هكذا نوروا ما نور الله عز وجل

  • الخطيب البغدادي

    بلغني عن بعض الشيوخ أنه كان إذا رأى خطا دقيقا قال : هذا خط من لا يوقن بالخلف من الله تعالى

  • الماوردي

    وهو مستحسن فيها ، فإنهم لفرط إدلالهم بالصنعة وتقدمهم في الكتابة يكتفون بالإشارة ويقتصرون على التلويح ، ويرون الحاجة إلى استيفاء شروط الإبانة تقصيرا

  • عمر بن الخطاب

    شر الكتابة المشق ، وشر القراءة الهذرمة ، وأجود الخط أبينه

  • علي بن أبي طالب

    الخط علامة ، فكلما كان أبين كان أحسن

  • علي بن أبي طالب

    أطل جلفة قلمك ، وأسمنها ، وأيمن قطتك وحرفها ، وأسمعني طنين النون ، وخرير الخاء ، أسمن الصاد ، وعرج العين ، واشقق الكاف ، وعظم الفاء ، ورتل اللام ، وأسلس الباء والتاء والثاء ، وأقم الواو على ذنبها واجعل قلمك خلف أذنك فهو أجود لك

  • عبد الرحيم العراقي

    وهو - أي الإتيان به بكماله - أولى وأدفع للالتباس . قد يوجه بكون اصطلاحه في الرمز قد تسقط به الورقة أو المجلد ؛ فيتحير الواقف عليه من مبتدئ ونحوه

  • ابن كثير

    إنه رآها كذلك في خطه . ومنهم من لا يقتصر عليها بل يترك بقية السطر بياضا ، وكذا يفعل في التراجم ودروس المسائل ، وما أنفع ذلك

  • أحمد بن حنبل

    كنت أرى في كتاب أبي إجازة ؛ يعني : دارة ، ثلاث مرات ومرتين وواحدة أقله ، فقلت له : أيش تصنع بهذا ؟ فقال : أعرفه ، فإذا خالفني إنسان قلت : قد سمعته ثلاث مرات

  • أنس بن مالك

    كتب العلم فريضة

  • ابن الصلاح

    ولولا تدوينه في الكتب لدرس في الأعصر الأخيرة ، يعني : كما قال عمر بن عبد العزيز في كتابه إلى أهل المدينة : ( انظروا ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوه ؛ فإني خشيت دروس العلم وذهاب العلماء

  • عياض بن موسى اليحصبي

    والحال اليوم داعية إلى الكتابة لانتشار الطرق وطول الأسانيد وقلة الحفظ وكلال الأفهام

  • الخطيب البغدادي

    قد صار علم الكاتب في هذا الزمان أثبت من علم الحافظ

  • الشافعي

    إن هذا العلم يند كما تند الإبل ، ولكن الكتب له حماة ، والأقلام عليه رعاة

  • أحمد بن حنبل

    كل من لا يكتب لا يؤمن عليه الغلط

  • مالك بن أنس

    لم يكن القوم يكتبون ، إنما كانوا يحفظون ، فمن كتب منهم الشيء فإنما كان ليحفظه ، فإذا حفظه محاه

  • تقي الدين السبكي

    ينبغي للمرء أن يتخذ كتابة العلم عبادة ، سواء توقع أن يترتب عليها فائدة أم لا

  • أحمد بن حنبل

    لولا الكتابة أي شيء كنا ؟

  • ابن راهويه

    لولا الكتابة أي شيء كنا ؟

موقع حَـدِيث