حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

الْإِشَارَةُ بِالرَّمْزِ

( قُلْتُ ) : وَأَمَّا غَيْرُ " حدثَنَا " وَ " أَخبرنَا " مِمَّا أُشِيرُ إِلَيْهِ فـَ ( رَمْزُ قَالَ ) الْوَاقِعَةِ ( إِسْنَادًا ) ؛ أَيْ : فِي الْإِسْنَادِ بَيْنَ رُوَاتِهِ ( يَرِدْ ) حَسْبَمَا رَآهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ الْمُعْتَمَدَةِ حَالَ كَوْنِهِ ( قَافًا ) مُفْرَدَةً ؛ فَيَصِيرُ هَكَذَا " قَ ثَنَا " ، وَرُبَّمَا خَلطَّهُمَا بَعْضُهُمْ كَالدِّمْيَاطِيِّ ، بَلْ قِيلَ : إِنَّهُ تَفَرَّدَ بِذَلِكَ وَكَتَبَ بِخَطِّهِ فِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) : قَثَنَا . حَتَّى تَوَهَّمَ بَعْضُ مَنْ رَآهَا كَذَلِكَ أَنَّهَا الْوَاوُ الْفَاصِلَةُ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ . ج٣ / ص٨٧وَبِالْجُمْلَةِ فَالرَّمْزُ لَهما اصْطِلَاحٌ مَتْرُوكٌ ، ( وَ ) لَكِنْ ( قَالَ الشَّيْخُ ) ابْنُ الصَّلَاحِ : ( حَذْفُهَا ) كُلِّهَا أَصْلًا وَرَأْسًا ( عُهِدْ ) فِيمَا جَرَى عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ ( خَطًّا ) ، حَتَّى إِنَّهُمْ يَحْذِفُونَ الْأُولَى مِنْ مِثْلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قَالَ : ( وَلَا بُدَّ مِنَ النُّطْقِ ) بِهَا حَالَ الْقِرَاءَةِ لَفْظًا . يَعْنِي لِأَنَّ الْأَصْلَ الْفَصْلُ بَيْنَ كَلَامَيِ الْمُتَكَلِّمِينَ لِلتَّمْيِيزِ بَيْنَهُمَا ، وَحَيْثُ لَمْ يُفْصَلْ فَهُوَ مُضْمَرٌ ، وَالْإِضْمَارُ خِلَافُ الْأَصْلِ ، إِلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ التَّلَفُّظِ كَمَا أَشْعَرَ بِهِ تَعْبِيرُهُ . نَعَمْ قَدْ صَرَّحَ فِي ( فَتَاوَيهُ ) بِأَنَّ عَدَمَ النُّطْقِ بِهَا لَا يُبْطِلُ السَّمَاعَ فِي الْأَظْهَرِ وَإِنْ كَانَ خَطَأٌ مِنْ فَاعِلِهِ ، وَاحْتَجَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ حَذْفَ الْقَوْلِ جَائِزٌ اخْتِصَارًا ؛ قَدْ جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ .

وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي ( تَقْرِيبِهِ ) ؛ فَقَالَ : تَرْكُهَا خَطَأٌ ، وَالظَّاهِرُ صِحَّةُ السَّمَاعِ ، بَلْ جَزَمَ بِهِ فِي مُقَدِّمَةِ ( شَرْحِ مُسْلِمٍ ) فَإِنَّهُ قَالَ : فَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ لَفْظَ " قَالَ " فِي هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ أَخْطَأَ ، وَالسَّمَاعُ صَحِيحٌ لِلْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ ، وَيَكُونُ هَذَا مِنَ الْحَذْفِ لِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَيْهِ
. وَصَرَّحَ الشِّهَابُ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ الْمُرَحِّلِ النَّحْوِيُّ بِإِنْكَارِ اشْتِرَاطِ التَّلَفُّظِ بِهَا ، ثُمَّ هَلْ يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى النُّطْقِ بِالرَّمْزِ لَهَا ؟ الظَّاهِرُ : نَعَمْ . وَإِلَيْهِ أَشَارَ ج٣ / ص٨٨الْكِرْمَانِيُّ فِي " قَالَ " ، وَكَذَا " ثَنَا " وَ " أَنَا " ، وَعِبَارَتُهُ : وَيَنْبَغِي لِلْقَارِئِ أَنْ يَلْفِظَ بِكُلٍّ مِنْ " قَالَ " وَ " حدثَنَا " وَ " أَخبرنَا " صَرِيحًا ، فَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ كَانَ مُخْطِئًا ، لَكِنَّ السَّمَاعَ صَحِيحٌ لِلْعِلْمِ بِالْمَقْصُودِ ، وَلِدَلَالَةِ الْحَالِ عَلَى الْمَحْذُوفِ .

قَالَ شَيْخُنَا : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ : " ق ، خ " . وَيُرِيدُ : قَالَ الْبُخَارِيُّ . أَوْ يَقُولَ : " ثَنَا خ " .

وَمُرَادُهُ : حدثَنَا الْبُخَارِيُّ . وَأَنْ يَقُولَ : " ثَنَا م " . وَيُرِيدُ : حدثَنَا مُسْلِمٌ ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لِكَوْنِهِ فِي الصِّيَغِ لَا فِي الْأَسْمَاءِ .

عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَوَقَّفَ كَمَا سَلَفَ فِي أَنَّ الْأَوْلَى عَدَمُ الرَّمْزِ عَنِ الرَّاوِي بِالْكِتَابَةِ ؛ حَيْثُ قَالَ : إِنَّهُ بَعْدَ أَنْ شَاعَ وَعُرِفَ الِاصْطِلَاحُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّمْزِ وَغَيْرِهِ إِلَّا مِنْ جِهَةِ نَقْصِ الْأَجْرِ لِنَقْصِ الْكِتَابَةِ . وَكَأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْكِتَابَةِ والْقِرَاءَةِ بِاصْطِلَاحِ رَمْزِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّيَغِ كِتَابَةً دُونَ رَمْزِهِمَا قِرَاءَةً ، وَفِيهِ تَوَقُّفٌ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْجفَاءِ بِالنُّطْقِ فِي الرَّاوِي رَمْزًا . ثُمَّ صَرَّحَ شَيْخُنَا بِمُصَادَمَةِ تَصْحِيحٍ الْكِرْمَانِيِّ السَّمَاعَ لِقَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ : إِنَّهُ لَا بُدَّ .

قَالَ : وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي امْتِنَاعُهُ - أَيِ : الْحَذْفُ - فِي " ثَنَا " وَ " أَنَا " ، وَفِي مِثْلِ " ثَنَا خ " ، وَ " ثَنَا م " - ، وَجَوَازُهُ فِي " قَالَ " يَعْنِي قَبْلَ : " ثَنَا " ؛ لِأَنَّ " حدثَنَا " بِمَعْنَى : قَالَ لَنَا ، فَاشْتِرَاطُ إِعَادَةِ " قَالَ " لَيْسَ بِشَيْءٍ . ( وَكَذَا ) مِمَّا عُهِدَ حَذْفُهُ أَيْضًا لَفْظُ " أَنَّهُ " فِي مِثْلِ مَا رَوَاهُ التُّرْمِذِيُّ ج٣ / ص٨٩مِنْ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : رَأَى رَجُلًا . الْحَدِيثَ .

فَإِنَّ تَقْدِيرَهُ : قَالَ أنَّهُ رَأَى رَجُلًا . وَقَوْلِ الْبُخَارِيِّ : ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، سَمِعَ جَعْفَرَ بْنَ عَوْنٍ . وَ ( كَذَا قِيلَ لَهُ ) فِي مِثْلِ : قُرِئَ عَلَى فُلَانٍ ، قِيلَ لَهُ : أَخْبَرَكَ فُلَانٌ ، ( وَيَنْبَغِي ) كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ مَعَ مُلَاحَظَةِ مَا قَرَّرْنَاهُ فِي " قَالَ " لِلْقَارِئِ أَيْضًا ( النُّطْقُ بِذَا ) ؛ أَيْ : قِيلَ لَهُ .

وَكَذَا أَنَّهُ وَنَحْوُهُمَا [ كـ " يقول من قول : سمعت فلانا : ثنا فلان " ] . قَالَ : وَوَقَعَ فِي بَعْضِ ذَلِكَ : قُرِئَ عَلَى فُلَانٍ ، ثَنَا فُلَانٌ . فَهَذَا يَنْطِقُ فِيهِ بِـ " قَالَ " ، يَعْنِي : لَا قِيلَ لَهُ ، لِكَوْنِهِ أَخْصَرَ ، وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ : " قِيلَ لَهُ : قُلْتُ " كَمَا عَبَّرَ بِهِ النَّوَوِيُّ فِي مُقَدْمَةِ ( شَرْحِ مُسْلِمٍ ) لِمَا امْتَنَعَ .

موقع حَـدِيث