حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

الْإِشَارَةُ بِالرَّمْزِ

الْإِشَارَةُ بِالرَّمْزِ بِبَعْضِ حُرُوفِ صِيَغٍ مِمَّا يَتَكَرَّرُ وُقُوعُهُ كَـ ( حَدَّثَنَا ) ، وَأَخْبَرَنَا ، وَقَالَ ، وَغَيْرِهَا ، مَعَ مَسْأَلَتَيِ التَّلَفُّظِ بِـ ( قَالَ ) وَنَحْوِهَا مِمَّا يُحْذَفُ خَطًّا ، وَحَا الْوَاقِعَةِ بَيْنَ السَّنَدَيْنِ . وَمُنَاسَبَتُهُ لِمَا قَبِلَهُ ظَاهِرَةٌ . ( وَاخْتَصَرُوا ) أَيْ : أَهْلُ الْحَدِيثِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ ، ( فِي كَتْبِهِمْ ) دُونَ نُطْقِهِمْ ( حَدَّثَنَا ) ؛ حَيْثُ شَاعَ ذَلِكَ وَظَهَرَ حَتَّى لَا يَكَادُ يَلْتَبِسُ ، وَلَا يُحْوِجُ الْوَاقِفَ عَلَيْهِ كَالَّذِي قَبْلَهُ إِلَى بَيَانٍ ، وَهُمْ فِي ذَلِكَ مُخْتَلِفُونَ ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ مِنْهَا ( عَلَى ثَنَا ) الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ .

( أَوْ ) يُلْغِي أَوَّلَ الثَّلَاثَةِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى ( نَا ) الضَّمِيرِ فَقَطْ ، ( وَقِيلَ ) يَقْتَصِرُ عَلَى ( دَثَنَا ) فَيَتْرُكُ مِنْهَا الْحَاءَ فَقَطْ ، كَمَا وَجَدَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي خَطِّ كُلٍّ مِنَ الْحُفَّاظِ : الْحَاكِمِ ، وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، وَتِلْمِيذِهِمَا الْبَيْهَقِيِّ . ( وَ ) كَذَا ( اخْتَصَرُوا أَخْبَرَنَا ) فَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُ الْخَاءَ وَاللَّذَيْنِ بَعْدَهَا ، وَهِيَ أُصُولُ الْكَلِمَةِ وَيَقْتَصِرُ ( عَلَى أَنَا ) الْأَلِفِ وَالضَّمِيرِ فَقَطْ ، ( أَوْ ) يَضُمُّ إِلَى الضَّمِيرِ الرَّاءَ ؛ فَيَقْتَصِرُ عَلَى ( أَرَنَا ) وَفِي خَطِّ بَعْضِ الْمَغَارِبَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا عَدَا الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ ؛ فَيَكْتُبُ أَخْ نَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُشْتَهَرْ . ( وَ ) كَذَا اقْتَصَرَ ( الْبَيْهَقِيُّ ) وَطَائِفَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى : ( أَبَنَا ) بِتَرْكِ الْخَاءِ وَالرَّاءِ فَقَطْ ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَلَيْسَ هَذَا بِحَسَنٍ .

قُلْتُ : وَكَأَنَّهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِلْخَوْفِ مِنَ اشْتِبَاهِهَا بـ أَنْبَأَنَا ، وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحُوا عَلَى اخْتِصَارِ أَنْبَأَنَا كَمَا نُشَاهِدُهُ مِنْ كَثِيرِينَ . وَكَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُمْ إِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرُوا مِنْ أَخبرنَا عَلَى الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مِنَ الْفِعْلِ مَعَ الضَّمِيرِ كَمَا فَعَلُوا فِي حدثَنَا بِحَيْثُ تَصِيرُ رَنَا لِلْخَوْفِ مِنْ تَحْرِيفِ الرَّاءِ دَالًا ، فَرُبَّمَا يَلْتَبِسُ بِأَحَدِ الطُّرُقِ الْمَاضِيَةِ فِي حَدَّثَنَا ، وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ : لِئَلَّا تُحَرَّفَ الرَّاءَ زَايًا . وَمِنَ اصْطِلَاحِهِمْ حَسْبَمَا اسْتُقْرِئَ مِنْ صَنِيعِهِمْ غَالِبًا تَحْرِيفُ الْأَلِفِ الْأَخِيرَةِ مِنْهُمُا إِلَى جِهَةِ الْيَمِينِ كَأَنَّهُ لِيَحْصُلَ التَّمْيِيزُ بِذَلِكَ عَمَّا يَقَعُ مِنَ الْكَلِمَاتِ الْمُشَابِهَةِ لَهُمَا فِي الصُّورَةِ مِنَ الْمَتْنِ وَشَبَهِهِ .

وَأَمَّا كِتَابَةُ حَ فِي حدثَنَا وَ أَخْ فِي أَخبرنَا ؛ فَقَالَ ابْنُ الْجَزَرِيِّ : ( إِنَّهُ مِمَّا أَحْدَثَهُ بَعْضُ الْعَجَمِ ، وَلَيَسَ مِنَ اصْطِلَاحِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ) . هَذَا كُلُّهُ فِي الْمُذَكَّرِ الْمُضَافِ لِضَمِيرِ الْجَمْعِ ، وَأَمَّا الْمُؤَنَّثُ الْمُضَافُ لِلْجَمْعِ أَيْضًا ، وَكَذَا حَدَّثَنِي وَ أَخْبَرَنِي الْمُضَافَانِ لِضَمِيرِ الْمُتَكَلِّمِ ، فَلَا يَخْتَصِرُونَهُ غَالِبًا ، لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا : إِنَّهُمْ رُبَّمَا اقْتَصَرُوا عَلَى الْحُرُوفِ الثَّلَاثَةِ مِنْ حَدَّثَنِي أَيْضًا ، بَلْ وَعَنْ خَطِّ السِّلَفِيِّ الِاقْتِصَارُ مِنْهَا عَلَى مَا عَدَا الْحَاءِ .

موقع حَـدِيث