حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

كِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ

( وَإِنْ أَتَى بِرَمْزِ رَاوٍ ) فِي كِتَابٍ جَمَعَ فِيهِ عَلَى الْكَيْفِيَّةِ الْآتِيَةِ فِي تَرْجَمَةٍ مَعْقُودَةٍ لِذَلِكَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ الَّتِي اتَّصَلَ لَهُ الْكِتَابُ مِنْهَا ، كَالْبُخَارِيِّ مَثَلًا مِنْ رِوَايَةِ الْفَرَبْرِيِّ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مَعْقِلٍ النَّسَفِيِّ ، وَحَمَّادِ بْنِ شَاكِرٍ النَّسَوِيِّ ، وَأَبِي طَلْحَةَ مَنْصُورِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَزْدَوِيِّ ، كُلُّهِمْ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِأَنْ جَعَلَ لِلْفَرَبْرِيِّ مَثَلًا ( ف ) ، وَلِلنَّسَفِيِّ ( س ) ، وَلِحَمَّادٍ ( حَ ) ، وَلِلْبَزْدَوِيِّ ( ط ) ، أَوْ لِبَعْضِهِمْ بِالْحُمْرَةِ وَلَآخَرَ بِالْخُضْرَةِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا اصْطَلَحَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُفْصِحْ بِذِكْرِ الرَّاوِي بِتَمَامِهِ إِيثَارًا لِلتَّخْفِيفِ فِيمَا يَتَكَرَّرُ ، كَمَا اخْتَصَرُوا : حدثَنَا وَأَخبرنَا وَنَحْوَهُمَا ، أَوِ ابْتَكَرَ اصْطِلَاحًا فِي الْمُهْمَلِ ( مَيَّزَا مُرَادَهُ ) بِتِلْكَ الرُّمُوزِ وَالْعَلَامَاتِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَوْ آخِرِهِ إِنْ كَانَ فِي مُجَلَّدٍ وَاحِدٍ ، وَإِلَّا فَفِي كُلِّ مُجَلَّدٍ ، كَمَا فَعَلَ كُلٌّ مِنْ أَبِي ذَرٍّ إِذْ رَقَمَ لِكُلٍّ مِنْ شُيُوخِهِ الثَّلَاثَةِ : أَبِي إِسْحَاقَ الْمُسْتَمْلِيِّ ، وَأَبِي مُحَمَّدٍ السَّرَخْسِيِّ ، وَأَبِي الْهَيْثَمِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ، وَالْحَافِظِ أَبِي الْحُسَيْنِ الْيُونِينِيِّ إِذْ رَقَمَ لِلرِّوَايَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ ، فِي آخَرِينَ ج٣ / ص٣٨مِمَّنْ بَيَّنَ الرَّمْزَ أَوِ الْعَلَامَاتِ ، مِنْهُمْ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ ، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، لَا سِيَّمَا فِيمَا يَكْثُرُ اخْتِلَافُ الرُّوَاةِ فِيهِ ، فَإِنَّ تَسْمِيَةَ كُلِّهِمْ حِينَئِذٍ مُشِقٌّ ، وَالِاقْتِصَارُ عَلَى الرُّمُوزِ أَخْصَرُ . ( وَ ) مَعَ كَوْنِهِ لَا بَأْسَ بِهِ ( اخْتِيرَ أَلَّا يَرْمُزَا ) لَهُ بِبَعْضِ حُرُوفِهِ ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ : الْأَوْلَى أَنْ يُجْتَنَبَ الرَّمْزُ وَيُكْتَبَ عِنْدَ كُلِّ رِوَايَةٍ اسْمُ رَاوِيهَا بِكَمَالِهِ مُخْتَصَرًا . يَعْنِي : بِدُونِ زَائِدٍ عَلَى التَّعْرِيفِ بِهِ ، فَلَا نقُولُ فِي الْفَرَبْرِيِّ مَثَلًا : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ .

بَلْ نقْتَصِرُ عَلَى الْفَرَبْرِيِّ أَوْ نَحْوِهِ . قَالَ شَيْخُنَا : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ شَاعَ وَعُرِفَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ نَقْصِ الْأَجْرِ لِنَقْصِ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ مَعَ مَعْرِفَةِ الِاصْطِلَاحِ بَيْنَ الرَّمْزِ وَغَيْرِهِ . وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : وَهُوَ - أَيِ الْإِتْيَانُ بِهِ بِكَمَالِهِ - أَوْلَى وَأَدفَعُ لِلِالْتِبَاسِ .

قَدْ يُوَجَّهُ بِكَوْنِ اصْطِلَاحِهِ فِي الرَّمْزِ قَدْ تَسْقُطُ بِهِ الْوَرَقَةُ أَوِ الْمُجَلَّدُ ؛ فَيَتَحَيَّرُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ مِنْ مُبْتَدِئٍ وَنَحْوِهِ . ثُمَّ إِنَّ مَحَلَّ مَا تَقَدَّمَ مَا لَمْ يَكُنِ الرَّمْزُ مِنَ الْمُصَنِّفِ ، أَمَّا هُوَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مَا اصْطَلَحَهُ لِنَفْسِهِ فِي أَصْلِ تَصْنِيفِهِ ، كَمَا فَعَلَ الْمِزِّيُّ فِي " تَهْذِيبِهِ " وَالشَّاطِبِيُّ ، وَأَمْرُهُ فِيهِ بَدِيعٌ جِدًّا ، فَقَدِ اشْتَمَلَ بَيْتٌ مِنْهَا عَلَى الرَّمْزِ لِسِتَّةَ عَشَرَ شَيْخًا فِي أَرْبَعِ قِرَاءَاتٍ بِالْمَنْطُوقِ .

موقع حَـدِيث