الرِّوَايَةُ بِالْمَعْنَى
( وَلْيَقُلِ الرَّاوِي ) عَقِبَ إِيرَادِهِ لِلْحَدِيثِ ( بِمَعْنَى ) أَيْ : بِالْمَعْنَى ، ( أَوْ كَمَا قَالَ ) ، فَقَدْ كَانَ أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَمَا عِنْدَ الْخَطِيبِ فِي الْبَابِ الْمَعْقُودِ لِـ " مَنْ أَجَازَ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى " - يَقُولُهَا عَقِبَ الْحَدِيثِ . ( وَنَحْوَهُ ) مِنَ الْأَلْفَاظِ ، كَقَوْلِهِ : أَوْ نَحْوَ هَذَا ، أَوْ شِبْهَهُ ، أَوْ شَكْلَهُ . فَقَدْ رَوَى الْخَطِيبُ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
ثُمَّ أُرْعِدَ وَأُرْعِدَتْ ثِيَابُهُ ، وَقَالَ : أَوْ شِبْهُ ذَا أَوْ نَحْوُ ذَا . وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ كَانَ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَدِيثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : هَذَا ، أَوْ نَحْوُ هَذَا ، أَوْ ج٣ / ص١٣٣شَكْلُهُ . وَرَوَاهَا كُلَّهَا الدَّارِمِيُّ فِي ( مُسْنَدِهِ ) بِنَحْوِهَا ، وَلَفْظُهُ فِي ابْنِ مَسْعُودٍ : قَالَ ، أَوْ مِثْلُهُ ، أَوْ نَحْوُهُ ، أَوْ شَبِيهٌ بِهِ .
وَفِي لَفْظٍ آخَرَ لِغَيْرِهِ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ سَمِعَ يَوْمًا ابْنَ مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ عَلَاهُ كَرْبٌ ، وَجَعَلَ الْعَرَقُ يَتحَدِرُ مِنْهُ عَنْ جَبِينِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : إِمَّا فَوْقَ ذَلِكَ ، وَإِمَّا دُونَ ذَلِكَ ، وَإِمَّا قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ . وَهَذَا ( كَشَكٍّ ) مِنَ الْمُحَدِّثِ أَوِ الْقَارِئِ ( أُبْهِمَا ) عَلَيْهِ الْأَمْرُ بِهِ ، فَإِنَّهُ يَحْسُنُ أَنْ يَقُولَ : أَوْ كَمَا قَالَ . بَلْ أَوْرَدَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ : حَدِثنا .
، وَفِي آخِرِهِ : قَالَ الْعَبَّاسُ : هَكَذَا حَدَّثَنِي أَبُو سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ إِلَّا أَنْ أُخْطِئَ شَيْئًا لَا أُرِيدُهُ ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَهُوَ - أَيِ قَوْلُ - أو كَمَا قَالَ فِي الشَّكِّ - الصَّوَابُ فِي مِثْلِهِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ : ( أَوْ كَمَا قَالَ ) يَتَضَمَّنُ إِجَازَةً مِنَ الرَّاوِي وَإِذْنًا فِي رِوَايَةِ الصَّوَابِ عَنْهُ إِذَا بَانَ ، ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ إِفْرَادُ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْإِجَازَةِ ، لِمَا قَرَّرْنَاهُ . يَعْنِي فِي الْفَصْلِ الثَّانِي.
قَالَ الْخَطِيبُ : وَالصَّحَابَةُ أَصْحَابُ اللِّسَانِ وَأَعْلَمُ الْأُمَّةِ بِمَعَانِي الْكَلَامِ لَمْ يَكُونُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ إِلَّا تَخَوُّفًا مِنَ الزَّلَلِ . لِمَعْرِفَتِهِمْ بِمَا فِي الرِّوَايَةِ عَلَى الْمَعْنَى مِنَ الْخَطَرِ . انْتَهَى .
وَإِدْرَاجُهُ رَحِمَهُ اللَّهُ لَهُمْ فِي الْمُجِيزِينَ ، إِنْ كَانَ بِمُجَرَّدِ صَنِيعِهِمْ هَذَا ، فَفِيهِ نَظَرٌ ، وَكَذَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ بَالَغَ : إنَّهُ فَهِمَ مِنْ بَعْضِ مَنْ لَا يَصِحُّ فَهْمُهُ .