الْمُقَابَلَةُ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنَ الْمَسَائِلِ
( وَجَوَّزَ الْأُسْتَاذُ ) أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفِرَاينِيُّ ( أنْ يَرْوِيَ ) الْمُحَدِّثُ ( مِنْ ) فَرْعٍ ( غَيْرِ مُقَابَلٍ ) ، بَلْ ( وَ ) نَسَبَ الْجَوَازَ أَيْضًا ( لِلْخَطِيبِ ) كَمَا فِي ( كِفَايَتِهِ ) ، لَكِنْ ( إِنْ بَيَّنَ ) عِنْدَ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْ ، ( وَ ) كَانَ ( النَّسْخُ ) لِذَلِكَ الْفَرْعِ ( مِنْ أَصْلٍ ) بِالنَّقْلِ مُعْتَمَدٍ . وَسَبَقَهُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ إِلَى اشْتِرَاطِ أَوَّلِهِمَا ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ لَمْ يُعَارِضْ ، لِمَا عَسَى يَقَعُ مِنْ زَلَّةٍ أَوْ سُقُوطٍ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ شَيْخُ الْخَطِيبِ ، كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ ؛ فَقَالَ : إِنَّهُ رَوَى لَنَا أَحَادِيثَ كَثِيرَةً ، قَالَ فِيهَا : أَخبرنَا فُلَانٌ .
وَلَمْ أُعَارِضْ بِالْأَصْلِ . ( وَلْيُزَدْ ) وَهُوَ شَرْطٌ ثَالِثٌ ( صِحَّةُ مَا نَقَلَ نَاسِخٌ ) لِذَلِكَ الْفَرْعِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ سَقِيمَ النَّقْلِ كَثِيرَ السَّقْطِ ، ( فَالشَّيْخُ ) ابْنُ الصَّلَاحِ قَدْ ( شَرَطَهُ ) . ج٣ / ص٦٢كُلُّ ذَلِكَ مَعَ مُلَاحَظَةِ بَرَاعَةِ الْقَارِئِ أَوِ الشَّيْخِ أَوْ بَعْضِ السَّامِعِينَ ؛ لِأَنَّ بِمَجْمُوعِهِ يَخْرُجُ مِنَ الْعُهْدَةِ ، وَلَا يُتَّهَمُ عِنْدَ ظُهُورِ الْأَمْرِ بِخِلَافِ مَا رَوَي ، لَا سِيَّمَا بَعْدَ اصْطِلَاحِ الِاسْتِجَازَةِ الَّتِي بِهَا يَنْجَبِرُ مَا لَعَلَّهُ يَتَّفِقُ مِنْ خَلَلٍ ، وَكَوْنِ الْمَلْحُوظِ أَيْضًا كَمَا أُشِيرَ إِلَيْهِ قُبَيْلَ مَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ بَقَاءَ سِلْسِلَةِ الْإِسْنَادِ خَاصَّةً ، بِخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِينَ ، وَإِنْ مَنَعَ ابْنُ أَبِي الدَّمِ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ .
( ثُمَّ اعْتَبِرْ ) أَيُّهَا الطَّالِبُ ( مَا ذُكِرَا ) مِنَ الشُّرُوطِ ( فِي أَصْلِ الْأَصْلِ ) بِالنَّقْلِ ، وَ ( لَا تَكُنْ ) لِقِلَّةِ مُبَالَاتِكَ بِمَا يَتَضَمَّنُ عَدَمَ الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ ( مُهَوِّرَا ) كَمَنْ يَكْتَفِي بِمُجَرَّدِ الِاطِّلَاعِ عَلَى سَمَاعِ شَيْخِهِ بِذَاكَ الْكِتَابِ وَيَقْرَؤُهُ مِنْ أَيِ نُسْخَةٍ اتَّفَقَتْ بِدُونِ مُبَالَاةٍ .