حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

إِصْلَاحُ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ

الْفَصْلُ السَّادِسُ ( إِصْلَاحُ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ ) الْوَاقِعَيْنِ فِي الرِّوَايَةِ ، وَالِاخْتِلَافُ فِيهِ ، وَهِيَ مِنْ فُرُوعِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَاغْتِفَارُ اللَّحَن الْيَسِيرِ الَّذِي عُلِمَ سَهْوُ الْكَاتِبِ فِي حَذْفِهِ ، وَكِتَابَةُ مَا دَرَسَ مِنْ كِتَابِهِ مِنْ نُسْخَةٍ أُخْرَى ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . ( وَإِنْ أَتَى فِي الْأَصْلِ ) أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ ، ( لَحْنٌ ) فِي الْإِعْرَابِ ، ( أَوْ خَطَأ ) مِنْ تَحْرِيفٍ وَتَصْحِيفٍ ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي رِوَايَتِهِ عَلَى الصَّوَابِ وَإِصْلَاحِهِ ، ( فَقِيلَ ) : إِنَّهُ ( يُرْوَى كَيْفَ ) يَعْنِي : كَمَا ( جَاءَ ) اللَّفْظُ بِلَحْنِهِ أَوْ خَطَئِهِ ، حَالَ كَوْنِهِ ( غَلَطَا ) ، وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُ بِإِصْلَاحٍ ، وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ، كَرَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ ، وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَابْنِ سِيرِينَ ، فَقَدَ رُوِّينَا عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ حُرُوفٍ ، يَعْنِي : يَحْكُونَ أَلْفَاظَ شُيُوخِهِمْ حَتَّى فِي اللَّحْنِ . وَكَذَا كَانَ أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ يَلْحَنُ اقْتِفَاءً لِمَا سَمِعَ ، وَأَبَى نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنْ يَلْحَنَ كَمَا سَمِعَ ، وَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ ، وَعَنْ آخَرِينَ مِثْلَهُ ، لَكِنْ مع بَيَانِ أَنَّهُ لَحْنٌ .

قَالَ زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ عَقِبَ رِوَايَتِهِ حَدِيثَ الشَّفَاعَةِ بِلَفْظِ : ( أَتَرْوُنَهَا لِلْمُنقِينَ ؟ لَا ، وَلَكِنَّهَا لِلْمُتَلَوِّثِينَ الْخَطَّاؤونَ ) : أَمَا إِنَّهَا لَحْنٌ ، وَلَكِنْ هَكَذَا حَدَّثَنَا الَّذِي حَدَّثَنَا . رُوِّينَاهُ فِي مُسْنَدِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ ( مُسْنَدِ أَحْمَدَ ) ، وَنَحْوُهُ عَنْ أَحْمَدَ كَمَا سَيَأْتِي قَرِيبًا . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَهَذَا غُلُوٌّ فِي مَذْهَبِ اتِّبَاعِ اللَّفْظِ وَالْمَنْعِ مِنَ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى ؛ لِأَنَّهُمْ - كَمَا قَالَ الْخَطِيبُ فِي ( جَامِعِهِ ) - يَرَوْنَ اتِّبَاعَ اللَّفْظِ وَاجِبًا .

وَقِيلَ - وَهُوَ اخْتِيَارُ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ صَاحِبُهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي ( الِاقْتِرَاحِ ) : إِنَّهُ يَتْرُكُ رِوَايَتَهُ إِيَّاهُ عَنْ ذَاكَ الشَّيْخِ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ إِنْ تَبِعَهُ فِيهِ ، فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يَلْحَنُ ، وَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَلَى الصَّوَابِ فَهْوَ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ كَذَلِكَ . وَكَذَا حَكَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ لَكِنَّهُ أَبْهَمَ قَائِلَهُ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْعِزِّ ، وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَقَاسَهُ غَيْرُهُ عَلَى مَا إذا وَكَّلَهُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَفِيدُ الْفَاسِدَ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ ، وَلَا الصَّحِيحَ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ .

موقع حَـدِيث