حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

كِتَابَةُ الْحَدِيثِ وَضَبْطُهُ

ج٣ / ص٣٩( وَتنْبَغِي ) اسْتِحْبَابًا لِأَجْلِ تَمَامِ الضَّبْطِ ( الدَّارَةُ ) وَهِيَ حَلْقَةٌ مُنْفَرِجَةٌ ، أَوْ مُطْبَقَةٌ ( فَصْلًا ) أَيْ : لِلْفَصْلِ بِهَا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ وَتَمْيِيزِ أَحَدِهِمَا عَنِ الْآخَرِ ، زَادَ بَعْضُهُمْ : لِئَلَّا يَحْصُلَ التَّدَاخُلُ . يَعْنِي بِأَنْ يَدْخُلَ عَجُزُ الْأَوَّلِ فِي صَدْرِ الثَّانِي أَوِ الْعَكْسُ ، وَذَلِكَ إِذَا تَجَرَّدَتِ الْمُتُونُ عَنْ أَسَانِيدِهَا وَعَنْ صَحَابَتِهَا ، كَأَحَادِيثِ الشِّهَابِ وَالنَّجْمِ وَنَحْوِهِمَا ، وَمُقْتَضَاهُ اسْتِحْبَابُهَا أَيْضًا بَيْنَ الْحَدِيثِ وَبَيْنَ مَا لَعَلَّهُ يَكُونُ بِآخِرِهِ مِنْ إِيضَاحٍ لِغَرِيبٍ وَشَرْحٍ لِمَعْنًى وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا كَانَ إِغْفَالُهُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ أَحَدَ أَسْبَابِ الْإِدْرَاجِ مِنْ بَابِ أَوْلَى . وَمِمَّنْ جَاءَ عَنْهُ الْفَصْلُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِالدَّارَةِ أَبُو الزِّنَادِ ؛ فَرَوَى الرَّامَهُرْمُزِيُّ عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، أَنَّ كِتَابَ أَبِيهِ كَانَ كَذَلِكَ .

وَحَكَاهُ أَيْضًا عَنْ ج٣ / ص٤٠إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْحَاقَ الْحَرْبِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ ، بَلْ وَعَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ . وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : إِنَّهُ رَآهَا كَذَلِكَ فِي خَطِّهِ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْتَصِرُ عَلَيْهَا بَلْ يَتْرُكُ بَقِيَّةَ السَّطْرِ بَيَاضًا ، وَكَذَا يَفْعَلُ فِي التَّرَاجِمِ وَدرُوسِ الْمَسَائِلِ ، وَمَا أَنْفَعَ ذَلِكَ .

( وَارْتَضَى ) عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ ( إِغْفَالَهَا ) ؛ أَيْ : تَرْكَ الدَّارَةِ مِنَ النَّقْطِ بِحَيْثُ تَكُونُ غُفْلًا - بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْفَاءِ - لَا عَلَامَةَ بِهَا ، الْحَافِظُ ( الْخَطِيبُ ) كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي " جَامِعِهِ " ( حَتَّى ) ؛ أَيْ : إِلَى أَنْ ( يُعْرَضَا ) ؛ أَيْ : يُقَابَلُ بِالْأَصْلِ وَنَحْوِهِ من السَّمَاعِ وَغَيْرِهِ ، وَحِينَئِذٍ فَكُلَّمَا فَرَغَ مِنْ عَرْضِ حَدِيثٍ يَنْقُطُ فِي الدَّارَةِ الَّتِي تَلِيهِ نُقْطَةً ، أَوْ يَخُطُّ فِي وَسَطِهَا خَطًّا ؛ يَعْنِي : حَتَّى لَا يَكُونَ بَعْدُ فِي شَكٍّ : هَلْ عَارَضَهُ أَوْ سَهَا فَتَجَاوَزَهُ ، لَا سِيَّمَا حِينَ يُخَالَفُ فِيهِ .

وَقَدْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : كُنْتُ أَرَى فِي كِتَابِ أَبِي إِجَازَةً ؛ يَعْنِي : دَارَةً ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَمَرَّتَيْنِ وَوَاحِدَةً أَقَلَّهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : أَيْشِ تَصْنَعُ بِهَذا ؟ فَقَالَ : أُعَرِّفُهُ ، فَإِذَا خَالَفَنِي إِنْسَانٌ قُلْتُ : قَدْ سَمِعْتُهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ .
قَالَ الْخَطِيبُ : وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَعْتَدُّ مِنْ سَمَاعِهِ إِلَّا بِمَا كَانَ كَذَلِكَ أَوْ فِي مَعْنَاهُ .

ثُمَّ رَوَى مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ : كَانَ غُنْدَرٌ رَجُلًا صَالِحًا سَلِيمَ النَّاحِيَةِ ، وَكُلُّ حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ لَيْسَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ ( ع ) لَا يَقُولُ فِيهِ : حدثَنَا ؛ لِكَوْنِهِ لَمْ يَعْرِضْهُ عَلَى شُعْبَةَ بَعْدَمَا سَمِعَهُ . قُلْتُ : وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ إِذَا أَوْرَدَ شَيْئًا مِمَّا لَا عَلَامَةَ فِيهِ نَبَّهَ عَلَيْهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : فِي كِتَابِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بِغَيْرِ إِجَازَةٍ . وَسَاقَ حَدِيثًا .

موقع حَـدِيث