حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

إِصْلَاحُ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ

هَذَا كُلُّهُ فِي الْخَطَأ النَّاشِئِ عَنِ اللَّحْنِ وَالتَّصْحِيفِ . وَأَمَّا النَّاشِئُ عَنْ سَقْطٍ خَفِيفٍ ( فَلْيَأْتِ فِي الْأَصْلِ ) وَنَحْوِهِ رِوَايَةً وَإِلْحَاقًا ، ( بِمَا لَا يَكْثُرُ ) مِمَّا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَ الْوَاقِفِ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَيْهِ ، ( كَابْنٍ ) مِنْ مِثْلِ : ثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ . وَ أَبِي فِي الْكُنْيَةِ وَنَحْوِهِمَا إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مِنَ الْكِتَابِ فَقَطْ لَا مِنْ شَيْخِهِ ، ( وَ ) كَـ ( حَرْفٍ حَيْثُ لَا يُغَيِّرُ ) إِسْقَاطُهُ الْمَعْنَى ، فَإِنَّ مِثْلَ هَذَا كُلِّهِ لَا بَأْسَ بِرِوَايَتِهِ .

وَإِلْحَاقِهِ مِنْ غَيْرِ تَنْبِيهٍ عَلَى سُقُوطِهِ ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ لَهُ أَبُو دَاوُدَ صَاحِبُ السُّنَنِ : وَجَدْتُ فِي كِتَابِي : حَجَّاجٌ ، عَنْ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ؛ يَجُوزُ لِي أَنْ أُصْلِحَهُ ابْنَ جُرَيْجٍ ؟ فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ . وَسَأَلَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيَسْقُطُ مِنْ كِتَابِهِ الْحَرْفُ مِثْلُ الْأَلِفِ وَاللَّامِ وَنَحْوُ ذَلِكَ ، أَيُصْلِحُهُ ؟ فَقَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ أَنْ يُصْلِحَهُ . وَنَحْوُهُ أَنَّهُ قِيلَ لِمَالِكٍ : أَرَأَيْتَ حَدِيثَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُزَادُ فِيهِ الْوَاوُ وَالْأَلِفُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ؟ فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا .

وَعَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ ابْنِ الْمُنَادِي قَالَ : كَانَ جَدِّي لَا يَرَى بِإِصْلَاحِ الْغَلَطِ الَّذِي لَا يُشَكُّ فِي غَلَطِهِ بَأْسًا . وَرُبَّمَا نَبَّهَ فَاعِلَهُ عَلَيْهِ ، فَقَدْ حَدَّثَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّقِيقِيُّ بِحَدِيثٍ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ قَزَعَةَ ، وَقَالَ : كَذَا فِي كِتَابِي ، وَالصَّحِيحُ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ . وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ شَيْخٍ لَهُ حَدِيثًا قَالَ فِيهِ : عَنْ بُحَيْنَةَ .

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : إِنَّمَا هُوَ ابْنُ بُحَيْنَةَ ، وَلَكِنَّهُ كَذَا قَالَ . ( وَالسَّقْطُ ) أَيِ : السَّاقِطُ مِمَّا ( يَدْرى أَنَّ مِنْ فَوْقُ ) بِضَمِّ آخِرِهِ مِنَ الرُّوَاةِ ( أَتَى بِهِ يُزَادُ ) أَيْضًا فِي الْأَصْلِ لَكِنْ ( بَعْدَ ) لَفْظِ : ( يَعْنِي ) حَالَ كَوْنِهِ لَهَا ( مُثْبِتَا ) ؛ فَقَدْ فَعَلَهُ الْخَطِيبُ ، إِذْ رَوَى حَدِيثَ عَائِشَةَ : ( كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ ) . عَنْ أَبِي عُمَرَ ابْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنِ الْمَحَامِلِيِّ ، بِسَنَدِهِ إِلَى عُرْوَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، فَقَالَ : يَعْنِي عَنْ عَائِشَةَ .

وَنَبَّهَ عَقِبَهُ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ عَائِشَةَ لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ شَيْخِهِ مَعَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْمَحَامِلِيِّ ، وَأَنَّهُ لِكَوْنِهِ لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ مَحْفُوظٌ عَنْ عَمْرَةَ عَنْهَا ، مَعَ اسْتِحَالَةِ كَوْنِ عَمْرَةَ صَحَابِيَّةً ، أَلْحَقَهُ . وَلَكِنْ لِكَوْنِ شَيْخِهِ لَمْ يَقُلْهُ لَهُ زَادَ : يَعْنِي اقْتِدَاءً بِشُيُوخِهِ ، فَقَدْ رَأَى غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَعَلَهُ فِي مِثْلِهِ ، بَلْ قَالَ وَكِيعٌ : أَنَا أَسْتَعِينُ فِي الْحَدِيثِ بِـ يَعْنِي . وَصَنِيعُ كُلٍّ مِنْهُمْ ، وَكَذَا أَبُو نُعَيْمٍ وَالدَّقِيقِيُّ فِي الْبَيَانِ حَسَنٌ .

وَلِذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَإِنْ كَانَ الْإِصْلَاحُ بِالزِّيَادَةِ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْنًى مُغَايِرٍ لِمَا وَقَعَ فِي الْأَصْلِ ، تَأَكَّدَ فِيهِ الْحُكْمُ بِأَنَّهُ يَذْكُرُ مَا فِي الْأَصْلِ مَقْرُونًا بِالتَّنْبِيهِ عَلَى مَا سَقَطَ لِيَسْلَمَ مِنْ مَعَرَّةِ الْخَطَأ ، وَمِنْ أَنْ يَقُولَ عَلَى شَيْخِهِ مَا لَمْ يَقُلْ . وَهُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى كلام ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِيمَا إِذَا سَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمَا أَسْلَفْتُهُ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ وَضَبْطِهِ .

موقع حَـدِيث